شهدنا جداتنا وامهاتنا فيما مضي وهن يحرصن علي البخور في امور شتي اعلاها شأنا هو دفع العين وشر الحاسد فيما يزعمن ومنها وضع المجمرة تحت ثياب الصبيان وحثهم علي معاودة الخطو فوقها ان سبعا وان عشرا للتطيب احيانا ولدفع العين واتقاء شر الحسود حينا اخر.
ومن طريف ما روي في كتاب الفخري في الاداب السلطانية لابن الطقطقي في خبر مصرع احمد بن يوسف كاتب المامون قال: وكان سبب موته انه دخل يوما الي المأمون والمأمون يتبخر فأخرج المأمون المجمرة من تحته وقال اجعلوها تحت احمد تكرمة له
[ ٦٣ ]
فنقل اعداؤه الي المأمون انه قال ما هذا البخل بالبخور هلا امرلي ببخور مستأنف؟ فاغتاظ المأمون لذلك وقال ينسبني الي البخل وقد علم ان نفقتي في كل يوم ستة الاف دينار.
وانما اردت اكرامه بما كان تحت ثيابي.. ثم دخل عليه احمد بن يوسف وهو يتبخر مرة اخري فقال المامون اجعلوا تحته في مجمرة قطع عنبر وضعوا عليه شيئا يمنع البخار ان يخرج ففعلوا ذلك به فصبر عليه حتي غلبه الامر فصاح: الموت الموت فكشفوا عنه وقد غشي عليه فانصرف الي منزله فمكث فيه شهورا عليلا من ضيق النفس حتي مات بهذه العلة.