وردت إلينا كتب من الزقازيق وميت غمر والمنصورة وطنطا تبشرنا بأن كثيرًاُ من الناس انتصح بنصح الأستاذ ورجع عن شرب المسكرات رأسًا وبعضهم اتخذ له حدًا لا يبلغ به درجة السكر حتى يرجع عنها شيئًا فشيئًا وكأنهم كانوا لا يشعرون بقبح ما هم عليه حتى نبهم الأستاذ وعلموا أنه مخلص في نصحه محب لتحلي أبناء وطنه بحلية الفضل والكمال. كما وردت كتب تخبرنا بغيط بعض السكارى الذين باعوا شرفهم وأموالهم بكأس تفعل في أهلك صحتهم فعل النار في يبيس الحشيش وأنهم يتوارون من الناس ويسكرون وهم في أشد حالة من الغم والكدر من تشنيع الأستاذ عليهم وهؤلاء وأن كانوا مسترسلين خلف أهوائهم الآن فلا نلبث أن نراهم انتصحوا وتابوا أن شاء الله تعالى. أما القائلون بأن النصيحة على لسان الستات فضحية فإنهم لا يدرون طرقا لوعظ والإفادة مع أن الأستاذ نبههم على أن الموعظة على لسانهم أشد تأثيرًا فهم في وهمهم على خطاء عظيم وبالجملة فإن هذه البشرى تطمعنا في رجوع جموع الخمور عن سيرهم البهيمي وأهذهم في أسباب الاقتصاد وحفظ الشرف والمال. وقد قال لقائل أين نقعد إذا تركنا القعود على القهاوي فقلنا أن القعود على القهاوي غير ممنوع ولا مستقج عند من يريد أن يروح فكره ويستنشق النسمات بقعوده في محل نظيف على شارع تمر فيه الأهواء متجددة وفي ذلك من التمتع برؤية المارة والاجتماع بالإخوان ومبادلة الحديث في الأحوال الحاضرة والسياسة والتجارة ما لا يجهله ذو فكر
[ ١٩٠ ]
وإنما الذي يؤخذ به المرء قعوده لا لهذه المقاصد اللطيفة بل لتناول أم الخبائث وضياع الوقت والمال فيما يضر ولا ينفع أما رجل قعد على قهوة ليشرب فنجالًا أو شرابًا حلًا قاصدًا بقعوده مقصدًا حسنًا فإنه لا يوجه إليه شيء مما في الأستاذ وربما كان جلوسه سببًا في ردع جاهل ورد غوي وعسى أن تتم المقاصد بتعميم التوبة ورجوع السفهاء عما هم فيه.