مقهى شعبي بسيط أو صالون فخم يعج بمظاهر البذخ .. صيادون وعمال فقراء أو نبلاء وأدباء وباشوات لا فرق عند النديم، فهو يغشى كل المنتديات الفنية والأدبية بداية من المقهى الذي يأتي إليه (الأدباتية) الذين يتحدون الجميع في مباراتهم الأدبية والفنية، والتي يمكن أن تكون في وصف (عرس إسكندراني) أو (نوة البحر) و(مسابقات الشعر والمقامات) وفي الوقت الذي ينهزم فيه المحترفون كان (النديم) يصمد، بل يقهر أي عدد منهم ويأتي إليهم بغرائب ولطائف اللغة.
ورغم أن هذه المباريات الأدبية لم تحظَ باحترام كبير من أدباء تلك الفترة -أو هكذا أظهروا ربما لخوفهم من الانكسار أمام هذا الفريق المحترف- فإن النديم لم يخجل منها؛ حيث تعود أن يحترم أي عمل يثري شخصيته، أو يفيد الناس ويرتقي بهم .. ولم يؤثر ذلك على شخصيته، فقد كان في ذات الوقت يغشى الصالونات الثقافية الراقية التي يرتادها كبار الأدباء في ذلك العصر كان يتحفهم بآرائه الفكرية ولطائفه الفنية .. ومن مآثر النديم أنه كان يقدم وجوها جديدة، ومواهب شابة سواء في نظم الشعر أو في الخطابة التي أولاها اهتماما خاصا.