تأخر موزع الجريدة في مصر عن وقته الذي كان يوصل فيه نسخة العالم العلامة الفاضل الكامل الأستاذ الشيخ سعيد علي الموجي أحد مدرسي الأزهر الشريف فكتب إلينا هذه الأبيات البديعة:
نفح طيب الأستاذ ضاع شذاه غير أن المنوط بالنشر فرط
لم أجد أمس نشره ليته إذ ضاع نشرا ما ضاع نشرًا فأفرط
ما لهذا المنوط بالنشر يسطو بالذي لي بسوط أرقم أرقط
مع أن الأستاذ قرة عيني وسميري إن فادح الخطب اسخط
ما درى الناظر اللبيبي حلاه سمط در أم القوافي تمسط
يا سميري روح بلفظك روحي ونديمي دع المعنف يغبط
[ ٢٣٧ ]
وأقصر القول في السياسة وأبسط في سواها لكن بما هو أحوط
ما علمت الأستاذ إلا علمًا بشؤون الزمان احفظ اضبط
ورد إلينا هذا السؤال من حضرة الفاضل خليل أفندي إسماعيل (خازن) مخزنجي محطة كفر الدوار ونصه:
الإنس وافي بالأستاذلما ظهر لأن القاسي
وادي لسان الحال بيقول أنا العليل وأنت الآسي
يا سي نديم أرجو فضلك وأحمل جميلك على راسي
بين لنا المثل الساير جعلت اضرب اخماسي
(الجواب)
قال المجد ويضرب أخماسًا لأسداس يسعى في المكر والخديعة يضرب لمن يظهر شيئًا ويريد غيره لأن الرجل إذا أراد سفرًا بعيدًا عودّ إبله أن تشرب خمسًا سدسًا وضرب بمعنى بين أي يظهر أخماسًا لأجل أسداس أي رقى أبله من الخمس إلى السدس أه وقال في اللسان فلان يضرب أخماسًا لأسداس أي يسعى في المكر والخديعة واصله من أظماء الإبل ثم ضرب مثلًا للذي يراوغ صاحبه ويريه أنه يطيعه ثم ذكر أبيانًا لرجل من طيء يقول فيها:
الله يعلم لولا أنني فرق من الأمير لعاتبت ابن نبراس
في موعد قاله لي ثم اخلفه غدًا عدًا ضرب أخماس لأسداس
إلى آخر أبياته ثم ذكر أبيات خريم بن فاتك الأسدي وهي:
لو كان للقوم رأي يرشدون به أهل العراق رموكم بابن عباس
[ ٢٣٨ ]
لله در أبيه أيما رجل ما مثله في فصال القول في الناس
لكن رموكم بشيخ من ذوي يمن لم يدر ما ضرب أخماس لأسداس
يعني أنهم أخطأ والرأي في تحكيم أبي موسى دون ابن عباس وما أحسن ما قاله ابن عباس وقد سأله عتبة بن أبي سفيان بن حرب فقال ما منع عليا أن يبعثك مكان أبي موسى فقال منعه والله من ذلك حاجز القدر ومحنة الابتلاء وقصر المدة والله لو بعثني مكانه لاعترضت في مدارج أنفاس معوية ناقضًا لما أبرم ومبرمًا لما نقض ولكن مضى قدر وبقى أسف والآخرة خير لأمير المؤمنين (يريد حضرة الإمام علي بن أبي طالب) فاستحسن عتبة بن أبي سفيان كلامه ثم قال وكان عتبة هذا من أفصح الناس وله خطبة بليغة في ندب الناس إلى الطاعة خطبها بمصر فقال يا أهل مصر قد كنتم تعذرون ببعض المنع منكم لبعض الجور عليكم وقد وليكم من يقول بفعل ويفعل بقول إلى أن قال أن البيعة متابعة فلنا عليكم الطاعة فيما أحببنا ولكم علينا العدل فيما ولينا فأينا غدر فلا ذمة له عند صاحبه والله ما نطقت به ألسنتنا حتى عقدت عليه قلوبنا ولا طلبناها منكم حتى بذلناها لكم ناجزًا بناجز فقالوا سمعًا سمعًا فأجابهم عدلًا عدلًا آه ببعض اختصار.