كان للعرب عادات كثيرة قبل الاسلام فلما جاء الاسلام ابطل القبيح منها وابقى الجميل الدال على محاسن الاخلاق ونحن نقدمها لاخواننا تذكارًا للاصول وحرصًا على الفوائد الجليلة. من ذلك القرض الادبي
وهو ان العرب كانت تأنف من الربا في جاهليتها وتستنكف من عدم مساعدة بعضها البعض فاتخذت لها عادة جميلة وهو ان الرجل اذا احتاج لشي عمد الى ولده فزوجه او ابنته او مجلس انس يعقد لمفاخرة او خطابة او تذكار تاريخ فترسل اليه الهدايا من سائر احياء العرب وقبائلها حتي تضيق بيوته بما ياتيه من انواع التحف فيبيت وهو افقر القبيلة ويصبح وهو من متوسطيها ان لم نقل من اغنيائها.
[ ٩٣ ]
- ٦٠ -
ثم يرد ذلك لاهله في مدة حياته عندما يفعلون فعله من الافراح وغيرها. وانعم بها من عادة جميلة لامفتضح معها انسان ولا يحجز على ملكه ويباع رغم انفه على مبلغ وهي احدثه حساب قلم الربا. وعند ما جاء الاسلام بقيت هذه العادة اللطيفة سماها الناس نفوطا ًوقصروها على الافراح ونعمًا هي ايضًا. وقد نسخت هذه العادة في البنادر لما حملهم عليه التمدن من قبح المساعدة وقبولها من الاحباب والجيران مع وجود البنوكة وسهولة الرهن وبقيت هذه العدة في بعض الارياف معمولًا بها متبعة وليتها بقيت عامة كما كانت فانها عادة جميلة فقدناها
والسبب الوحيد الذي اضعف هذه العادة حتى اماتها التفاخر والتظاهر فكان الرجل يرسل لي قطعة بن نقوطًا فاردها اليه في فرحه خمسا او ستا فيعجز عن الرد عند التكرار ولو اقتصر كل انسان على قدر المهدى اليه لا المدي لما سئمتها النفوس على ان التمدن الجديد هو الذي اماتها واحيا الرهونات فانعم بتلك وانعس بهذي
كتبه ولدكم. ع. ع.