ضجة وأصوات مختلطة .. منزل متواضع ينتمي لبيئة فقيرة في عام ١٨٤٢ م .. حفلة سبوع المولود .. بكل ما تحمل من عادات شعبية .. جلاجل .. ضحكات الأطفال .. تعاليق وزينات .. يد الهون .. وبينما يبارك المدعوون للأب .. يفتل شاربه باعتزاز .. ويقول مفتخرا والسعادة تتقافز من عينيه: «نذرته للأزهر عالما وشيخا وكبيرا».
«الشيخ» عبد الله النديم هكذا أراده والده فألحقه بالكتاب ليتعلم القرآن ويحفظه ويلم بمبادئ القراءة والكتابة والحساب تمهيدا .. لإلحاقه بالأزهر .. وبالفعل نبغ عبد الله وختم القرآن ثم انكب على كتب التراث وعلم السلف ينهل منها .. لكنه لم يلتحق بالأزهر ربما لضيق ذات اليد وربما لرغبته في العمل ومساعدة والده .. وربما كان ثمة طريق آخر يداعب خياله.