١٥١* عن عمران بن حصين ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله يحب عبده [المؤمن] المتعفّف الفقير أبا العيال» «١» .
١٥٢* وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: «أقبلت لأسأل رسول الله ﷺ، فوجدته يقول: من يتصبّر يصبره الله، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله. قلت: فما أنا بسائلك اليوم» «٢» .
١٥٣* وعن الزبير بن العوام ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لأن «٣» يأخذ أحدكم حبلا فيذهب فيأتي يحزمة حطبٍ على ظهره فيبيعها فيكفّ بها وجهه: - خيرٌ له من أن يسأل الناس، أعطوه أو منعوه» «٤» .
[ ٣٠٤ ]
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «يأبا بكرٍ، * ١٥٤ ما فتح رجلٌ باب مسألةٍ يريد بها كثرة إلاّ زاده الله بها قلّة» «١» .
وعن إسماعيل الأنصاري عن أبيه عن جده ﵃: «أن رجلًا* ١٥٥ أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، أوصني وأوجز. فقال: عليك باليأس مما في أيدي الناس، فإنه الغنى، وإياك والطمع، فإنه الفقر الحاضر، وصلّ صلاتك وأنت مودّعٌ، وإيّاك وما يعتذر منه» «٢» .
أورد الامام أبو الحسن يحيى بن نجاح ﵀ في كتاب (سبل الخيرات):
أن عثمان بن عفان رضوان الله عليه أرسل إلى أبي ذرّ الغفّاريّ ﵁ بصرّةٍ فيها نفقةٌ على يد عبدٍ له، وقال: إن قبلها فأنت حرٌّ. فأتاه بها، فلم يقبلها. فقال: اقبلها- يرحمك الله- فإن فيها عتقي. فقال: إن كان فيها عتقك ففيها رقي. وأبى أن يقبلها.
وروى أبو جعفر الطبري ﵁ في حديث أبي ذرٍّ ﵁* ١٥٦- واسم أبي ذرّ جندب بن جنادة- قال: «أوصاني خليلي ﷺ بسبعٍ «٣»:
[ ٣٠٥ ]
أوصاني أن أنظر إلى من هو دوني، ولا أنظر إلى من هو فوقي. وأوصاني بحبّ المساكين، والدنوّ منهم. وأوصاني أن لا أسأل أحدًا شيئًا. - فكان يقع منه السّوط فينزل فيأخذه- وأوصاني أن أصل رحمي وإن أدبرت.
وأوصاني أن أقول الحقّ وإن كان مرًّا. وأوصاني أن أقول: لا حول ولا قوّة إلا بالله. وأوصاني أن لا أخاف في الله لومة لائم» «١» .
قال الشاعر:
لا تحسبنَّ الموتَ موتَ البِلى وإنّمَا الموتُ سُؤالُ الرِّجالْ
كِلاهمَا مَوتٌ، ولكنَّ ذَا أشدُّ مِنْ ذاكَ لِذُلِّ السُّؤالْ
وقال آخر:
قِستُ السُّؤالَ فكانَ أَعظمَ قِيمةً مِنْ كُلِّ عَارِفةٍ أَتتْ بسُؤالِ
كُنْ بِالسُّؤالِ أَعزَّ عَقدِ عَزيمةً مِمَّنْ يَضِنُّ عَليكَ بِالأموالِ
وقال محمود الورّاق:
ليسَ يَعتاضُ بَاذِلُ الوجهِ فِي الْ حاجةِ مِنْ بَذلِ وَجههِ عِوضَا
كَيفَ يَعتاضُ مَنْ أتاكَ وقدْ صَيَّرَ للذُلِّ وَجههُ غَرضَا
وقال آخر:
ومُنتَظِرٍ سُؤَالَكَ بِالعَطايَا وَأفضَلُ مِن عَطاياهُ السُّؤالُ
إِذا لَم يَاْتِكَ المَعرُوفُ عَفْوًا فَدَعْهُ فَفِي التّنزه عنه مال
وكيف بلذّ ذُو أدَبٍ نَوالًا وَمِنهُ لِوَجههِ فيهِ ابْتِذَالُ
إِذا كانَ النَّوالُ بِبَذْلِ وَجهٍ وَإلحاحَ فلاَ كان النّوال
[ ٣٠٦ ]
وقال آخر:
بخلت وليس البخل مِنِّ سَحِيَّةً وَلَكِنْ رأيتُ الفقرَ شرَّ سَبيلِ
لَموتُ الفتَى خيرٌ مِنَ المَوتِ لِلفتَى ولَلموتُ خَيرٌ مِنْ سُؤالِ بَخيلِ
لَعَمرُكَ مَا شيءٌ لِوَجهِكَ قِيمةٌ فَلاَ تَلقَ مَخْلُوقًَا بِوجهِ ذَليلِ
وَلا تَسألنْ مَنْ كان يَسألُ مَرَّةً فَللفَقرُ خَيرٌ مِنْ سُؤال سَؤولِ
وقال آخر:
أُقسِمُ بِاللهِ لَرَضْخُ النَّوَى وَشُربُ مَاءِ القُلُبِ المَالِحَهْ
أَعَزُّ لِلإِنسَانِ مِنْ حِرصِهِ وَمِنْ سُؤالِ الأوجُهِ الكالحه
فاستشعر الصّبر تعش ذاغنى مغتبطا بالصّفقة الرّابحة
وقال آخر:
لا أستعين بإخواني على الزّمن ولا أرى حسنا ما ليس بالحسن
لا أبتدي بسؤال باخلا أبذا لو شاء قبل سؤاليه لا كرمتي
ذُلُّ السُّؤالِ وَبذْلُ الوَجهِ مَا اجتَمعَا إِلاّ أَضَرَّا بِماءِ الوَجهِ وَالبَدنِ
وَأيُّ ذُلٍّ لِحُرٍّ فِي مُروءَتِهِ أَذلُّ مِنْ غُضِّ عَينَيْهِ علَى المِنَنِ
وقال آخر:
مَا اعتَاضَ بَاذِلُ وَجهِهِ بِسُؤالِهِ نَيْلًا، ولَوْ نالَ الغِنى بِسُؤالِ
وَإِذا السُّؤالُ مَعَ النَّوالِ وزَنْتَهُ رَجَحَ السُّؤالُ وحقَّ كُلّ نَوَال
وَإِذا افْتقَرْتَ لِبَذْلِ وَجهِكَ سَائِلًا فابذُلهُ للمُتَكرِّمِ المِفضَالِ
إِنَّ الكَرِيمَ إِذا حَباكَ بنيله أعطاكه سلسا بغير مطال
[ ٣٠٧ ]
وقال آخر: «١»
وَفتًى خَلاَ مِنْ مَالِهِ وَمِنَ المُرُوءَةِ غَيرُ خَالِ
أَعطَاكَ قَبلَ سُؤالِهِ فَكفَاكَ مَكْرُوهَ السُّؤَالِ
وقال آخر:
ومَسْئَلةُ اللَّئِيمِ عَليكَ عَارٌ وَذُلٌّ حِينَ تَسألُهُ عَناءُ «٢»
وَذُو الحَسَبِ الكرِيمِ تَراهُ سَهلًا طَلِيقَ الوَجهِ لَيسَ لَهُ الْتِواءُ
وقال آخر:
صُنْ بِعزِّ اليَأسِ عَنهُمْ أبدًا مَاءَ دِيبَاجِكَ عَنْ بَذْلِ النَّوالْ
لَيسَ شَيءٌ مِنْ نَوالٍ تَبتَغِي قِيمة لِلوَجهِ مِنْ ذُلِّ السُّؤالْ