رَفَعت الفتنَةُ أحيادها، وجمعت للشر أجنادها، وأعلَت قواعدها، وأطالت سواعِدها، نيرانُ الفتنةِ تشتعلُ اشتعالًا وراياتُ الهرج تخفق يمينًا وشمالاَ، أضحت تلك البلاد وهي نارٌ تتلظى، وناس يأكلُ بعضُهم بعضًا، في كل دارٍ صرخَة، وفي كل دَرب نعرة، وفي كل زاوية ظالم لا يُنصِف، ومظلوم لا يُنصف، فالنهارُ ليلٌ بالدُخانِ، والليلُ نهار بالنيران، ولم يبقَ من رسومِ الإسلام، غير شهادَةِ الإيمانِ وإقامة الأذانِ، فالمهلكة شاغرة، وأفواه الفتن فاغرة، كشفتِ الفِتنةُ قِناعَها، وخلعت عِذارَها، فتحولتِ الرؤوسُ أذنابًا، والغنمُ ذيابًا، نواح معالمُ الدينِ فيها مُضاعة، ودواعي الشيطان بها مُطاعة.