٤٠ - ومما يجوز له: حذف الياء من الجمع، الذي حقّها أن تثبت فيه؛ مثل قولك: قِنديل وقَناديل ودَامُوس ودَوامِيس؛ فيقولون: دَوامِس وقَنادِل ومنه قول الشاعر:
قد قَرَّبَتْ ساداتِها الرَّوَائِسَا
والبَكَراتِ الفُسَّجَ العَطَامِسا
فحذف الياء. والوجه أن يقول: العطاميس؛ لأنه جمع عُطْمُوس والعُطموس: الناقة الحسنة، والرَّوَائِس جمع رائسة، وهي الناقة السريعة.
٤١ - ومما يجوز له على قول قوم من النحويين: حذف الإعراب؛ إذا احتاج إلى ذلك. وهذا لا يكاد يجوز عند أكثرهم في كلام ولا شعر. وأنشد من أجازه:
فاليومَ أشربْ غير مُستحقبٍ إثمًا من الله ولا واغِلِ
[ ٢٢٥ ]
فحذف الإعراب من أشربُ، وهو فعل مستقبل، حقه أن يكون مرفوعًا، ولكن فَعَل هذا فيه ما يُفعل في الحركات التي تحذف استثقالًا، وليس بإعراب.
ومن أنكره رواه: فاليومَ فاشْرَبْ، على الأمر لنفسه.
وكذا قول الآخر:
إذا اعْوَجَجْنَ قلتُ صاحبْ قَوِّمِ
بالدَّوِّ أمثالَ السَّفِينِ العُوَّمِ
[ ٢٢٦ ]
فقال: صَاحِبْ، ولم يُعرب.
ويقرب منه في الضرورة، ما أنشدونا لوضَّاح اليَمَانِيِّ:
عجِبَ الناسُ وقالوا شِعْرُ وضَّاحِ اليَمَانِي
إنما شِعْرِيَ قَنْدٌ قد خُلِطْ بالُجلْجُلاَنِي
فأسكن الفعل في قوله: خُلِطَ.
وأسهلُ من هذا، حذفُ الإعراب في النصب عن الياء والواو في قولك: لن يَرْمِيَ ولن يَغْزُوَ، ولو جاء في شعر ساكنًا لجاز، وذلك أن يُشَبَّه بَغَيْرِه في الرفع والجرّ، الذي يكون فيه
الياء والواو ساكنة، فيُجري في النصب على ذلك، ومنه قول الشاعر:
سَوَّى مَسَاحِيهِنَّ تقطيطَ الحُقَقْ
[ ٢٢٧ ]
فأسكن الياء في موضع النصب.
وكذا ما أنشده سيبويه:
يا دارَ هندٍ عَفَتْ إلاّ أثَافِيهَا . . . . . . . .
فخفف الأثَافِيَّ وأسكن الياء في النصب؛ لأنه استثناء فحق الياء أن تكون منصوبة، ولكن قائل هذا يفعلُ به ما يفعل في الجر والرفع من حذف الحركات.
وكذلك قول الآخر:
كَفَى بالنّأيِ من أسماَء كافي وليس لسقْمِه إذا طال شَافِ
والوجه: كافيًا، فأجراه على ما ذكرنا.
وكذا قول الآخر:
كم قد ذكرتك لو أُجْزَى بتذكرةٍ يا أشبهَ الناس كلِّ الناس بالقَمرِ
إني لأَجْذَلُ أن أُمْسِي مُقابِلَهُ حُبَّا لرؤيةِ مَنْ أشبهتِ في الصُّوَرِ
[ ٢٢٨ ]