قال امرؤ القيس بن حُجر:
وتعرف فيه من أبيه شمائلًا ومن خاله ومن يزيد ومن حجرْ
سماحة ذا وبر ذا ووفاء ذا ونائل ذا إذا صحا وإذا سكرْ «٢»
وقال زهير بن أبي سلمى:
أبي لابن سلمى خلَّتان اصطفاهما: قتالٌ إذا يلقى العدو ونائلُ
تراه إذا ما جئته متهللًا كأنك تعطيه الذي أنت سائلُ «٣»
وقال أيضًا «٤»:
إذا جرفت مالي الجوارف مرةً تضمَّن رسلًا حاجتي ابن سنانِ
وحاجة غيري، إنه ذو مواردٍ وذو مصدرٍ من نائلٍ وبيانِ
يسنُّ لقومي من عطائي سنةً فإن قومي اعتلوا علي كفاني «٥»
وقال الحطيئة «٦»:
أتت آل شماسِ بن لأيٍ وإنما أتاهم بها الأحلام والحسب العدُّ «٧»
فإن الشقيَّ من تعادي صدورهم وذو الجد من لانوا إليه ومن ودوا
يسوسون أحلامًا بعيدًا أناتها وإن غضبوا جاء الحفيظة والحقد «٨»
[ ٣٦٣ ]
أقلوا عليهم- لا أبا لأبيكم-* من اللوم، أو سدّوا المكان الذي سدوا
أولئك قومٌ إن بنوا أحسنوا البنى «١» وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدوا
وإن كانت النعماء فيهم جزوا بها «٢» وإن أنعموا لا كدروها ولا كدوا
وإن قال مولاهم على جل حادثٍ من الأمر-: ردوا بعض أحلامكم، ردوا «٣»
مغاوير أبطال مطاعيم في الدجى «٤» بنى لهم آباؤهم وبنى الجدُّ «٥»
وقال خلف بن خليفة «٦»:
عدلت إلى فخر العشيرة والهوى إليهم، وفي تعداد مجدهم شغلُ
إلى هضبة من آل شيبان أشرفت لها الذروة العلياء والكاهل العبلُ «٧»
إلى النفر البيض الذين كأنهم «٨» صفائح يوم الروع أخلصها الصقلُ
إلى معدن العز المؤيدِ والندى هناك هناك الفضلُ والخلق الجزلُ
أحب بقاء القوم للناس إنهم متى يظعنوا عن مصرهم ساعة يخلو «٩»
عِذابٌ على الأفواه ما لم يذقهم عدوٌ، وبالأفواه أسماؤهم تحلو
[ ٣٦٤ ]
عليهم وقار الحلم حتى كأنما وليدهم- من أجل هيبته- كهلُ
إذا استجهلوا لم يعزب الحلم عنهم وإن آثروا أن يجهلوا عظُمَ الجهل
هم الجبل الأعلى إذا ما تناكرت ملوك الرجال أو تخاطرت البُزلُ «١»
ألم تر أن القتل غالٍ إذا رضوا وإن غضبوا في موطنٍ رخص القتلُ
لنا منهم حصنٌ حصينٌ ومعقلٌ إذا حرك الناس المخاوفُ والأزلُ «٢»
لعمري لنعم الحي يدعو صريخهم إذا الجار والمأكول أرهقه الأكلُ
سعاةٌ على أفناء بكر بن وائلٍ وتبلُ أقاصي قومهم عندهم تبلُ «٣»
إذا طلبوا ذحلًا فلا الذحل فائتٌ وإن ظلموا أكفاءهم بطل الذحلُ
مواعيدهم فعلٌ إذا ما تكلموا بتلك التي إن سميت وجب الفعلُ «٤»
بحورٌ تلاقيها بحورٌ غزيرةٌ إذا زخرت قيسٌ وإخوتها ذهلُ
وقال آخر: «٥»
بنو مطرٍ يوم اللقاء كأنهم أسودٌ لها في غيل خفَّان أشبلُ «٦»
بها ليل في الإسلام سادوا ولم يكن كأولهم في الجاهلية أولُ «٧»
هم القوم إن قالوا أصابوا وإن دعوا أجابوا وإن أعطوا أطابوا وأجزلوا
وهم يمنعون الجار حتى كأنما لجارهم بين السماكين منزلُ
وقال كعب بن جُعيل:»
[ ٣٦٥ ]
قومٌ إذا نزل الغريب بدارهم جعلوه رب صواهلٍ وقيانِ
وإذا دعوتهم ليوم كريهةٍ سدوا شعاع الشمس بالخِرصانِ
لا ينكتون الأرض عند سؤالهم لتطلب العلات بالعيدان
بل يبسطون وجوههم فترى لها عند السؤال كأحسن الألوان
وقال الحطيئة: «١»
جاورت آل مقلدٍ فحمدتهم إذ ليس كل أخي جوارٍ يحمدُ «٢»
أزمان من يُرد الصنيعة يصطنع فينا ومن يرد الزهادة يزهدُ «٣»
وقال طفيل الغنوي: «٤»
جزى الله عنا جعفرًا حين أزلقت بنا نعلنا في الواطئين فزلت
أبوا أن يملونا ولو أن أمنا تلاقي الذي يلقون منا لملتِ
هم خلطونا بالنفوس وأرفؤا إلى حجرات أدفأت وأكنتِ
وقالوا: هلم الدار حتى تبينوا «٥» وتنجلي الغماء عما تجلتِ «٦»
ومن بعد ما كنا بسلمى وأهلها عبيدًا وملتنا البلاد ومُلَّتِ «٧»
وقال آخر:
نزلت على آل المهلب شاتيًا بعيدًا عن الأوطان في زمن المحلِ
وما زال بي إكرامهم وافتقادهم «٨» وبرّهم حتّى حسبتهم أهلي
[ ٣٦٦ ]
وقال آخر:
قومٌ إذا اقتُحم العجاج حسبته «١» ليلًا وخلت وجوههم أقمارُ
وإذا زناد الحرب أُخمد نارها قدحوا بأطراف الأسنة نارا
لا يسئلون أخاهم لعظيمةٍ عدل الزمان عليهم أو جارا
وقال آخر: «٢»
لا يعدمنك المسلمون فإنهم في ظل ملكك أدركوا ما أملوا
حصَّنت بيضتهم وصنت حريمهم وحملت من أعبائهم ما استثقلوا
وقال آخر: «٣»
نجوم سماءٍ كلما غاب كوكبٌ بدا كوكبٌ تأوي إليه كواكبهْ
أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم دجى الليل حتى نظَّم الجزع ثاقبهْ
وأحسن الشيخ أبو عبد الله بن الخياط الدمشقي في ذكر الكواكب، في قصيدةٍ مدح بها جدي سديد الملك أبا الحسن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ الكناني ﵀، فقال فيها:
سأصحب آمالي إلى ابن مقلدٍ بنجح وما ألوى الزمان بصاحبِ
فما اشتطت الآمال إلا أباحها سماح عليٍ حكمها في المذاهبِ
إذا كنت يوما آملا أملا له فكن واهبًا كل المنى كل طالبِ
وإن امرءًا أفضى إليك رجاؤه ولم تُرجه الآمال إحدى العجائبِ
من القومِ لو أن الليالي تزيّنت بأحسابهم لم تحتفل بالكواكب
[ ٣٦٧ ]
وذكر الشيخ أبو محمد بن سنان الخفاجي ﵀ «١» النجوم في قصيدة له يرثي بها جدي أبا المتوج ﵀، يقول فيها:
برغمي نزلت بدارٍ تقي م رهن ثراها وأحجارها
وكنت بعلياء مطروقةٍ يضيم النجوم سنا نارها
إذا نزلت بك فيها الركاب فقد أمنت شر أكوارها
ولو نزلت بك فيها العصاة طُمَّت صحائف أوزارها
٢١٠* وقد ورد من كلام النبوة في المدح ما يعجز عنه البلغاء قول النبي ﷺ للأنصار ﵃: «أما إنكم لتقلون عند الطمع، وتكثرون عند الفزع» «٢» .
٢١١* وقوله ﵇: «لو ولد أبو طالب الناس كلّهم كانوا شجعانا» «٣» .