حدَّثنا أبو العبَّاس أحمد بن يحيى ثعلب، ثنا عبد الله بن شبيب، قال: حدثني زبير قال: تعرض رجل لعبد الله بن الحسن يسبه، فأنشأ يقول:
أظنت سفاهًا من سفاهة رأيها أن اهجو لما أن هجتني محارب
فلا وأبيها إنني بعشيرتي هنالك عن ذاك المقام لراغب
وأنشد أبو العبَّاس عن زبير:
هوى صاحبي ريح الشمال إذا غدت وأهوى لنفسي أن تهب جنوب
فويلي من العذال ما يتركونني لهمي وما في العاذلين لبيب
يقولون لو عزيت قلبك لارعوى فقلت: وهل للعاشقين قلوب
وأنشد أبو العبَّاس:
يقولون: لا تنزف دموعك بالبكا فقلت: وهل للعاشقين دموع
لئن كان قد بقي لي الحب دمعة فإني إذا من عاشق لمضيع
أظن دموع العين تذهب باطنًا إلى القلب حتى انصاع وهو صديع
ألا إن حبيها قد انزف عبرت وبالقلب منها حسرة وولوع
وقد تجد العين الشقية بالبكا رواحًا فتذري الدمع وهي جزوع
وتجمد أخرى والفؤاد مدله به من دواعي ما يكن صدوع
تساقط نفسي أنفسًا كلفًا بها وإن شوى إن مت وهو جميع
يعني ب " هو " القلب.
وقال: عن ابن الأعرابي، يقال: وهصه الدين يهصه، أي فدحه، واتهص هو. ووقصه: دق عنقه، فهو يقصه. وأنشصه ينشصه، أي أخرجه من جحره ومن بيته. ويقال: " يا صاح أخف شخصك وأنشص بشظف ضبك ": هذا مثل يتمثل به. وقوله: فاد: هلك. وخاله: خيلاؤه. وعرصة، من عرص الهرة واستنانها. ويقال:
إذا اعترصت كاعتراض الهره يوشك أن تسقط في أفره
والأفرة: البلية. وأنشده.
ويقال: هبص يهبص هبصًا، وأرن يأرن أرنًا، وعرص يعرص عرصًا.
[ ١ / ٩٩ ]
وتقول للمرأة: حطأتها، وفطأتها، وحشأتها، ورطأتها، أي نكحتها. ويقال: مالي وذائم، أي هدايا، الواحدة وذيمة. ويقال للرجال: أو ذم يمينًا: وذمها. والوذم فضل؛ تقول: أعطني وذمها أي زيادتها.
وقد وذم، يقول: قطع ماله وذائم. وقال الشاعر:
فإن لم اكن أهواك والقوم بعضهم غضابي على بعض فما لي وذائم
وأنشد أبو العبَّاس:
إذا ارتحلت من ساحل البحر رفقة مشرقة هاج الفؤاد ارتحالها
فإن لم نصاحبها رمينا بأعين سريع برقراق الدموع انهلالها
وأنشد أبو العبَّاس أحمد بن يحيى:
قد هلكت جارتنا من الهمج وإن تجع تأكل عتودا وبذج
قال أبو العبَّاس: الهمج الجوع. والعتود: الجدي. والبذج: الحمل.
وأنشدنا أبو العبَّاس قال أنشدنا أبو العالية:
أذم بغداد والمقام بها من بعد ما خبرة وتجريب
ما عند أملاكهم لمختبط خير ولا فرجة لمكروب
خلوا سبيل العلا لغيرهم ونافسوا في الفسوق والحوب
يحتاج راجي النوال عندهم إلى ثلاث من بعد تعذيب
ويروي: " تقريب "
كنوز قارون أن تكون له وعمر نوح، وصبر أيوب
وقال أبو العبَّاس: عن ابن الأعرابي: عسرت حاجتك تعسر عسرًا، وعسرت الناقة بذنبها عند اللقاح تعسر عسرًا، وكذلك: عسرت يده، إذا رفعها يضرب. وعسرت غريمي أعسره وأعسره عسرًا، إذا ألححت عليه. وأمر عسير وعسر. والعسر والمعسرة من الضيق. ويقال: ناقة عاسر وعواسر وعسر. والعسر يثقل ويخفف، وكذلك اليسر، وناقة عاسر وعسير. وأنشد:
وعسير أدماء حادرة الع ين خنوف غيرانة شملال
ويد عسراء. والمعاسر والمياسر: جماعة معسرة وميسرة. ويقال: معسرة وميسرة، ومعسرة وميسرة.
وأنشد أبو العبَّاس للعباس بن الأحنف:
ألا إن جيراننا غدوة لوقت الرحيل أعدوا الغروبا
فلو كنت بالشمس ذا طاقةٍ لطال على الشمس حتى تغيبا
وأنشد أبو العبَّاس له أيضًا:
قد كنت أبكي وأنت راضية حذار هذا الصدود والغضب
إن تم ذا الهجر يا ظلوم ولاتم فما لي في العيش من أرب
وقال أبو العبَّاس: عن اللحياني، يقال: " وقع القوم في سلي جمل " أي في أمر شديد.
وإذا سئل الرجل ما لا يكون وما لا يقدر عليه قيل: " كلفتني الأبلق العقوق، وكلفتني سلى جمل، وكلفتني بيض الأنوق "، وهي الرخمة لا يقدر على بيضها. و" كلفتني بيض السماسم " وهو طير مثل الخطاف.
والعقوق: الحامل، والأبلق ذكر، فهذا ما لا يكون. والسلي: ما تلقيه الناقة إذا وضعت، وهذا لا يكون في الجمل. والسماسم: طائر لا يقدر له على بيض.
وقال أبو العباس: ويقال: عرف عليهم يعرف عرافة، ونقب ينقب نقابة، ونكب ينكب نكابة، بمعنى نقب.
ويقال: لبن طيب العرض، وامرأة طيبة العرض أي الريح، وطيبة العرف، وقال بعضهم: العرض الجسد والعرف. والعرض عرض الإنسان، ما ذم منه أو مدح. والعرض: ما كان من مال ليس من بذهب ولا فضة؛ والعرض من كل أصناف المال. والعرض: ما عرض للإنسان من أمر لا يحتسبه، من مرض أو لصوص. والعارضة: الشاة أو الناقة تذبح لشيء يعرض لها. ويقال: بعير عرض، وناقة عرضة، وبعير عارض، وناقة عارضة. ويقال فلان شديد العارضة، أي الناحية. ويقال: ألقه في أعراض الدار شئت، الواحد: عرض وعرض: ويقال: خذه من عرض الناس، بالتثقيل وعرض بالتخفيف، أي من أي شق شئت. والعرض: عرضك الشيء على البيع.
من أسماء الله " حي ". قال أبو العباس أحمد بن يحيى: يقال: لقيت منه الفتكرين والفتكرين، والأمرين، العنقفير. ولقيت منه البرح وبنات برح وبني برح، والذربيا، والداهية الدهياء، والعنقاء، والخنشفير، وأم خشاف، والدلو، والديلم، والزفير. وقال الشاعر:
يحملن عنقاء وعنقفيرا وأم خشاف وخنشفيرا
والدلو والديلم والذفيرا
والبرجين. ويقال في الداهية " صمى صمام " و" فيحي فياح " و" صمي ابنة الجبل " و" صمت حصاة بدم ". وقال الأسود بن يعفر:
فرت يهود وأسلمت جيرانها صمى بما فعلت يهود صمام
ولقيت منها البجاري، وأحدها: يجري. وقال العجاج:
[ ١ / ١٠٠ ]
وجارة البيت لها حجرى وحرمات هتكها بجري
والعضائه والبدائه والبوائج، واحدها: بديهة وعضيهة وبائجة.
قال أبو العبَّاس: إذا تزوج الأعجمي بالعربية فولدهما يسمى: المذرع. والمقرف من العجم والعرب: الزري الدني النذل؛ وهو دون الهجين. الفلنقس: الذي جدتاه من قبل أبيه وأمه عجميتان.
العذر والنذر واحد، من قول الله تعالى: " عذرا أو نذرا " الإغريض والوليع: ما في جوف الطلعة. الصعيد: أعلى الأرض وأطيبها، وهو أطيب مما سفل من الأرض؛ لأنه لا يلحق العالي ما يلحق المنهبط. وهو الأصل في أسم الصعيد، ثم لحق الأسم كل تراب طيب.
فإذا درس من الدار الصعيد فلم يبق منها شيء إلا وقد درس.
الرائد: الذي ينظر إلى الدار يرتاد منزلًا له ولقومه، فينظر هل يصلح لهم أم لا. وأنشد:
وفقت فيها رائدًا أرودها
وهذه الأرجوزة في هذا المجلس.
المطا والمطو: الصاحب. وهو القبو أيضًا. أعطي المطو، وهو المطا.
قال أبو العبَّاس: وإذا قال الرجل: تفاعلت من أي شيء كان فهو يقول: دخلت في تلك الحال، وليس من أهلها.
أتيتك يوم يوم قلت كذا، ويوم ليلة فعلت كذا، وليلة ساعة قمت. قال: هذا تكرير لا وقت.
وإذا كان الرجل بفلاة لا أنيس معه ولا أحد، يقال: لا أرض لديه ولا سماء. ومثله حديث قيلة: " أتخرجين وحدك لا أرض معك ولا سماء ".
يستنفض القوم طرفه
يتأمل من الشديد منهم من غيره. وذلك مثل نفضت الطريق أنفضه إذا نظرت إليه. وأنشد للعجير، وقال: قاتله الله ما أشره وأخبثه:
وقائلة عن العجيز تقلبت به أبطنٌ بلينه وظهور
رأتني تخاذلت الغداة ومن يكن فتىً عام عام الماء فهو كبير
فمنهن إدلاجي على كل كوكبٍ له من عماني النجوم نظير
فجئت وخصمي يعلكون نيوبهم كما وضعت بين الشفار جزور
إلى ملك يستنفض القوم طرفه له فوق أعواد السرير زئير
ولي مائح لم يورد الماء قبله يعلي وأشطان الطوى كثير
إذا ما القلنسي والعمائم أدرجت ففيهن عن صلع الرجال حسور
وظل رداء العصب ملقى كأنه سلى فرس بين الرجال عقير
لو أن الصخور الصم يسمعن صلقنا لرحن وقد بانت بهن فطور
وأنشد أبو العباس:
هل تعرف الدار عفا صعيدها واشتبهت غيطانها وبيدها
وعاد بعدي خلقًا جديدها وقفت فيها رائدًا أرودها
سلوب أسلاب أسيلا جيدها مثل الأتان، شبعت قتودها
دار لحود غائم مفيدها تحلف بالرحمن لا يصيدها
إلا جميل القوم أو جليدها إنا إذا الحرب ذكا وقودها
وهفت الهاتف: من يذودها جاءت بنو عمرو تسامي صيدها
على الجياد ثبتت لبودها
قال أبو العباس: يكون هذا دعاء لهم، ويكون أنهم لا يزولون عنها. وفي قول الله ﷿: " من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا فيضاعفه " قال: هو جزاء لما قرب وهو " الذي " ويرفع حينئذ، وإذا كان جزاء " لمن " نصب سئل: هل هذا مثل قولك من زيد فأقوم إليه؟ فقال: زيد لا يكون صلة ولا يجاب، ولكن لو قيل من أخوك فنقوم إليه، نصب لا غير قال: والاسم ونعته رفع، وما بعد " ما " من صلتها.
قال: وإنما تجعل " ما " مع " ذا " حرفًا واحدًا ولا تجعل " من " معها. وأملي في ذلك علينا: " من ذا يقوم " من لا يجىء مع ما حرفًا واحدًا وتكون مع ما وماذا تصنع، يكون ماذا حرفًا واحدًا، وتصنع عاملًا فيها، كأنك قلت ما تصنع، وإنما يجعلون " من " مع " ذا " حرفًا واحدًا لأن " من " للناس خاصًا و" ذا " لكل شيء، وجعلوها مع ما حرفًا واحدًا، لأن " ما " لكل شيء. و" ذا " لكل شيء. فإذا قالوا من ذا أخوك؟ لم تكن " من " مع " ذا " حرفًا واحدًا، فقالوا من ذا أخوك لم يضمروا هو، لأن ذا يتم وينقص مع الذي يضمرون، فإذا قالوا من ذا نأته، كان من قول الفراء والكسائي أن يرفع من بذا وذا بمن، ونأته جواب الجزء. كأنه قال من يكن هذا نأته وإذا أراد الاستفهام قال من ذا فناتيه؟ كأنه قال: من هذا فنأتيه.
وأنشد:
[ ١ / ١٠١ ]
محلاَّ كوعساء القنافذ ضاربًا به كنفًا كالمخدر المتأجم
قال: ضرب كنفًا بهذا المكان، وإذا أقام به. أي لا يتهيأ لأحد أن يسلكها لامتناعها، أي من أرادها لم يصل إليها، فهو مثل الأسد في الأجمة. قال أبو العباس: قال الفراء: لجبةٌ ولجبات، حركتها العرب. والعرب تقول: ضخمة وضخمات، وعبلة وعبلات، فلا يحركون النعوت. ويحركون الأسماء، فيقولون تمرة وتمرات، فحركوا الأسماء وسكنوا النعوت، لأن النعوت يكون فيها ذكر الأسم فتثقل فلم يزيدوه حركة، فيدخلوا ثقلًا على ثقل، ففرقوا بين النعوت وبين الأسماء.
وقال الكسائي: سمعت لجبة ولجبات ولجبة ولجبات، فجاء بها على القياس. وقال: لم يحكها غيره. وكذلك ربعة وربعات، حركت وهي نعت. وقال: هذان الحرفان حركا في النعوت إلا في قول الكسائي، فإنه جاء به على القياس في لجبة. ولم يحك الفراء ولا الكسائي في ربعة إلا التحريك. وقال ابن الأعرابي: رجال ربعات وربعات. وقال الفراء: إنما حرك لأنه جاء نعتًا للمذكر والمؤنث وكأنه اسم نعت به. وقال أبو العباس: والذي سكن في ربعات جعله مرة على النعت ومرة على الاسم. وقالوا: لجبة لا تكون إلا من المعز الذي قد ذهب لبنها.
وأنشد:
وترى بها زبر القتال على الذرى ثبجًا وما تحيا لهن فصال
وأنشد:
ياليت شعري عنك والأمر عمم ما فعل اليوم أويس بالغنم
صب لها في الريح مريخ أشيم فاجتال منها لجبة ذات هزم
حاشكة الدرة ورهاء الرخم فجئت لا يشتد شدي ذو قدوم
وفي شمالي سمحة ذات خذم صفراء من نبعة شيبان القدم
تعج في الكف إذا الرامي اعتزم ترنم الشارف في أخرى النعم
قد كنت آليت فثنيت القسم وقلت خذها لا شوى ولا شرم
" لا شوى ولا شرم " أي لم أشوه فأصيب غير المقتل، بل أصبت المقتل ولم أخطه. يقال أشوي الصيد، إذا أخطأ المقتل.
لئن بعدت أو دنوت من أمم لأخضبن بعضك من بعض بدم
يقال: شكر من اللبن، إذا امتلأ. ويقال: شكيت شكوى وما شكو.
قام زيد في الدار الظريف، قال: هشام لا يجيز أن يحول بين النعت والاسم بصلة، والفراء يقول في التام ولا يقول في التام في الناقص، أي إذا تم الكلام في الصلة أجاز النعت بعد، وإذا لم يتم لم يجز.
وأنشد:
ألا ليت أيام الصفاء جديد ودهرًا تولى يا بثين يعود
قال: رد الجديد على الصفاء وترك أيام. ومن قال: ألا ليت أيام الصفاء جديد، جعله إضافة غير محضة، اكتفى بفعل الثاني منه من فعل الأول.
وعهدًا تولي يا بثين يعود.
أي تعود الأيام، كما تقول ليت زيدًا وهندًا قائمة، فتكتفي بفعل هند من الأول. وأنشد:
فإني وقيارًا بها لغريب.
فاكتفى بالثاني.
حدثنا أبو العباس، حدثنا عمر بن شبة حدثنا صفوان بن هبيرة، حدثنا أبو بكر الهذلي ومحمد بن حفص بن عائشة قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: " إذا قدمتم علينا شهرنا أحسنكم وجهًا، فإذا يلوناكم كان الأختيار ".
وأخبرنا أبو العباس قال: وأنشدنا محمد بن إبراهيم الزبيري، لمالك ابن أسماء بن خارجة:
أمغطي مني على بصري في ال حب أم أنت أكمل الناس حسنًا
وحديث ألذه هو مما تشتهيه النفوس يوزن وزنا
منطق صائبٌ وتلحن أحيا نًا وخير الحديث ما كان لحنا
وقال أبو العباس: وأخبرني أبو الزبير ثابت بن عبد الرحيم قال: أنشدتني امرأة من بني سليم
وإن امرأ أمسى ودون حبيبه سواس فوادي الرس والهميان
لمعترف بالنأي بعد اقترابه ومعذورة عيناه بالهملان
فما ريح ريحانٍ بمسكٍ بعنبرٍ برندٍ بكافورٍ بدهنة بان
بأطيب من ريا حبيبي لو أنني وجدت حبيبي خاليًا بمكان
وأنشدنا أبو العباس قال: وأنشدني أبو علي أحمد بن عمرو بن عثمان:
أعزز على بأن تكون عليلا أو أن يكون لك السقام نزيلا
هذا أخ لك يشتكي ما تشتكي وكذا الخليل إذا أحب خليلا
قال: وأنشدني أبو العالية:
[ ١ / ١٠٢ ]
وعلقت ليلى وهي ذات مؤصدٍ ولم يبد للأتراب من ثديها حجم
صغيرين نرعى البهم يا ليت أننا إلى اليوم لم نكبر ولم تكبر البهم
وليلى مكان النجم سحقًا وهل لنا من النجم إلا أن يقابلنا النجم
قال: وأنشدني علي بن عبد الله، للفضل بن العباس اللهبي:
هلا سألت وأنت خير خليفة عن حور غايتنا وبعد مدانا
أهل النبوة والخلافة والتقي الله أكرمنا به وحبانا
حوض النبي وحوضنا من زمزم ظمئ امرؤ لم يروه حوضانا
علمت قريش أننا أعيانهم من قام يمدح قومه استثنانا
ولنا أسام ما تليق بغيرنا ومشاهد تهتل حين ترانا
ويسود سيدنا بغير تكلفٍ هونًا ويدرك تبله مولانا
أخبرنا أبو العباس أحمد بن يحيى قال: وحدثني محمد بن عبيد بن ميمون قال: حدثني عبد الله بن إسحاق الجعفري قال: كان عبد الله بن الحسن يكثر الجلوس إلى ربيعة. قال: فتذاكروا يومًا السنن، فقال رجلٌ كان في المجلس: يسن العمل على هذا. فقال عبد الله: أرأيت إن كثر الجهال حتى يكونوا هم الحكام، أفهم الحجة على السنة؟! قال ربيعة: أشهد أن هذا كلام أبناء الأنبياء.
وقال: أشجاه: أغصه، وشجاه: حزنه.
وقال أبو العباس: قال الفراء: أنشدتني الدبيرية:
من لي من هجران ليلى من لي والحبل من وصالها المنحل
تعرضت لي بمجاز حل تعرض المهرة في الطول
تعرضًا لم تأل عن قتللى يمثل جيد الرئمة العطبل
ملء البريم متأق الخلخل فأردفت خبلًا على خبلٍ لي
كالثقل إذ عالي به المعلى يا صاح لا تكثر بها عزلًا لي
فلم أكن والمالك الأجل أرضى بإلف بعدها مبدل
بخلةٍ عنها ولا مختل إن صح عن داعي الهوى المضل
صحو ناسي الشوق مستبل مقتصر للصرم أو مدل
فسل هم الوامق المغتل ببازلٍ وجناء أو عيهل
ترى مراد نسعه المدخل بين رحى الحيزوم والمرحل
بسلمٍ من دفه المزل مثل الزحاليف بنعف التل
نوط إلى صلبٍ شديد الحمل وعنق كالجذع متمهل
تقصر عنه هدبات الجل إذا اغتدى عر ..
أذرى أساهيك عتيق أل بأوب ضبعي مرحٍ شمل
كأن مهواه على الكلكل بعد السرى من الندى المخضل
في غبش الصبح وفي التجلي موقع كفى راهبٍ مصل
لعلها تسعف أو لعلى في طلب الحاج أو التسلي
قال: وأنشدنا لأبن عناب الطائي:
عوى ثم نادى هل أحستم قلائصًا وسمن على الأفخاذ بالأمس أربعا
يريد: أحسستم.
غلامٌ قليعي يحف سباله ولحيته طارت شعاعًا مقزعا
غلام. أضلته النبوح فلم يجد بما بين خبت فالهباءة أجمعا
أناسًا سوانا فاستمانا فلم نرى أخا دلج أهدى بليل وأسما
وأستمانا: تصيدنا. والمستمي. المتصيد. والمسماة: جوربٌ يلبسه الصائد في الحر.
فقلت أجرًا ناقة الضيف إنني جدير بأن تلقي إنائي مترعا
أي من عادتي هذا.
فما برحت سجواء حتى كأنما تغادر بالزيزاء برسًا مقطعا
أي ساكنة عند الحلب. تغادر: تترك. والزيزاء: الموضع الصلب من الأرض. والبرس: القطن. شبه ما سقط من اللبن به.
كلا قادميها يفضل الكف نصفه كجلد الحباري ريشه قد تزلعا
تزلع: تقلع.
دفعت إليه رسل كوماء جلدةٍ وأغضيت عنه الطرف حتى تضلعا
تضلع: أمتلأ ما بين أضلاعه.
إذا قال قطنى قلت آليت حلفةً لتغني عني ذا إنائك أجمعا
قطني: حسبي. أي قلت قد حلفت أن تشرب جميع ما في إنائك
يدافع حيزوميه سخن صريحها وحلقًا تراه للثمالة مقنعا
[ ١ / ١٠٣ ]
قال: حيز وماه: ما اكتنف حلقومه من جانبي الصدر. والثمالة: رغوة اللبن فيريد أنه يرفع حلقه لإستيفاء اللبن.
إذا عم خرشاء الثمالة أنفه تقاصر منها للصريح وأقمعا
قال: ويروي في البيت الذي قبل هذا: " لتغنن " قال: وهذا إنما يكون للمرأة، إلا أنه في لغة طي جائزٌ. وفي لغة غيرهم لتغنين. " واللام لام الأمر أدخلها في المخاطبة. والكلام أغنن عني ".
ويقال: شعر سبط وسبط، ورجل ورجل، وأمرٌ نكد ونكدٌ ونكدٌ، وقد قرئ بهن. قال: وسمع الكسائي نوى الدار ونئى الدار مثل نعي. قال: وسمعت نأى الدار من غير واحد. والنوى على مثال النعى ويقال: أنأيت فيا الخباء نويًا مثل أنعيت. ويقال: رماه يقلاعةٍ من الأرض وبفلاقة آجر، والجمع قلاع وفلاق. ورجل قلعة وقلاع، إذا كان لا يثبت على السرج.
ويقال عجزت تعجز عجوزًا وعجزت تعجيزًا. وعصرت وأعصرت، وكعبت تكعب كعوبًا، ونهدت ونهدت تنهد نهودًا وتنهد، وفلك ثديها وأفلك.
قال أبو العباس: يقال: رجل ودٌ وودٌ وودٌ، وجمعه أودٌ، من المودة.
وأنشد:
إني كأني لدى النعمان خيره بعض الأود حديثًا غير مكذوب
والأولاد جمع في هذا البيت. ومثله " حتى إذا بلغ أشده " جمع شدٍ في قول الفراء. وسئل المازني عن الأود فقال: جمع دل على واحد. دونك زيدًا، وعليك زيدًا، وعندك زيدًا، يريد قددنا منك فخذه.
في قوله الله تعالى " أمرنا متر فيها " قال: يقال: أمرنا من الإمارة، وآمرنا من الأمر. أكثرنا، وقد سمعوا أيضًا أمرنا خفيف بلا مدٍ: أكثرنا. وأمرنا: كثرنا في أنفسنا، ولا يجوز في القراءة.
والمنصحة: الزرافة. القداس: الحجر الذي يقدر به ماء البئر، ينظركم هو. والأشر: تحديد الأسنان. ويقال: قلٌ، وقلٌ، وهو القلة.
وأنشد:
قذفوا سيدهم في ورطةٍ قذفك المقلة وسط المعترك
قال: والمقلة التي تلقي في البئر، يعني الحجر يقدر به الماء.
وأنشد:
فأمست بقاع الكدر وهي خبيثةٌ وقد أنجعت داريها من محمد
تساقط أعدال التجار كأنها سقائف ساج فوق سيفٍ مهند
حباها رسول الله إذ نزلت به وأمكنها من نائل غير منفد
فلم أخز قومى إذا أتيت عصابةً عظام الرقاب من مسودٍ وسيد
وأنشد ليزيد:
ألا حييا الأطلال والمتطنبا ومربط أفلاءٍ وخيمًا منصبا
الأطلال ما ارتفع وما انخفض يكونان جميعًا. والمتطنب: الحبال.
وأشعث مهدوم السراة كأنه هلالٌ توفي عدة الشهر أحدبا
وأشعث مهدوم السراة، يريد الحوض.
ألا لا أرى عصر المنيفة راجعًا ولا كليالينا بتعشار مطلبا
ولا الحب إلا قاتلي حين أخلقت قواها وأضحى الحبل منها تقضبا
ويوم فراض الوشم أذريت عبرةً كما ضيع السلك الجمال المثقبا
العلجوم: سواد الليل، وهو أيضًا موج البحر؛ وهو الضفدع الذكر، وهو الظبي الآدم.
وأنشد:
صحوت وأوقدت للجهل نارًا ورد على الصبا ما استعارا
قال: رد على الجهل الصبا وعيشته. قال: فإذا فارق فراقًا لا يرضى أوقدوا نارًا حتى يرجع.
إن تاته يأتك زيد، الجزم أكثر إذا لم يتقدم كلامٌ، فإذا تقدم كلامٌ كان الرفع أكثر، مثل قولك زيدٌ إلا تأته يأتيك. قال: لأنه إذا لم يتقدم كان جوابًا. وانشد:
إن تأتنا تنقاد للوصل طائعًا نجئك ولا وصلٌ على الكره ينفع
قال: والأنف يسمى " المنثر "، ومنه الاستنثار.
وأنشد:
وإنسان عيني يحسر الماء مرة فيبدو وتاراتٍ يجم فيغرق
أي يقل الماء فيرى، ويكثر فلا يرى.
وقولهم: " نزلت بين المجرة والمعرة "، هما حيان من الأحياء.
وأنشد:
مرينا لهم بالقصب من قمع الذرى إذا الشول لم ترزم لزرٍ فصالها
قال: ومثله قيل في صعوبة الشتاء:
إذا لم تذد ألبانها عن لحومها مرينا لهم منها بأسيافنا دما
ويقال: قطعت يده، وجذمت، وبترت، وبتكت، وبضكت، وصرمت، وترت، وجدت؛ قال أبو العباس: أغرب ما فيه بضكت.
قال: وتصغير سراويل سرييل، وتصغير إسرائيل أسيريل.
[ ١ / ١٠٤ ]
في قوله ﷿: " وتبتل إليه تبتيلًا " التبتل: الإنقطاع، أي أنقطع إليه إنقطاعًا، ومنه يقال: " مريم البتول " أي انقطعت عن الناس.
الألات يفرقون بينها وبين المصارد، فمبرد اسم، وهو آلة، وهو مثل مفعل، ومثله مثقب ومنقر، ولم يجئ الضم إلا في مسعط، ومكحلة، ومدهن؛ والمصادر تقال بالفتح.
قرطم وقرطمٌ، وقطنٌ وقطنٌ.
" ولو القى معاذيره " قال: ستوره، ومنه إن أعتذر لم يقبل عذره " ليفجر أمامه ": يؤخر التوبة.
" على أن نسوي بنانه ". قال: يسوي بين أصابعه حتى تصير يده كيد البعير.
ويقال: استعملته ملايلة، مياومة، ومساوعة، ومشاهرة، ومساناة، ومسانهة، ومجامعة، وهو قليل.
وأنشد:
ولا خير فيمن ليس يؤمن فجعه ولا يستقيم الدهر فينا خلائقه
فإن شئت فأتركه فلا خير عندهوإن شئت فاجعله خليلًا تماذقه
فإن قرين السوءء ليس بواجدٍ له راحة ما عشت حتى تفارقه
والطبع: " الدنس على السيف والطبع: الدنس والرين على القلب. يقال: سيفٌ طبعٌ.
والمصدة: الربد. وازى يأزى ازيًا وأزيا، إذا تقبض من الحر.
وانشد ك
ظل من الشعرى لنا يومٌ ازى نعوذ منه بزرانيق الركى
وياقل للجص الجون الأبيض. والكلس يسمى الجيار. وهو النورة والرماد إذا أختلطا.
ويقال: قضى كتاله، إذا قضى بعض حاجته. والكتال: القوة واللحم أيضًا. والزني ماخوذ من زنا الرجل في الجبل؛ ويقال: زنأ الرجل إذا غلط الطريق.
وانشد:
أن تعطف العيس صعرًا في أزمتها إلى ابن ليلى ابزوزي بك السفر
أي إذا غليه؛ ياقل أبزى عليه، وإذا غلب عليه.
وانشد:
خوص يدنين الفتى الملتاثا من أهله وقد وني أوراثا
من يعمل الوجزة والختاثا.
حدثنا أبو العباس قال: وقال الأصعمي عن ابيه قال: قال سليمان الأعمش: أعطاني أبو الضبار الكاهلي دراهم أضارب له بها، ثم جاءني بعد أيامٍ فقال: أرني دراهمي. فاجتلبتها له فاعطيته غير نقده، فجاء بها في طرف ثوبه. فقال: يا سليمان بن مهران، أعطيتك دراهم طازجة كأنما جرى خلالها ألبان شولٍ شاتيةٍ، وجئتني بها سوداء مكسرة، كأنها الأظفار، جرى خلالها دخان الطرفاء، لا حاجة بها لي ورمى بها.
وقال الاصعمي عن جعفر بن سليمان بن علي، قال رايت اعرابيًا من قيس مسنا، فقلت: ألك ابن؟ قال: " كأن لي فمات، المخش والمخش؟ كان والله خرطمانيا أشدق، وإذا تكلم سال لعابه، ينظر بمثل القلتين، كأن ترقوته بوانٌ او خالفة، وكأن مشاش منكبه كركرة جمل. ففقأ الله عيني هاتين إن كنت رايت قط مثله، ولا قبله قبله ولا بعده ".
قال أبو العباس: البوان والخالفة: عمودان من أعمدة البيت. وقوله إذا تكلم سال لعبه، أي هو كثير الريق طيب الفم.
والعرب تقول: وجدت أرضًا كأنها الزرابي من خضرتها ونورها، وكأنها الطيقان من شدة خضرتها، وكانها الحولاء، من استوائها واتساق نبتها.
ويقال للأرض التي اخضرت حتى اسودت من الرى فاستوى نبتها: رأيت أرضًا مثل الظليم البارك.
ويقال: رأيت ناقة قمراء كأنها أعفر، أي ظبيٌ. ورأيت رجلا جسميًا وكأنه حرجة. ويقال: وردنا طويًا سكا - أي ضيقًا - مثل حلقوم الضوع، وهو طير أبغث اللون. وانونا بهبر كأنه فلذ اللبن. الهبرة: قطعةٌ ضخمةٌ من اللحم.
أول شيب يراه الرجل قد بدا من شعره يسمى الرواعي. قال: ويشبه أن يكون قلبًا لأنه روائع، الواحدة رائعة.
" يخوف أولياءه " قال يخوفهم بأوليائه. يقال: اخافك كخوف الأسد، أي كخوفي من الأسد. وأنشد:
وقد جفت حتى ما نزيد مخافتي على علٍ في ذي الماطرة عاقل
" والارض جميعًا فقبضته يوم القيامة " أي في قبضته، كما تقول: هذه الدار في قبضتي. " نسوا الله فنسيهم " تركوا الله فتركهم. والله ﷿ لا ينسى إنما يترك " فأنساهم أنفسهم " أي أنساهم أن يعلموا لأنفسهم، " وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون ". من قال حرام على قرية أهلكناها أنهم يرجعون، فجعل " لا " صلة انهم لا يرجعون، و" من " جعل الحرام مكان القول واقره على ما كان، فالقولان صحيحان.
وأنشد:
ونازلة بالحي ليلًا قريتها جواليق أصفارًا ونارًا تحرق
قال: هذا جرادٌ.
[ ١ / ١٠٥ ]
أن " أدوا إلى عباد الله "، أي أسلموهم إلى؛ وهو من قول موسى. وقال: إذا كانت " ما " صلة أدخلوا معها النون الخفيفة والثقيلة، وتقول: اذهب ثم عينًا ما أرينك أي كأنك لم تغب. وكثيرًا ما أرينك، أي كثيرًا أرينك. وإلى ساعة ما تندمن. فإذا لم يدخلوا " ما " لم تدخل النون. قال: وإنما فرقوا دخول " ما " وخروجها بذلك تقول: أذهب قليلًا أراك ونم كثيرًا أراك، إذا لم تدخل ما. والنون الخفيفة والثقيلة تدخل في ستة مواضع هذا أحدها، وفي الأمر، والنهى، والإستفهام، والتمني، و" إما " إذا كانت جزاء، مثل: " فإما نذهبن بك ". وهي قليلة في الأمر. وأنشد:
أرسلني أبا عميرٍ على اي ة حال أثاقل أم خفوت
وأنشد:
يحسبه الجاهل مالم يعلما شيخًا على كرسيه معمما
لو أنه أبان أو تكلما لكان إياه ولكن أعجما
قال: الأصل لم يعلم، فلما أطلق الميم ردها إلى فتحة اللام. وأهل البصرة يقولون: أراد لم يعلمن، فجعل موضع النون الخفيفة ألفًا. وأما قول زهير:
دمنة لم تكلم.
خفضًا، فإن القوافي إذا حركت في الجزم تحركت إلى الخفض، لأن الخفض أخو الجزم. قال: والإتباع أكثره ما بعده هاء، تقول اضربه، اقتله.
وأنشد:
تقول للسائس قده أعجله
وأنشد:
قال أبو ليلى بحبل مدة حتى إذا مددته فشده
إن أبا ليلى نسيج وحده
الأصل في نسيج وحده أن الثوب ينسج وحده على نير واحد، وما سوى ذلك ينسج ثلاثة وأربعة على نير واحد. وإنما قالوه بالهاء لأن ما بعده لا يكون إلا متحركا. والإتباع يكون في الهاء وفي الهمز؛ لأن الهاء والهمز خفيان، فحركوا ما قبل.
وقال: سمعت العرب تقول اضرب الوجه، وهذا الوجه وفررت من الوجه. ورأيت الفقا وهذا الفقو ومررت بالفقي والفقء مهموز: ماء لهم وقوله:
شيخًاعلى كرسيه معمما.
فإنه شبَّه وطب لبنٍ ملفوفٍ بكساءٍ، بشيخ في هذه الصفة.
وقال: الوحا الوحا، والنَّجا النَّجا، يقصران ويمدان، وتدخل الكاف فيهما على القصر، وإنما أدخلت الكاف للخطاب ولا موضع لها.
ويقال خاي بك اعجل، وخاي بكما اعجلا، وخاي بكم اعجلوا، وخاي بكنَّ اعجلن، في المذكر والمؤنث والجمع والتثنية بحال واحد، وتقدم خاي على اعجل وخاي كلمة عجلة، وهي صوتٌ. وأنشد:
بخاي بك اعجل يهتفون وحيهل
" فسينغضون إليك رؤوسهم " أي يحركون رؤوسهم. ونغض الظليم مثله، يقال، نغض ينغض وأنغضه غيره.
معنى جحيش وحده، وعبير وحده، أي لا يصلح إلا لنفسه.
وجحيش: تصغير جحش. وجحيشٌ: متنحٍّ.
وأنشد:
لقد أهدت حبابة بنت جلٍ لأهل حباحبٍ حبلًا طويلًا
قال: قدرت عجيزتها بحبلٍ وبعثت به إليهن فقالت: أفيكن من لها عجيزة مثل هذا؟ وأنشد:
ترى الزّل يكرهن الرياح إذا جرت وبثنة إن هبت لها الريح تفرح
إذا هبت الريح ألصقت القميص بالجسم فبانت الزلاء من العجزاء. والزلاء: التي لا عجز لها. والعجزاء: ذات العجز. وقال: الفرح أن تجد في قلبك خفة. والمرح: أن تضرب بأطرافك.
وأنشد لنصيب:
إذا ما الزلُّ ضاعفن الحشايا كفاها أن يُلاث بها الإزار
قال: الحشية مثل العظامة، وهي ما ثقلت به أليتيها.
" قدرنا فنعم القادرون " جمع بين اللغتين.
" وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى " قال: أي بينَّا لهم الطريقين فتركوا طريق الخير واتبعوا طريق الشر. الحافرة: الخلق الأول، ومنه " النقد عند الحافرة "، أي عند أول ما يضع الفرس رجله إذا سبق، وهي الأرض المحفورة. وأنشد:
أحافرةً على صلع وشيبٍ معاذ الله ذلك أن يكونا
" ألا بلاغًا من الله " قال: استثناء منقطع، أي إلا أن أبلغكم بلاغًا من الله. قال: المصادر وغيرها يستثني بها استثناء منقطعًا.
وأنشد:
ولقد جنيتك أكمؤًا وعساقلًا وبقد نهيتك عن بنات الأوبر
قال: قال الفراء " أوبر " إلا أنها نعتت بالمنان، أي بمثل الألف واللام. والعساقل وبنات أوبر: ضربان من الكمأة.
وفي الخبر: " الرحم شحنة من الرحمن ". قال " الشجنة والشجنة ": القطعة والناحية، أي قطعة مما أمر الله به أن يوصل.
[ ١ / ١٠٦ ]
العرب تقول: حبذا، وحبذا لا يثنّى ولا يجمع، ومعناه حب الشيء ذا، حب الشيء زيد، ونعم الشيء زيدٌ، ونعم الشيء الزيدان.
وأنشد:
يا حبذا أنت إذا جئت ملا وكل دلوٍ منك يروي جملا
" فإن عزم الأمر "، أي عزم الأمر.
من ضربك إياك. قال: أهل البصرة يقولون: ضربتك إياك، بدل، وضربتك أنت تأكيد، وهما جميعًا تأكيد. وقولهم بدل خطأ، لأن البدل يقوم مقام الشيء وهذا لا يقوم مقامه، لأنه لا يقع الثاني موقع الأول.
" صدقاتهن نحلةً " قال: كان الآباء يستبدون بالمهور فجعلها الله لهن.
أنا كهو، كناية عن زيد، قال: لأنهم أرادوا أن يأتوا بعد الكاف بثلاثة أحرف يعني " مثل " فوضعوا " هو " موضعها. وقال الله ﷿: " ليس كمثله شيء " فجمع بين هو وبين مثل. روى عن أبي عمران الجوني أنه قرأ: " آلهكم التكاثر " قال: هذا توبيخ.
قال: " حيث " رفعوا بها شيئين، لأنها تقوم مقام صفتين، إذا قالوا حيث زيدٌ عمروٌ، فالتأويل: مكان يكون فيه زيدٌ يكون فيه عمرو، فإنما ضموها - على مذهب الفراء - لأنها تدل على محذوف مثل قبل وبعد. وهشام يقول: كان أصلها حوث فخولت الضمة.
فرفرني فرفارة، وبعثرني بعثارة، أي حرّكني.
وياهن أقبل، أي يا إنسان أقبل. وياهنت أقبلي، فإذا وقف قال: يا هنه. وأنت هنٌ وهنتٌ، مثل منت كناية عن من. وأنشد:
أريد هناتٍ من هنين فتلتوي عليَّ وأبى من هنين هناتِ
أي أريد نساءً من قوم فيأبون عليَّ، ويجيئني من آبى عليهم أنا.
عرض الرجل عرضًا، فهو يعرض. وعرب الرجل يعرب عربًا وعروبًا.
" عطاءً حسابًا ": محفوظًا معلومًا.
تقادع: تراجع.
قال أبو العباس: أصل " لولا " أن لو للتمني، ولا للجحد، فلما ضمتا صارتا كلمة واحدة. لو كان لكان كذا، لولا أنه كان كذا لكان كذا.
قوله ﷿: " إنا كنا نستنسخُ ما كنتم تعلمون ". قال: قال: هل تنسخ النسخة إلا من نسخة.
قوله " إلى أجلٍ مسمى " قال: القيامة.
وحكى عن الفراء: ضني المال، غير مهموز، كثر، وأضنأ القوم، مهموز: كثرت ماشيتهم. قال أحمد بن يحيى: أضنا الرجل، بهمز وبلا همز، إذا كثر ماله.
مالٌ جبلٌ، أي كثير. إن فلانًا لمخضم، أي موسّع عليه وأحرف الرجل، إذا نمى ماله وكثر. تجبر الرجل مالًا، إذا عاد إليه من ماله ما كان ذهب وتجبر الشجر. إذا نبت فيه الشيء وهو يابس. وفلانٌ عريض البطان، أي كثير المال.
وأنشدنا أبو العباس هذه الأبيات وقال: إنها لمن حسن الشعر:
متى تؤنس العينان أطلال دمنةٍ بنعف الصفا يرفض دمعهما رفضا
ألا ربما يقضي بما يعجب الفتى ويا ربما يقضى على غير ما يرضى
إذا فرَّقت بين المحبين نيةٌ فإن لتفريق الهوى وجعًا مضَّا
فما بال ديني إذ يحل عليكم أرى الناس يقضون الديون ولا أقضي
لقد كان هذا الدين نقدًا وبعضه بعرض فما أديت نقدًا ولا عرضا
فلو كنت تنوين القضاء لديننا لأنسأتكم بعضًا وعجلت لي بعضا
ولكنما ذاك الذي كان بيننا أماني ما لاقت سماءً ولا أرضا
أي لم أحصل على شيء مما تمنيت.
وأنشد:
إذا ما المنايا قاسمت يا ابن مسحلٍ أخا واحد لم يعط نصفًا قسيمها
وآب بلا قسمٍ وآبت بقسمه إلى قسمها، لاقت قسيمًا يضيمها
قال: إذا أخذت المنايا أخا رجلٍ لم يكن له سواه، لم يعدل هذا الميت وقد أخذته وصار في حيزها، ولم يعدلني ذلك الأخ في المصيبة بهذا الميت، لفضل هذا الميت على أخيه. والمنية في مقاسمتها بيني وبينه ظالمةٌ لي. دعا على المنية، فقال: " لاقت قسيمًا يضيمها " أي يغلبها.
آخر الجزء الحادي عشر من أمالي أبي العباس ثعلب رحمه الله تعالى والحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد وآله وسلم آمين.