عن عبد الله بن عمر ﵄: أن رجلًا جاء إلى رسول الله ﷺ* ١٥٩ فقال: يا رسول الله، أي الناس أحب إلى الله ﷿؟ وأي الأعمال أحبّ إلى الله تعالى؟ فقال ﷺ: أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس، وأحبّ الأعمال إلى الله تعالى سرورٌ تدخله على قلب مسلمٍ، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينا، أو تطرد «١» عنه جوعا. ولأن أمشي مع أخٍ لي في حاجةٍ
[ ٣١٣ ]
أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد- يعني مسجد المدينة- شهرًا.
ومن كظم غيظه ستر الله عورته «١» . ومن كظم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه-: ملأ الله قلبه يوم القيامة رضىً. ومن مشى مع أخيه في حاجةٍ حتى يقضيها له ثبّت الله قدمه يوم تزول»
الأقدام» «٣» .
١٦٠* وعن جابر بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من موجبات المغفرة إدخال السرور على أخيك المسلم: إشباع جوعته وتنفيس كربته» «٤» .
١٦١* وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله صلوات الله عليه وسلامه: «لا يزال الله تعالى في حاجة العبد ما لم يزل في حاجة أخيه» «٥» .
١٦٢* وعن كثير بن عبد الله بن عمر «٦» عن أبيه عن جده ﵃ قال:
[ ٣١٤ ]
سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ لله عبيدا استخصّهم لنفسه «١» لقضى «٢» حوائج الناس، ثم آلى على نفسه أن لا يعذبهم، فإذا كان يوم القيامة جلسوا على منابر من نورٍ يحدثون الله تعالى والناس في الحساب «٣»» .
وعن عبد الله بن عمرو «٤» ﵀ قال: قال رسول ﷺ: «خلقان* ١٦٣ يحبهما الله ﷿، وخلقان يبغضهما الله ﷿: فأما اللذان يحبهما فالشجاعة «٥» والسماحة، وأما اللذان يبغضهما الله ﷿ فسوء الخلق والبخل. وإذا أراد الله بعبدٍ خيرًا استعمله على قضاء «٦» حوائج الناس» .
وعن أنس بن مالك ﵀ قال: قال رسول الله ﷺ: «من قصى* ١٦٤ لأخيه [المؤمن] حاجةً كان بمنزلة من خدم الله تعالى عمره «٧»» .
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «من أحسن الصدقة* ١٦٥
[ ٣١٥ ]
جاز على الصراط مدلًاّ «١» . ومن قضى حاجة أرملةٍ «٢» خلفه الله تعالى في تركته» . «٣»
١٦٦* وعن أبي هريرة ﵀ عن النبي ﷺ قال: «من نفّس عن أخيه المسلم كربةً نفّس الله عنه كربةً من كرب الآخرة» «٤» .
١٦٧* وعن أبي أمامة الباهليّ ﵁ عن النبي ﷺ قال: «ما من رجلٍ طلب حاجةً لأخيه المسلم فقضاها له وفرّح بها قلبه إلا قال الله ﷿ لبعض ملائكته: بشّر عبدي هذا بالجنة. ثم يجعل لكل عضوٍ من أعضائه ومفصل «٥» من مفاصله لسانًا، يحمدون الله ﷿ ويمجّدونه ثم يقدّسونه تلك الألسن كلّها، ويكتب ذلك «٦» في ملكوت السماوات» «٧» .
١٦٨* وعن ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «إن لله قومًا يختصهم بالنعم لمنافع العباد، ويقرّهم فيها ما بذلوها، فإذا منعوها نزعها منهم فحوّلها إلى غيرهم» «٨» .
١٦٩* وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ
[ ٣١٦ ]
أحبّ عباد الله إلى الله ﷿ من حبّب إليه المعروف وحبّب إليه فعاله «١»» .
عن معاوية ﵀ قال: قال رسول الله ﷺ: «اشفعوا إليّ تؤجروا» . * ١٧٠
وإن الرجل ليسألني فأردّه كي «٢» تشفّعوا إليّ فتؤجروا «٣»» .
وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: * ١٧١ «من كان وصلةً لأخيه «٤» إلى سلطانٍ في مبلغ برٍّ أو مدفع مكروهٍ رفعه الله تعالى في الدرجات [العلى من الجنّة] «٥»» .
وقال حكيم بن حزام ﵀: ما أصبحت يوما وبابي طالب حاجةٍ إلاّ علمت أنها من منن الله ﷿ عليّ. ولا أصبحت وليس ببابي طالب حاجة إلاّ علمت أنها من المصائب التي أسأل الله الأجر عليها.
وعن فيض بن اسحق قال: كنت عند الفضيل بن عياضٍ ﵁ إذ جاءه رجلٌ فسأله حاجةً فألح بالسؤال عليه، فقلت له: لا تؤذ الشيخ.
فقال لي الفضيل: اسكت يا فيض، أما علمت أن حوائج الناس إليكم نعمةٌ «٦» من الله عليكم، فاحذروا أن تملّوا النعم فتتحوّل. ألا تحمد ربّك أن جعلك موضعًا تسأل، ولم يجعلك موضعًا تسأل؟!
[ ٣١٧ ]