قال أبو إسحاق الصابي من رسالة طردية: ومعنا فهود أخطف من البروق وأرسع من السهم حين المروق، وأثقف من الليوث، أجرى من الغيوث وأمكر من الثعالب وأدب من العقارب خمص الخصور، قب البطون رقش المنون حمر الاماق حزر الأحداق، هرت الأشداق، عرض الجباه غلب الرقاب. كاشرة عن أنياب كالحراب تلحظ الظباء من أبعد غاياتها، وتعرف حسنها من أقصى نهاياتها تتبع مرابضها، وآثارها، وتشم روائحها وانشارها.
ومن رسالة طريدة لضياء الدين المعروف بابن الأثير الجزري يصف فهدا وذكر ظبيا، فأرسلنا عليه فهدا سلس الضريبة ميمون النقية منتسبا إلى نجيب من الفهود ونجيبة كأنما ينظر من جمرة، ويسمع من صخرة، ويطأ من كل برثن على شفرة وله أهداب قد حيك من ضدين بياض وسواد، مصور على أشكال العيون فتطلعت إلى انتزاع الأرواح من الأجساد، وهو يبلغ المدى الأقصى في أدنى وثباته ويسبق الفريسة، قلا يقتنصها إلا عند التفاتة، وقال بعض الأعراب يصف فهدا من أبيات:
بذلك أبغي الصيد طورا وتارة بمخطفة الاكفال رحب الترائب
مرفقة الأذناب نمر ظهورها مخططة الآذان غلب الغوارب
مدنرة ورق كأن. . . عيونها حواجل تستذري متون الرواكب
إذا قلبتها في الحجاج حسبتها سني ضرم في ظلمة الليل ثاقب
مولعة فطس الأنوف عوابس تخال على أشداقها خط كاتب
نواصب للأذان حتى كأنها مداهن للأجراس من كل جانب
ذوات آشاف ركبت في أكفها نوافذ في صم الضمور نواشب
فوارس ما لم تلق حربا ورجله إذا التبست بالبيد شهب الكتائب
تضاءل حتى ما تكاد تبينها عيون لدى الصرات غير كواذب
حراص يفوت البرق أمكث جريها ضراء مدلات بطول التجرب
توسد اجياد الفرائس أذرعا مرملة تحكي عناق الحبائب
وقال عبد الله بن المعتز يصف فهدة:
ولا صيد إلا بوثابة تطير على أربع كالعذب
معلمة من نتاج الرياح تريك على الأرض شيئا عجب
تضم الطريد إلى نحرها كضم المحبة من لا يحب
إذا ما رأى عدوها خلفه تناجت طمائره بالعطب
لها مجلس من مكان الرديف كتركية قد سبتها العرب
وفعلتها سائل كحلها وقد حليت سبجا من ذهب
[ ٢٣ ]
متى أطلقت من قلادتها وطار الغبار وجد الطلب
غدت وهي واثقة أنها تقوم بزاد الخميس اللجب
وقال عبد الصمد بن المعذل:
قد اغتدى والشمس في رواقها لم تأذن السدفة في إشراقها
وصحبتي الأمجاد في. . . أعراقها على عتاق الخيل من عتاقها
نمر بنات القفر من أرزاقها تغدو منايا الوحش في أطواقها
وفية الغدر من أخلاقها ترى بأيديها لدى استباقها
مثل أشا في العين في إنزلاقها كأنها والخزر من أحداقها
والخطط السود على اشداقها ترك جرى الاثمد من اماقها
نظارة تخفى على رماتها من ختلها الوحش ومن إشفاقها
كأنها الحيات في إطراقها أما رأيت الريح في انخراقها
أو لمعة البارق في ائتلافها تهوى هوى السيل في ارشاقها
ما أدرك الطرف سوى لحاقها وهصرها الأقران واعتناقها
وقال آخر يصفه:
قد أسبق العصم وغير العصم بجيد القلب حديد الفهم
مركب من عصب وعظم ما فيه وزن ذرة من لحم
تخاله بعض نجوم الرجم فكم دم أراقه من قرم
معصفر يشبه ماء الكرم وأنفع لي من شاهد لخصم
وقال بعض الكتاب يصف حيله، ودسيسه:
قد أسبق الأذان بالتغليس قبل غناء القس والقسوس
بذي دهاء ضاحك عبوس جهم كسي من صنعة القدوس
ديباجه من أحسن اللبوس كأنما تبتز من عروس
إبليس أو أمكر من إبليس طب بصيدها عفرها والعيس
لاط لطو الخامل الخسيس والسطو سطو القادر الرئيس
له دبيب ليس بالمحسوس مثل دبيب الماء في الغروس
فعل كمين الجحفل. . . الخميس وحش يضاهي حيلة الأنيس
حتى إذا أفضى من التأنيس إلى سكون النافر الشموس
وحمت الاجال للنفوس أبدلها من نعمة ببؤس
أسرع من عين إلى نفيس لاه عن الخشفان بالتيوس ولا مزيد في الحسن على قول فارس الدولة محمد بن أحمد السراج يصفه:
واهرت الشدق فيه وفي يده ما في الصوارم والخطية الذبل
تساهم الليل فيه والنهار معا فقمصاه بجلباب من المقل
والشمس مذ لقبوها بالغزالة لم تطلع لناظره إلا على وجل
وتبعه من قال ناسجا على منواله وحاويا على مثاله:
واهرت الشدق بادي السخط مطرح ال حياء جهم المحيا سيء الخلق
والشمس مذ لقبوها. . . بالغزالة أعط تهما الرشا حدا من ثوبها اليقق
ونقطته حياء كي يسالمها على المنايا نعاج الرمل بالحدق