ليس امام النحاة سيبويه بالنكرة وليست اخباره بخافية علي الناس ولا تكاد تفتح كتابا في تراجم الادباء او العلماء حتي تظهر علي ترجمة لسيبويه.
والمعروف ان له كتابا واحدا هو الكتاب في علوم العربية الذي كان يقال له قرآن النحو.
وقد تناول القدماء والمحدثون ومنهم الاستاذ علي النجدي ترجمة سيبوية ودراسته ولم اجدهم ذكروا من اثاره غير هذا الكتاب ولكني عثرت بأخرة علي كتاب له اخر يسمي كتاب القوافي.
ولم اجد له ذكرا في كتب المؤلفات كالفهرست لآبن النديم وكشف الظنون لملا كاتب جلبي ووجدته في حاشية الدمنهوري علي متن الكافي لحمد القنائي يقول
[ ٤٧ ]
عند الكلام علي الردف: والردف واجب اتفاقا حيث يلتقي ساكنان اخر البيت كقوله: ابلغ النعمان عني مألكا انه قد طال حبسي وانتظاري ليسهل الانتقال من احد الساكنين الي الآخر بالمد الذي هناك وعلي قول الأكثر حيث يستكمل البيت عدد اجزاء دائرته وينقص من ضربه حرف متحرك او زنته اي حرف ساكن مع حركة ماقبله كما في القطع.
ثم يقول واجاز سيبويه في كتاب القوافي له استعمال مثل ذلك بغير ردف قال لقيام الوزن بالحرف الصحيح.
وانشد: ولقد رحلت العيس ثم زجرتها قدما وقلت عليك خير معد ثم يسوق كلاما يشرك فيه مع سيبويه الجرمي والفارسي والشلوبين.
وقد رجعت الي كتب القوافي التي نشرت حديثا كمختصر القوافي لابن جني المتوفي سنة ٣٩٢ والقوافي لأبي يعلي التنوخي المتوفي قريبا من سنة ٤٨٨ والوافي في العروض والقوافي للتبريزي المتوفي سنة ٥٠٢ والعيون الغامزة للدماميني المتوفي ٨٢٧
[ ٤٨ ]
بالإضافة الي العقد الفريد وفاة صاحبة ٣٢٨ - فلم اجد ذكرا لهذا الكتاب.
لكني وجدت ابا يعلي التنوخي في كتاب القوافي يقول عند الكلام علي الردف وذكر سيبويه ان فتح ما قبل الواو والياء لا يجوز ثم يقول معترضا علي سيبويه: ولقد استعملت الشعراء ذلك ومما ورد بالفتح ايضا قول الشاعر: لعمرك ما خزي اذا ما نسبتني اذا لم تقل بطلا علي ومينا ولكنما يخزي امرؤ تكلم استه قنا قومه اذا الرماح هوينا.
وقد ذكر ما ذهب اليه سيبويه ابو بكر الخزاز العروضي أهـ فسيبويه فيما نقل عنه هنا متشدد علي حين نراه في المسألة الاولي علي كثير من اليسر.
علي ان مانقل عنه في المسألة الاولي نجد عكسه في كتابه فهو فيه يوجب حرف الردف في كل قافية محذوفة اي حذف منها حرف متحرك وهو القطع الذي سبقت الاشارة اليه الا ان يكون قد رجع عن رأيه في احد الكتابين الي الرأي الآخر.
[ ٤٩ ]