لمن النور؟!
للشاعر أحمد هيكل
لمن النور يغمر الأرجاء ويحيل الظلام فيها ضياء؟
أهو البدر قد تفجر نبعًا من لجين يفضِّض الصحراء؟
أهو الفجر قد تقدم جيشًا رفع النور في يديه لواء؟
أهو الصبح حائكًا عبقريًا نسج الضوء للوجود رداء؟
لا، فهذا الضياء يُسكب فـ ي الأعين هديًا ورحمة وشفاء.
وجدته العيون أعذب ري كورود ترشَّفت أنداء
إنه نور وجه خير وليد هبط الأرض باسمًا لألاء
ما لنخل الصحراء يرقص كالغيـ د ويبدي تخلعًا وانثناء؟
ما لهذي الجبال أضحت قلوبًا في ضلوع الصحراء تُحيي الررجاء؟
ما لتلك الغدران تضحك والم اء سكوب من ثغرها صهباء؟
ما لهذي القفار صارت رياضًا ثم أضحى هجيرها أفياء
لا، فإن الربيع يمكث حينًا ثم يمسي هواجرًا أو شتاء؟
والربيع القدسي خلده الل هـ ليمحو عن الوجود الشقاء؟
ليس هذا الربيع غير وليد جعل الأرض جنة فيحاء
يا يتيمًا كالدر سُدْت - على اليت م - ملايين أدركوا الآباء
يا وحيدًا له نفوس البرايا يتمنّين أن يكنَّ إماء
يا عليمًا وما خططت حروفًا أنت أعجزت في الورى العلماء؟
يا فقيرًا وبين جنبيك كنز ترب نعليك يشتري الأغنياء
قم تراهم عموا وصموا قلوبًا ودعاء الفقير شق السماء
ولقد كنت من قليلك تسخو فإذا جدبها يصير رخاء
كم قسمت الأموال تمسك بعضًا ثم تعطي جميعها الفقراء
فتآخى الجميع وانبسط الع دل ظلالًا وريفة سجواء
[ ٧٦٣ / ٤٨ ]
إن حق الأفراد في أي أرض أن يعيشوا في أرضهم أحياء
يا رسولًا دعا القلوب إلى الح ب وأنسى الخصام والبغضاء
أنت شيدت بالتآلف للعُ رْب صروحًا تصافح الحوزاء
في ظلال الإسلام أقدس دوح عطَّر الكون ألفة ورخاء
ثم دار الزمان وافترق الق وم دروبًا وفرقوا أهواء
فمشى النسر كالزواحف في الأ رض يجرُّ العظام والأشلاء
وغدا الجمع كالقطيع شتيتًا راح ناب الذئاب فيهم وجاء
ثم قالوا: مذلة واحتلال وأرادوا تحررًا وجلاء
ومن الحمق أن نكون شتيتًا ثم نبغي تقدمًا وارتقاء
ليس ينجي سوى تآلف قومي ليردوا تلك النِّقاض بناء
ثم نمضي إلى الأعادي جيوشًا نعشق الموت لا نهاب الفناء
فمن الخزي أن نعيش علـ ى القيد ونحيا في أرضنا غرباء
أحمد هيكل
دنياي قبر. . .
للأستاذ عبد القادر رشيد الناصري
يا حبيبي ما بين كفيك روحي تتلوى وللأماني بكاء
كيف أسلمتها إلى ليل هجر تتعامى به وأنت الضياء
لم تزل تشكي الصدى يا رحيقًا تشتهي برده القلوب الظماء
هي ترضى من ناظريك بوعد لا تدعها يقضي عليها الجفاء
يا حبيبي عطِّر شبابي ونظِّر أمنياتي فقد جفاها الدواء
كيف خلفتني ببيداء حبي أتلظى وأنت ظلٌّ وماء
أنت لي واحة من الحب نشوى فوق شطآنها يرف الهناء
ملء أرباضها صفاءٌ وسحرٌ ملء أجوائها الهوى والوفاء
عالم للجمال باركه الحب ووشته كفه السمحاء
[ ٧٦٣ / ٤٩ ]
يا حبيبي لولاك دنيايَ قبرٌ ملؤه من هواجس أشلاء
أنا في ظلك الحبيب أغني أغنيات الهوى فتصغي السماء
أنا أهواك يا متمم نقصي أنت بعضي فالبعد عنك فناء
يا فكاك الأسير من قبضة الأش واق رفقًا فأنت أنت الشفاء
أو تنسى ما قلت بالأمس إني لست أنسى هواك أنت الرجاء
لا تخن ود شاعر بك صب وارع عهدًا يصونه الشعراء
(بغداد)
عبد القادر رشيد الناصري
[ ٧٦٣ / ٥٠ ]