مما كتب للفلاحين
الزارع: عاوز ميت جنيه بالفرط يا سيدي (بالفرط يعني بالفائدة)
التاجر: فرط المية عشرين كل سنة
الزارع: اعمل اللي تعمله
التاجر: شيل عشرين من المية يبقى كام
الزارع: لهو أنا كاتب شوف يتفضل كام؟
التاجر: يبقى سبعين
الزارع: يدوب كدة
التاجر: دلوقت صار لي ميت جنيه ضم عليهم العشرين واكتب الكمبيالة
الزارع: اكتب وخد الختم ..
وفي وسط السنة قدم الزارع عشرة فناطير قطن وعشرة اردب سمسم وعشرين من القمح وثلاثين من الفول وأربعين من الشعير وجاء يحاسبه فكانت الحكاية كما يلي:
الزارع: طلع لي ورقة الحساب يا سيدي
التاجر: انت جبت قطن بعشرين جنيه وقمح بعشرين جنيه وشعير بعشرة جنيه يبقى كام
الزارع: ما قلت لك انا مبعرفش احسب .. قول انت
التاجر: الباقي تسعين وفرطهم عليهم عشريت يبقى مية وخمستاشر طالب انت كمان ثلاثين يبقى ماية وستين ضم عليهم اربعين فرط يبقى الكمبيتلة تنطتب بمائتين وعشرة ونصف
الزارع: هوا ايه .. من الأصل سبع عشرات وعشرين وجالهم ثلاثين شلت منهم تمن البتوعات دول يبقى لك ميتين وعشرة بس .. النص دا جيبتو منينن
التاجر: النص دا اجرة كتابتي ..
الزارع: آه دلوقتي صحت الحسبة. والسنة دي أبيع لك خمسن فدان في عشرة جنيه يبقى لك ايه بعدها يا جنيهين يا تلاتة. خد لك بيهم جاموسة .. ويبقى على راي المثل شيل دا عن دا يرتاح
ثم علق على هذه الحكاية فقال .. قال النبيه للتاجر: أما تتقي الله في هذا المسكين أخذت محصوله وصار دائنا لك فلففت له حسبة لا أصل لها وجعلته مدين والحسبة هكذا .. ٧٠ بفائدة ٢٠ فالمطلوب ٨٤
وقد أورد لك ١٥ قطن بسعر ٢ جنيه للقنطار ب ٣٠ جنيه الخ .. والمجموع ١٢٥ جنيه .. يكون له عندك ٤١ جنيه فكيف جعلته مدينا ب ٢١٠.٥ ..
وانظر للفلاح اللي عامل ناصح (وهو لا يعرف الكتابة ولا الحساب وشك في النصف ولم بعلم أنه غرر به)
من شعره:
إليكم يُرَدُّ الأمر وهو عظيم فإني بكم طول الزمان رحيم
إذا لم تكونوا للخطوب وللردى فمن أين يأتي الديار نعيم
وإن الفتى إن لم ينازل زمانه تأخر عنه صاحبٌ وحميم
فرُدُّوا عنان الخيل نحو مخيم تقلبه بين البيوت نسيم
وشدوا له الأطراف من كل وجهة فمشدود أطراف الجهات قويم
إذا لم تكن سيفًا فكن أرض وطأة فليس لمغلول اليدين حريم
****
أتحسبنا إذا قلنا بلينا بلينا أو يروم القلب لينا
نعم للمجد نقتحم الدواهي فيحسب خاملٌ أنا دُهينا
تناوشنا فتقهرنا خطوب ترى ليث العرين قرينا
سواء حربها والسلم إنا أناس قبل هدنتها هدينا
إذا ما الدهر صافانا مرضنا فإن عدنا إلى خطب شفينا
لنا جلد على جلد يقينا فإن زاد البلا زدنا يقينًا
ألفنا كل مكروه تفدى له فرسانه بالراجلينا
فأعيا الخطب ما يلقاه منا ولكنا صحاح ما عيينا
سلينا يا خطوب فقد عرفنا بأنا الصلب صلنا أو صلينا
وقرى فوق عاتقنا وقولى نزلت اليوم أعلى طور سينا
علينا للعلا دين وضعنا عليه الروح لا الدنيا رهينا
فهل يمسى رهين في سرور وهل تلقى بلا كدر مدينا
إذا ما المجد نادانا أجبنا فيظهر حين ينظرنا حنينا
يغنينا فيلهينا التغني عن الباكي وينسينا الحزينا
ولسنا الساخطين إذا رزئنا نعم يلقى القضا قلبًا رزينا
إذا طاش الزمان بنا حلمنا ولكنا نُهَينا أن نهينا
سلوا عنا منابرنا فإنا تركنا في منصتها فطينا
لحكمتنا تقول إذا هذرتم ألا هبي بصحيتك فاصبحينا
سرى فينا من الآباء سِرٌّ يسوق البر نحو المعوزينا
فإن عشنا منحنا سائلينا وإن متنا نفحنا الزائرينا
_________________
(١) [*] قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: ترجمة النديم في صفحات التمهيد هذه، كلها ليست من المطبوع
[ ١٠ ]
مركز وثائق وتاريخ مصر المعاصر
التنكيت والتبكيت
تقديم: د. عبد العظيم رمضان
دراسه تحليليه: د. عبد المنعم إبراهيم الجميعي
الهيئه المصرية العامه للكتاب
١٩٩٤
[ ٣ ]