نظرات في كتاب الأشربة
للأستاذ السيد أحمد صقر
- ٧ -
٤٦ - ص٧٦: (ومن عجيب شأنهم أيضًا شربهم منه الغليظ الكاظ، القبيح منظرًا الرديء مخبرًا، الذي نشوته سُدُد، وعاقبته داء).
وعلق الأستاذ على ذلك بقوله: (السُّدُد: بضمتين العيون المفتوحة لا تبصر بصرًا قويًا. وهي عين سادة، أو التي ابيضت ولا تبصر بها ولم تنقي بعد كما في القاموس).
والصواب: (الذي نشوته سدَر) والسدر كما في اللسان: هو ما يُصيب شارب الخمر من الدُّوار وتحيُّر البصر.
٤٧ - ص٧٧: (وقال أعرابي:
صلى فأزعجني وصام فرابني نح القلوص عن المصلى الصائم
وقال آخر:
شمر ثيابك واستعد لقابل واحكك جبينك للقضاء بثوم
وامشي الدبيب إذا مشيت لحاجة حتى تصيب وديعة ليتيم
ورواية البيت الأول في العقد (صلى فأزعجني وصام فراعني)
وقد رواه الجاحظ في البيان والتبيين ٣١١١ كما هنا ولكنه
ذكر سبب قوله هو: (نظر أعرابي في سفره إلى شيخ قد
صحبه فرآه يُصلي فسكن إليه، فلما قال: أنا صائم ارتاب به
وأنشأ يقول: صلى. . . الخ).
ولم يسم ابن قتيبة قائل شمر ثيابك، وهو مساور الوراق كما
ذكر الجاحظ في البيان والتبيين ٣١١٥، ورواية البيت الأول
[ ٨٤٨ / ٤٢ ]
عنه (واستعد لقائل) ورواية الشطر الأول من البيت الثاني
هكذا: (وعليك بالفتوى فاجلس عنده)، وكذلك رواها أبو الفرج
في ترجمة مساور ١٧١٦٨. قال أبو الفرج:
(مساور بن سوار بن عبد الحميد من آل قيس بن عيلان ابن مُضر، ويقال: إنه مولى خُويلد من عدنان، كوفي قليل الشعر من أصحاب الحديث ورواته، وقد روى عن صدر من التابعين وروى عنه وجوه أصحاب الحديث. . .
وقال لابنه يُوصيه:
شمِّر ثيلبك واستعد لقائل واحكك جبينك للعهود بثوم
إن العهود صفت لكلِّ مشمر دبر الجبين مُصفر موسوم
أحسن وصاحب كل قار ناسك حسن التعهد للصلاة صؤوم
من حزب حماد هناك ومسعر وسماك العتكى وابن حكيم
وعليكَ بالغنوى فاجلس عنده حتى تصيب وديعةً لتميم
تغنيك عن طلب البيوع نسيئة وتكف عنك لسان كل غريم
وإذا دخلت على الربيع مسلمًا فاخصص شبابة منكَ بالتسليم
٤٨ - ص٨٣ (وكان أيوب يلبس قلنسوة أفراب وقال: لأن ألبسها لعيون خير أحب إليّ من أن أدعها لعيون الناس).
وعلق الأستاذ على ذلك بقوله: (هكذا بدون نقط في المخطوطتين المصرية والبغدادية).
ولو علم الأستاذ من هو أيوب لاستطاع أن يهتدي إلى وجه
الصواب في هذه الكلمة. وهو أيوب السختياني، راجع ترجمته
في حلية الأولياء ٣٣ - ١٤، روى أبو نعيم عن حماد بن زيد
قال: قدم أيوب من مكة فخرج إلى الجمعة وعليه كمة أفواف
فقيل له فيها فقال: قدمت ولم يكن عندي غيرها فلم أر بها بأسًا
[ ٨٤٨ / ٤٣ ]
وكرهت أن أدعها لأعين الناس) وفي النهاية: أفواف جمع
فوف، وهو القطن. وعلى ذلك فصواب العبارة (. . . قلنسوة
أفواف وقال: لأن ألبسها لعيون الناس أحب إليّ من أَن أَدعها
لعيون الناس) راجع المعارف للمؤلف ص٢٠٧
٤٩ - ص٨٤ (قال حفص بن عتاب: كنت عند الأعمش وبين يديه نبيذ، فاستأذن عليه قوم من طلبة الحديث فسترته، فقال لي: لم سترته؟ فكرهت أن أقول لئلا يراه من يدخل، فقلت كرهت أن يقع فيه ذباب، فقال لي: هيهات إنه أمنع (من ذلك) جانبًا).
والصواب: (قال حفص بن غياث) قال ابن قتيبة في كتاب
المعارف ص٢٢٢ (حفص بن غياث طلق. هو من النخع من
مذحج، ويكنى أبا عمر، وولاه هارون الرشيد القضاء ببغداد
بالشرقية، ثم ولاه الكوفة فمات بها سنة أربع وتسعين ومائة. .
.) وترجمته في طبقات ابن سعد ٦٢٧٣ وتاريخ بغداد ٨١٨٨
٥٠ - ٨٤ (وحضر ابن أبي الجواري بالشام، وكان معروفا
بالرقائق والزهد، مائدة صالح العباسي مع فقهاء البلد، فحدثني
من حضر المجلس وهو البحتري بن عبد الله أنه بعث إليه
بقدح من نبيذ فشربه ابن أبي الجواري. . .) وابن أبي
الجواري: هو أبو الحسين أحمد بن أبي الجواري من أهل
دمشق توفي سنة ثلاثين ومائتين كما في رسالة القشيري
[ ٨٤٨ / ٤٤ ]
ص١٧ وأما البحتري ابن عبد الله فلم أعرف من هو وقد
رجعت إلى العقد فألقيت فيه ص٤٣٤٣ (فحدثني البحتري عن
عبادة وكان ممن حضر المجلس) ويخيل إلى أن الاسم محرف
في الكتابين وأن صوابه (البحتري أبو عبادة) وقد كان
البحتري معاصرًا لابن قتيبة، وكانت بينهما صلات ومراجعات
وقد جاء في عيون الأحبار ٣١٦١ (وقال بعض الشعراء
المحدثين، وقيل: إنه للبحتري، فبعثت إليه أسأل عنه، فأعلمني
أنه ليس له:
فلو كان للشكر شخص يبين إذا ما تأمله الناظر
لبيَّنتهُ لك حتى تراه فتعلم أني امرؤ شاكر
ولكنه ساكن في الضمير يحركه الكلم السائر
وبمناسبة ذكر (الرقائق والزهد) و(العقد) هاهنا أذكر أنها قد
وردت في الطبعة الجديدة من العقد وشرحت بغير المراد
منها. قال ابن عبد ربه ٥٢٨٥ (ومن شعراء الفقهاء المبرزين
عبد الله بن المبارك صاحب الرقائق) وعلق عليها الناشرون
بقولهم (يريد الرقائق من نسيبه وانظر ما سيأتي من شعره)
فإذا نظرنا في ص٢٩٠ وجدنا فيها ما يلي: (ومن قول عبد الله
بن المبارك، وكان فقيهًا ناسكًا شاعرًا رقيق النسيب معجب
[ ٨٤٨ / ٤٥ ]
التشبيب حيث يقول:
زعموها سألت جارتها وتعرَّت ذات يوم تبترد
أكما ينعتني تبصرنني عمركن الله لمْ لا يقتصدْ
فتضاحكن وقد قلن لها حسن في كل عين من تود
حسدًا حملنه من شأنها وقدكان في الحب الحسد)
ولم يعلق الناشرون على هذا بشيء وكان خليقًا بهم أن يفعلوا فإن هذه الأبيات ليست لابن المبارك وإنما هي لعمر بن أبي ربيعة من قصيدة مشهورة مطلعها:
ليت هندًا أنجزتنا ما تعد وشفت أنفسنا مما تجد
واستبدت مرَّة واحدة إنما العاجز من لا يستبد
ولقد قالت لجارات لها وتعرَّت ذات يوم تبترد
أكما ينعتني تبصرنني عمركن الله أم لا يقتصد
فتضاحكن وقد قلن لها حسن في كل عين من تود
حسد حملنه من أجلها وقديمًا كان في الناس الحسد
وللقصيدة بقية تجدها في ديوانه ص١٤٦ وأما شرح الناشرين
للرقائق بأنها رقائق النسيب فإنه شرح بعيد عن الصواب،
والرقائق جمع رقيقة وأصلها الأحاديث التي ترقق القلب وقد
أفردها البخاري في صحيحه بكتاب سماه كتاب (الرقائق) قال
ابن حجر في فتح الباري ١١١٨٠ (والرقائق: جمع رقيقة،
وسميت هذه الأحاديث بذلك لأن في كل منهما ما يحدث في
القلب رقة. . .) وقال الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد
١٠١٦٧ (ولابن المبارك كتاب اسمه الزهد والرقائق. قال نعيم
[ ٨٤٨ / ٤٦ ]
بن حماد كان ابن المبارك إذا قرأ كتاب الرقائق يصير كأنه
ثور منخور من البكاء) وقال أيضًا في ترجمة ابن أبي الدنيا
١٠٨٩ (صاحب الزهد والرقائق) وقال في ترجمة ابن الخبازة
الشاعر ٥٤٢٥ (وله شعر كثير في الزهد والرقائق).
السيد أحمد صقر
[ ٨٤٨ / ٤٧ ]