أيها القلم سودت الصحف بمدادك. ونبهت الأمة باستعدادك. وناديت سميعًا لدعوتك. واستقيت مدليًا بركوتك. فحق لك أن تنعم بالبشرى. متنقلًا من الصغرى إلى الكبرى. فقد جرت الحياة الوطنية في قراء عبارتك. وناظري إشارتك. فلم تك بدعا في ذا الدعاء. ولا مخطئًا في تعميم النداء. فقد سبقك بالعمل. من يتحقق بالاقتداء به الأمل. وكيف لا نكفي المعرة والاعتراض والمبتدئ باستعمال مصنوع الوطن دولتلو مصطفى باشا رياض. فإنه اجتهد في فرش محال من سرايته العامرة بفرش نسجت أقمشتها في البلاد المصرية واستحضر من الفوط والملايات والحُرُم الصوف وغيرها من صنع المحلة ودمياط والفيوم ما يشهد له بصدق الوطنية وتقدمه أمام المصريين إمامًا يقتدي به في هذا السعي الجميل.
وهذا أفضل الفضلاء وعنوان الأذكياء أمام محراب الإنشاء وخطيب منبر البلاغة الأستاذ السيد الشيخ علي أفندي الليثي رأى رجلًا وطنيًا يشتغل
[ ١٥٨ ]
صنف السجادة أحسن مما يشتغله الغير فأعطاه مقياس محلات بيته العامر ليصنع قطعًا للمخدات والطاولات والأرضية حتى فرش البيت كله من مصنوع أخيه الوطني إحياءً للصنعة وصانعها فكل من دخل بيته ورأى هذه الفرش علم أنها صناعة رجل لم يجد من الوطنيين معينًا يأخذ بيده كما أخذ هذا الفاضل الغيور على أبناء وطنه. وهذا حضرة شيخ العرب عبد القوي بك الجبالي زين قصره وسلا ملكه بمصنوع بنات العرب من السُّتر والفرش وأثاث البيت الضروري. ولقد رأيت عند المرحوم محمد آغا علام عمدة سندبيس نسيجًا من الصوف على شكل المسمى بالربس وقد غزله وصبغه ونسجه في الريف فجاء في متانة يعيش بها السنين الطويلة مع حسن المنظر وإحكام النسج فلو اقتدى الأغنياء والأمراء بهؤلاء الوطنيين في تزيين بيوتهم بمصنوع البلاد لأحيوا ألوفًا من الصناع وفتحوا بيوتًا أقفلها موت صناعة أهلها بترويج صناعة الغير ونادى كل مصري عند حياة الصناعة المصرية هذه بضاعتنا ردت إلينا.