في الأدب التركي
من أنباء اسطنبول أن الدكتور (طازر) سكرتير حزب الشعب اقترح تأليف هيئة تحكيم تختار من الكتاب والأساتذة الأتراك برياسة السيد خالد ضياء أو شكيلجيل لاختيار أحسن رواية تركية نشرت خلال العشرين سنة الماضية، فوقع اختيارهم على رواية (سنيكلي البقال) للسيدة خالدة أديب، وفازت بالجائزة الثانية رواية (يابان) للكاتب (كياسمانجلو) وفازت بالجائزة الثالثة رواية (فهيم بك) للكاتب السيد حيدر.
وتعد السيدة خالدة أديب من أنبغ من جمعوا الثقافتين السكسونية والتركية، وقد ولدت في اسطنبول من أسرة تركية عريقة في النسب، وقضت طفولتها في الأناضول، ثم تلقت دراستها في الكلية الأمريكية للبنات المقامة على ضفاف البسفور
وقامت بعد ذلك بدور هام في الحرب الوطنية التي حدثت في ١٩١٨ - ١٩٢٢ وعملت في الجيش برتبة نفر في فرقة النساء المتطوعات، وقد رقاها الغازي أتاتورك نفسه إلى رتبة جاويش في ميدان القتال لما أبدته من ضروب الشجاعة وإقدام.
وفي سنة ١٩٣٠ رحلت إلى أمريكا حيث ترجمت عددًا من كتبها ورواياتها إلى الإنكليزية، فصادفت رواجًا واستحسانًا عظيمين. ثم ألقت سلسلة محاضرات في جامعة كولومبيا بنيويورك عن (الآراء الحديثة السائدة في الشرق الأدنى).
ورجعت إلى تركيا، ثم عينت قبل أربع سنوات أستاذة للأدب الإنكليزي في جامعة اسطنبول، ولا تزال تقوم بالتدريس في الجامعة. وهي تعد من أشهر وأحب النساء في تركيا، وهي خير مثل لمزج الثقافتين السكسونية والتركية. فهي جريئة لا تتردد في قبول التبعات وتحملها مهما بلغت. فإذا رأيتها رأيت سيدة وقورة هادئة غير هيابة. وهي خير مثال للأم الحنون وربة الدار الكاملة؛ ولم يمنعها ذلك كله من أن تحمل السلاح وتخوض المعارك حينما أهاب بها الداعي إلى الدفاع عن بلادها، والنضال عن حريتها واستقلالها. وهي وإن كانت كاملة الأنوثة والرقة لم يمنعها ذلك كله من أن تكون مقدامة لا تهاب، وفيها ما فيها من سحر الشرقيات وجاذبيتهن
إلى الدكتور زكي مبارك
[ ٤٥٥ / ٤٠ ]
قرأت مقالتك الحافلة (تحت السدرة)، وأهنئك بتصوير أحاديث الضمير، هذا التصوير الرائع الطريف؛ ولكني أستميحك في أن أقول لك: لقد ظلمت في هذا التصوير أبانا (آدم)، فصورته خاضعًا مستكينًا لعبقرية الجمال
وأنا أزعم بأن ما حدث من (آدم) من التعرض لمكاره الأكل من (الشجرة)، لم يكن الموحي به جسد (حواء) وحده؛ ولكنني أتهم معه ما ركب في رجولة (آدم) من حب المخاطرة والاستطلاع، والتلذذ باقتحام المكاره والمصاعب!
ولا أكاد أسيغ أن (آدم) قد تلقى أمر الله باجتناب (الشجرة) فلم تحدثه نفسه، ولم يتحدث هو إلى نفسه في هذا الأمر، حتى أتت (حواء) فطوته بدلالها وفتنة جمالها دفعة واحدة، وذهبت به إلى حيث أرادت. وأعتقد أنه لو رزقها الله الصبر ولم تتحدث إلى (آدم) لتحدث هو إليها، ولفعل ما كانت تريد. وليس معنى هذا أن أعفي الأثر الذي أحدثته (حواء)، ولكنني لا أنسب لجمالها كل شيء!
صحيح أن الناحية الأدبية تفقد كثيرًا من حرارتها على هذا الوضع، ولكن هذا خير لنا من أن نعطي (حواء) الجديدة الفاتنة مادة جديدة تتطاول بها على (آدم) الحديث
فما رأيك يا دكتور في أن نلقي على كاهل كل منهما تبعته في الخروج من الجنة لتصطرع الأهواء على هذه الأرض ولتحقق الله حكمة تحار في فهمها العقول والأفهام؟
أحمد رضوان حامد
آثار من أولية الشعر
للباحث العالم الأستاذ عبد المتعال الصعيدي آراء في الأدب سديدة، ونظرات في النقد والتحليل عميقة، وقد كتب في عدد (الرسالة) رقم ٤٥٤ مقالًا بالعنوان الذي يظل كلمتي هذه رأي فيه أن قصيدة عبيد بن الأبرص التي مطلعها:
أقفر من أهله ملحوب فالقُطَّبيَّات فالذنوب
تمثل أقدمية الشعر خير تمثيل؛ إذ لا يستقيم لها وزن، ولا تضمها قافية، ومع تقديري لآراء الأستاذ أخالفه في ذلك الحكم لما يأتي:
١ - عاصر عبيد امرأ القيس المعقود له لواء زعامة الشعر، فاضطراب قصيدة شاعر في
[ ٤٥٥ / ٤١ ]
عصر بلغ الشعر فيه آية الجودة لا يتخذ دليلًا على سنة التطور والارتقاء، وإلا لصح لنا أن نتخذ من محاولات المبتدئين في عصرنا هذا دليلًا كذلك على كيفية نشأة الشعر الأولى، وأحسب الأستاذ يرفضه رفضًا جازمًا
٢ - سبق عبيدا شعراء كثر خلا شعرهم من ك اضطراب في الوزن والقافية من أمثال دويد بن زيد القضاعي والأفوه الأودي من أصحاب المقطعات، والمهلهل بن ربيعة والحرث بن عباد من أصحاب المطولات
٣ - لم يكن عبيد شاعر الطبيعة، فشارحو المعلقات يروون عنه (أن أحد بني ثعلبة هجاه مقذعًا فابتهل عبيد إلى الله بقوله: (اللهم إن كان هذا ظلمني ورماني بالبهتان فأدلني منه)، ثم نام ولم يكن قبل ذلك يقول شعرًا فأتاه آت في المنام بكبة من شعر حتى ألقاها في فيه فقام ترتجف هاجيا بني ثعلبة) الشك في القصة لا يرقى إلى أنه لم يكن شاعرًا سليقيًا، وهذا الجاحظ يستضئل آثاره فيقول: (إن عبيدا وطرفة دون ما قال عنهما إن كان شعرهما ما في يد الناس فقط)
٤ - اتخاذ عبيد وعلقمة دليلًا على تطور الشعر يقرب نشأة الشعر عند العرب ويظهرهم أمة جامدة العواطف متحجرة المشاعر آمادًا طويلة وهو ما لم يزعمه غير العربي، فضلًا عن العربي المنافح عنها
٥ - لأن نتخذ عدم قيام دليل أدبي لتطور الشعر حجة على أقدميته وبعد نشأته أشرف للغة العربية وديوانها من تلمس أدلة لا تقوم على دعائم قويمة؛ لأنه ليس هناك من يشك في أن الشعر ككل أثر أدبي أو علمي مرت عليه أحقاب وآماد حبا فيها وخطا ينهض حينًا ويكبوا حينًا حتى نما واستحصد وصار فنًا له قواعد وقوانين، وابن خذام الذي ورد في قول امريء القيس:
عوجًا على الطلل المحيل لعلنا نبكي الديار كما بكى ابن خذام
شخصية مجهولة للقدامى لإيغالها في البعد
٦ - لا يغض من قيمة الأدب الجاهلي أنه لم يقيد؛ لأن الأمة كانت تحيا حياة فطرية فهي تعتمد في أدبها على حوافظها وصدورها لا على كتبها ومدوناتها، والشاكون في الشعر الجاهلي لا يشكون فيه جملة وإنما يساورهم الشك في بعضه، ولعل قصيدة عبيد هذه من
[ ٤٥٥ / ٤٢ ]
دعائم شكهم؛ لأنهم يرون ما فيها من اختلال واختلاط عبثًا من الرواة، وسخرية بالقدامى
تلك نظرة عابرة أرجو أن يعيرها الأستاذ لفتةً فاحصة؛ ليتبين ما فيها من سداد أرجوه. وله من الأدب وأبنائه التقدير والإكبار
عبد العظيم علي قناوي
ما قول الأستاذ لطفي جمعة؟
قرأت في جريدة (منبر الشرق) الزهراء في عدد ٦ مارس عام ١٩٤٢ مقالة بعنوان: (علي العزبي يمر بمواكب الحياة) للأستاذ محمد لطفي جمعة المحامي فوجدتها مأخوذة بالنص في كثير من مواضعها من كتاب (معالم تاريخ العصور الوسطى) المقرر على السنة الثانية الثانوية هذا العام لمؤلفيه محمد رفعت بك والأستاذ محمد أحمد حسونة، فقول الأستاذ لطفي مثلًا:
(فكانت روما عاصمة الإمبراطورية ترسل إلى كل جهة من يغرس فيها حضارتها بمجرد استعداد البلاد المفتوحة لقبولها، فمتى ثم فتح إقليم بدأ صبغه بالصبغة الرومانية، وإذا أخلد أهله للسكينة منحوا حقوقًا مدنية تشابه حقوق أهل روما أنفسهم، حتى أنه على الرغم من الفروق التي كانت تفصل كل ولاية عن الأخرى شاعت بين الجميع مبادئ التهذيب الروماني الخ) مأخوذ بالنص من الفصل الأول صفحة (١) من هذا الكتاب، وقوله أيضًا:
(وكان أبناء الأشراف ينضمون من سن السابعة إلى فارس مشهور ينشئون معه ويقومون بخدمته ويتعلمون منه ضروب القتال وآداب المائدة والحديث والاستقبال ويصحبونه في الصيد والحرب وكان السواد الأعظم من القائمين بفلح الأرض وغيره من الأعمال من طبقة الأقنان أو رقيق الأرض وكانوا مرتبطين بالأرض ملزمين بالعمل في أرض السيد الخاصة نحو نصف الأسبوع الخ) مأخوذ بالنص من الفصل الرابع صفحة (١٢٨) من نفس الكتاب، كما أن قوله أيضًا:
(وكان العرب يعتمدون على الخيل في حربهم فلما قابلهم شارل مارتل في موقعة (تور) عام ٧٢٢ أعجب بما للخيل من الصفات الحربية فكون فرقًا من الفرسان على النسق العربي ومن ثم انتشر النظام في أوربا كلها الخ) مأخوذ بالنص أيضًا من الفصل الرابع صفحة
[ ٤٥٥ / ٤٣ ]
(١٢٧) من نفس الكتاب. فإذا كان مراد الأستاذ الاستشهاد بما نقله من الكتاب فلماذا جاء به في سياق كلامه دون أن يضعه بين قوسين علامة التضمين؟ ولماذا لم يذكر المصدر؟ هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى ما دخل المرحوم علي العربي شاعر دمياط في تاريخ العصور الوسطى وأحوالها الاجتماعية وهو رجل عاش ومات في القرن العشرين؟ وما دخل عهد الإقطاع وأحواله في (دراسة تحليلية) الشاعر؟ وما فائدة إقحام العصور الذهبية للأمم في مجال ذكرى أديب
كمال الدين نشأت
[ ٤٥٥ / ٤٤ ]