نداء للشباب
كن قويا، كن عزيزا
للدكتور محمد عوض محمد
الأستاذ بالتجارة العليا
أتحنو عليك قلوب الورى إذا دمع عينيك يومًا جرى؟
وهل ترحم الحمل المستضام ذئاب الفلا أو أسود الشرى؟
وماذا ينال الضعيف الذليل سوى أن يحقر أو يزدرى؟
لقد سمع النسر نوح الحمام فلم يعف عنها ولم يغفرا
انقض ظلما ليغتالها وأنشب في نحرها المنسرا
وما رد عنها الأذى ذلها ولا أنها ما جنت منكرا
فكن يابس العود صلب القناة قوي المراس متين العرى!
ولا تتطامن لبغي البغاة وكن كاسرًا قبل أن تكسرا
وأولى لمن عاش مثل الثرى ذليلا لو احتل جوف الثرى
قلوب الأنام كصم الصفاة وشق على الصخر أن يفجرا
أرى أيديًا لاغتيال تمد فأجدر بها الآن أن تبترا!
إذا كنت ترجو كبار الأمور فأعدد لها همة أكبرا!
طريق العلا أبدًا للأمام فويحك هل ترجع القهقرى؟
وكل البرية في يقظة فويل لمن يستطيب الكرى!
كن جميلا تر الوجود جميلا
للأستاذ إليا أبو ماضي
أيهذا الشاكي وما بك داء كيف تغدو إذا غدوت عليلا
أن شر الجناة في الأرض نفس تتوقى قبل الرحيل الرحيلا
[ ٢ / ٣٧ ]
وترى الشوك في الورود وتعمي أن نرى فوقها الندى إكليلا
هو عبء على الحياة ثقيل من يظن الحياة عبئا ثقيلا
والذي نفسه بغير جمال لا يرى في الوجود شيئا جميلا
ليس أشقى ممن يرى العيش مرًا ويظن اللذات فيه فضولا
أحكم الناس في الحياة أناس عللوها فأحسنوا التعليلا
فتمتع بالصبح ما دمت فيه لا تخف أن يزول حتى يزولا
وإذا ما أظل رأسك هم قَصِّر البحث فيه كي لا يطولا
أدركت كنهها طيور الروابي فمن العار أن تظل جهولا
ما تراها والحقل ملك سواها اتخذت فيه مسرحا ومقيلا
تتغنى والصقر قد ملك الج - وعليها والصائدون السبيلا
تتغنى وعمرها بعض عام أفتبكي وقد تعيش طويلا
تتغنىُ وقد رأت بعضها يؤ خذ حيًا والبعض يقضى قتيلا
فهي فوق الغصون في الفجر تتلو سوّر الوجد والهوى ترتيلا
وهي طورا على الثرى واقعات تلقط الحب أو تجر الذيولا
كلما أمسك الغصون نسيم صفقت للغصون حتى تميلا
فإذا ذهب الأصيل الروابي وقفت فوقها تناجي الأصيلا
فاطلب اللهو مثلما تطلب الأ طيار عند الهجير ظلًا ظليلا
وتعلم حب الطبيعة منها واترك القال للورى والقيلا
فالذي يتقي العواذل يلقى كل حين في كل شخص عذولا
أنت للأرض أولًا وأخيرًا كنت ملكا أو كنت عبدًا ذليلا
كل نجم إلى الأفول، ولكن آفة النجم أن يخاف الأفولا
غاية الورد في الرياض ذبول كن حكيما واسبق إليه الذبولا
وإذا ما وجدت في الأرض ظلًا فتفيأ به إلى أن يحولا
وتوقع إذا السماء اكفهرت مطرا في السهول يحيي السهولا
قل لقوم يستنزفون المآقي هل شفيتم من البكاء غليلا
[ ٢ / ٣٨ ]
ما أتينا إلى الحياة لنشقى فأريحوا أهل العقول العقولا
كل من يجمع الهموم عليه أخذته الهموم أخذًا وبيلا
كن هزارًا في عشه يتغنى ومع الكبل لا يبالى الكبولا
لا غرابًا يطارد الدود في الأر ض وبومًا في الليل يبكي الطلولا
كن غديرا يسير في الأرض رقرا قا فيسقي عن جانبيه الحقولا
تستحم النجوم فيه، ويلقى كل شخص وكل شيء مثيلا
لا وعاء يقيد الماء حتى تستحيل المياه فيه وحولا
كن مع الفجر نسمة توسع الأز هار شمًا وتارة تقبيلا
لا سموما من السوافي اللواتي تملأ الأرض في الظلام عويلا
ومع الليل كوكبا يؤنس الغا بات والنهر والربى والسهولا
لا دجى يكره العوالم والنا س فيلقى على الجميع سدولا
أيهذا الشاكي وما بك داء كن جميلا ترى الوجود جميلا
[ ٢ / ٣٩ ]