يعلم العاقل ان المعدة بيت الداء ولا يحث فيها الامراض الا الخلط واشتغالها بما تعجز عن هضمه اوما لايهضم رأسًا وهي القطب الذي تدور عليه رحي الحياة فيجب حفظها واستعمالها بما تقوى عليه ولا يضر بغيرها من الاعضاء والحواس ولانتمكن من هذا الحفظ الا بترتيب الغذاء وتقديره وكلنا يتمنى الوصول هذه الدرجة ولكن ابت عادة الاغنياء الا اضرارهم مع الفقراء
فقد تعودوا على تكثير اصناف الطعام في الولائم والافراح وجاراهم الفقير في هذا العمل
[ ٩٢ ]
- ٥٩ -
حتي اصبحت الولائم منبع امراض ومعدن اقام فان الانسان اذا دعي الى وليمة وحضر المائدة قدمت اليه الشوربة ثم الضلع ثم البوراني ثم الباميه ثم الكفته ثم البقلاوة ثم القرع ثم الكباب ثم اكمك قطائف ثم الطورلي ثم النيفة ثم حلاوة الدقيق ثم الملوخيه ثم الكما ثم البريك ثم الرجله ثم البباظ ثم السنبوسك ثم القلقاس ثم المصقعه ثم الرواني ثم الباذنجان ثم اللحم بالبطاطس ثم الهريسة ثم الطماطم ثم اليخنى ثم الملبية ثم الخرشوف ثم اللحم الناشف ثم الحريره ثم الكشك الماس ثم الكلبسطي ثم البلوظه ثم الشاويش ثم المعكرونه ثم الارز ثم الخشاف وحول هذه الاصناف سلطة لبن بثوم وسلطة خيار وطبق طرشي وصحن جرير صحن سردين يتخلل هذا اصناف السمك والفطورات المتعددة الاشكال غير ماذكرناه
والفطورات على هذه الاصناف الا الفقير المقتصد اما الاغنيا فيزيدون الشوارمة والمحامي والزغاليل والفراريح وغير ذلك ثم تحكم العادة السيئة على كل جالس على المائدة ان ياكل من كل صنف ولو لقمة ولا يصح ان يقوم الا بعد فراغ الاصناف (فان صاحبها ماصنعها الا ليفتخر بها) فيمثل هذه العادة السيئة تفسد المعدة وتكثر الامراض فلو رزقنا بمؤدب يوقفنا على حد به تحفظ الاموال والارواح ويسن لنا عادة جديدة جميلة يقتصر فيها اصحاب الافراح والولائم على اربعة اصناف او خمسة وينظرون لقول سيدنا عمر بن الخطاب ﵁ حين جئ له بالطعام وهو خليفة فرأى خبزا وزيتًا مع خل فقال ادمان (غموسان) في اكلة واحدة ان هذا هو الاسراف والترف ولا يرضى بهما الا من عرض نعمته للزوال على اننا نجد المعازيم يتمشدقون بالاحاديث والآثار وهم جلوس ينتظرون دعوة الطعام ولا نسمع من يسوق مثل هذا الاثر ولا غيره من الاحاديث الدالة على الاقتصاد وعدم التوسع في الماكل والمشارب والله برزقنا بمن يبدأ بهذا العمل الجليل
وتسمع به على لسان جريدة التبكيت والتنكيت فانها محل الادب ولان التهذيب
كتبها ولدكم. م. ا.