ومن أطرف ما يحكى أن مروان بن الحكم دس القتال الكلابي لابن هبار فقتله ثط طلبه ليقتله به ليزيل عن نفسه التهمة فهرب منه، ولجأ إلى غار فيه نمر فاعتركا طويلا، فلما لم يظفر واحد منهما بصاحبه تآلفا، فكان هذا يأكل من صيد هذا وهذا يأكل من صيد هذا، إلا أن القتال كان يأكل مما تمسه النار فقال يذكر حاله:
أيرسل مروان إلي رسالة لآتيه أني أذن لمضلل
وما بي عصيان ولا بعد مرحل ولكني من شخص مروان أوجل
ولصاحب في الغار هذا الصاحب أبو الجون إلا أنه لا يعلل
إذا ما التقينا كان أذكى حديثنا ضمات وطرف كالمعابل اطحل
كلانا عدو ولو يرى في عدوه مهزا وكل في العداوة مجمل
تضمنت الأروى لنا بشوائنال فكل له منها صديق مخردل
وأفضله في صنعة الزاد إنني أميط الأذى عنه ولا يتمهل