١ - إلى الأستاذ الفاضل نقولا الحداد
يؤسفني أيها الأستاذ أن تكون فهمت من كلمتي السابقة شيئًا ما أكنه لك من المحبة الصادقة والإجلال الأكيد. . . فأنت أستاذنا الفاضل، وكاتبنا العالم المحبوب، وذلك مذ كنا تلاميذك الصغار المعجبين بك. . . وتشككك في صدق هذا الاعتراف هو موضع أسفي وألمي. أما ما عنيته، بل كتبته صراحة، من أن الذي كتب عن نظرية وحدة الوجود - تلك النظرية المشئومة - قد كتب من وجهة نظر تكاد تكون إسلامية بحتة، فلا يعني أن تكون احتكارًا لأمة دون أخرى ولا يعني منع أحد من الخوض فيها، وإلا كنا متناقضين مع أنفسنا حينما نفينا ما وهمه الأستاذ الرصافي من نسبتها إلى نبينا الكريم، وحينما استعرضنا آراء الفلاسفة اليونانيين فيها. ونحن نزيد المسألة بيانًا فنقرر أن نظرية وحدة الوجود ليست من الإسلام في شئ. بل هي الكفر الصريح في رأي كبار الأئمة المسلمين، أما ما فهمه أستاذنا الفاضل المحبوب من مقالنا عن النظرية في الفلسفة اليونانية، وأنه خرج من المقال بأن اليونانيين عنوا بالوجود أصله المادي لا غير، فهذا كان ولا يزال موضع عجبي، فقد أوردت في المقال إزاء من قالوا بالوجود المادي لا غير. ومن قالوا بوجود أي عقل مدبر حكيم وراء هذا الوجود المادي، وآراء من قالوا بعالم المثل. ثم ألمعت إلى رأي أرسطو في الصورة ورأيه في الله. الخ
على أننا نكرر لأستاذنا الفاضل المحبوب شكرنا ونعرب له عن حسن قصدنا
٢ - الدفاع عن وحدة الوجود
كال لنا الأستاذ زكريا كيلًا شديدًا دون أن يعرض للنظرية بشيء مقنع؛ فهل يتفضل حضرته فيتناولها في صراحة، وليبدي لنا رأيه فيما ذهب إليه العلامة أبن تيمية بصددها في كتابه الفريد (الحجج النقلية والعقلية فيما ينافي الإسلام من الجهمية والصوفية، كالحلول والاتحاد، ووحدة الوجود، ونفى القدر، أو الاحتجاج به على الرضا بالمعاصي. الخ)، وما تناول به ابن عربي من التكفير والزندقة والإزراء بالرسالة
يا أخي. . . اقصد في دفاعك عن ابن عربي، حتى تفرغ من دراسة هذه القضية، وأسأل الله لك السداد.
[ ٥٧٦ / ٣٥ ]
دريني
(أفتوني في رؤياي)
لعل الأستاذ الفاضل (عبد العزيز جادو)، وقد تعرض للأحلام تعرض الفاحص الخبير، أن يكشف ما التبس عليّ من أمر هذه الرؤيا. وله مني ومن قراء هذه الكلمة الشكر على إيضاحه سلفًا
في ظهر يوم الاثنين ٢٧ رمضان (من العام الفائت) كنت أطالع في كتاب نظام العالم والأمم للشيخ طنطاوي جوهري (جزء ٢ ص ١١٣)
وكنت مجهدا البدن محرورًا، فلذت بفراشي واستلقيت على ظهري، وأسندت الكتاب مفتوحًا إلى صدري، ثم تابعت القراءة، وهذه عادة مقيتة أعترف وأنا آسف بأني ما زلت أتبعها! على أني أنصرف إلى غايتي فأقول إني استغرقت فجأة في نوم مضطرب خفيف، ثم رأيت كأنني أركب قطارًا أعود به من القاهرة إلى الصعيد وقد توقف عند محطة بني مزار. ووجدتني أخترق بعض شوارع هذه البلدة - والواقع أني لم أزرها من قبل - ثم أقف أمام بيت أساوم صاحبه في بيعه! وبعد قليل كنت أحادث الرجل نفسه عن كتاب له، وقد تناولته فاحصًا، ثم رحت أقرأ فيه هذه العبارة: (ويسبق السبق هي المعالي؛ فإذا لا حظنا الحياة)، وفجأة استيقظت وأنا أكرر هذه الجملة من الكتاب وأراها بعيني فيه وما كان أشد عجبي حين وجدت أمامي - حقيقة - هذا السطر من كتاب المرحوم الشيخ طنطاوي: (والناس يتسابقون وقصب السبق هي المعالي، فإذا لاحظنا الحياة) الخ
وعليه فأكون قد قرأت وأنا نائم الكلمات السبعة الأخيرة من السطر الذي أمامي قراءة صحيحة لم أحرَّف في أثنائها إلا الكلمة الأولى فجعلتها (ويسبق) بدل (وقصب) فهل معنى هذا أن العين وهي مغمضة تجيد القراءة الصحيحة إلى الحد الذي يعيه العقل؟
وإذا صح أن أذن النائم تعي أصواتًا حقيقية، فتختلط هذه الأصوات بأحلامه مع شئ من التكييف - وذلك ما يحدث كثيرًا - فكيف يصح أن ترى العين أشياء حقيقية رؤية يعيها العقل، والعين في كل ذلك منطبقة؟. . .
وقد نفترض أن العين لم تكن مغمضة تمامًا، فهل يؤدينا هذا إلى الإقرار بأن الإنسان قد ينام
[ ٥٧٦ / ٣٦ ]
ويرى الرؤى في نومه، وعينه مع كل ذلك مفتوحة تبصر؟
(جرجا)
محمود عزت عرفة
ذكرى الإمام محمد عبدة
في يوم الثلاثاء الماضي (١١ يولية سنة ١٩٤٤) احتفل الأزهر الشريف بدار (الإذاعة اللاسلكية المصرية) بذكرى الأستاذ الإمام المصلح محمد عبدة. فألقى فضيلة الأستاذ الكبير الشيخ محمود شلتوت عضو جماعة كبار العلماء كلمة قيمة عن (الشيخ عبده وطريقته في التفسير) صدر بها هذا العدد من الرسالة، وألقى بعده الدكتوران الفضلان محمد البهي ومحمد ماضي - وهما عضوا بعثة الإمام محمد عبده إلى ألمانيا - كلمتين أخريين وقد سر أهل الفكر والعلم بهذا الاحتفال يهتم به الأزهر، ويذيعه باسمه على المسلمين في الشرق والغرب، لأن في ذلك وفي الكلمات التي ألقيت، دلالات على روح جديدة نرجو أن ينتفع الأزهر بها، وأن تكون عونًا على بلوغ ما يصبو إليه ما آمال إن شاء الله.
(م. . .)
في اللغة
قال الأستاذ علي محمد حسن في عدد الرسالة ٥٧٤ (ولا يفوتني أن أقول إن الشاعر عبد الغني حسن له قصيدة في نفس العدد - ٥٧٣ - وفيها: (تتلاشى على الرمال وتنثر) ولا أعرف في اللغة (تتلاشى) هذه. . .)
قال في (نهج البلاغة): وما تلاشت عنه بروق الغمام. قال ابن أبي الحديد: هذه الكلمة أهمل بناءها كثير من أئمة اللغة، وهي صحيحة وقد جاءت ووردت، قال ابن الأعرابي: لشا الرجل إذا اتضع وخس بعد رفعة، وإذا صح أصلها صح استعمال الناس: تلاشى الشيء بمعنى اضمحل. وقال القطب الراوندي: تلاشى مركب من (لا شئ) ولم يقف على أصل الكلمة
وقال البديع الهمذاني في رسائله: فإن أطفأت بارت وتلاشت. وفي مقاماته: وتلاشت
[ ٥٧٦ / ٣٧ ]
صحتي. وفي معجم الأدباء لياقوت: التفاوت في تلاشي الأشياء غير محاط به. وفي المثل السائر لابن الأثير: وأوسعها توشية وإذهابًا إذا وسع غيرها تلاشيًا وذهابًا. والتلاشي في كلام ابن خلدون كثير جدًا. ووردت اللفظة في شعر الغزي في مواسم الأدب، وفي نقد النثر لقدامة، وأوردها التاج في مستدركه وأبو البقاء في كلياته. وفي تفسير الإمام الطبري: لما خرج ابن مسعود من الكوفة اجتمع إليه أصحابه فودعهم ثم قال: لا تنازعوا في القرآن فإنه لا يختلف ولا يتلاشى ولا ينفد لكثرة الرد. . .
حمد صفوان
ابن جميع على ابن جميَّع
كنتُ نبهت الأستاذ الفاضل الدكتور باول كراوس إلى صواب اسم ابن جميع الطبيب الإسرائيلي على وزن كريم لا على وزن فعَّيل بالتشديد
ولكن الأستاذ أصر في مقال آخر له بمجلة الثقافة عدد ٢٨٦ على الاسم الخطأ. فأرجو منه وهو مولع بالتحقيق والتدقيق أن يتقبل هذا التصحيح مرة أخرى من المخلص.
محمد عبد الغني حسن
إلى الأستاذ السيد محمد عزة
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته - وبعد فأشكر لكم حسن ظنكم بي، وجميل تقديركم لما أكتب في مجلة الرسالة الغراء، وإن تعليقكم على مقالتي في قضية نسب زياد ليدل على ميزة عظيمة في أدب النقد، وحسن فهم لقضايا التاريخ، وإني أعتقد أنه لم يفتني ذلك التوجيه الذي أشرتم إليه في هذه القضية، لأني حينما أنصفت معاوية وزيادًا فيها قضيت بذلك على الروايات التي فيها تحامل عليهما، وكان لتدوينها في عصر العباسيين أثر في ذلك التحامل، وهذا غاية ما يمكن أن يسلك في تحقيق هذه القضية، لأننا نجد أنفسنا بعد هذا أمام أمر لا يصح الشك فيه، وهو أنه كان هناك قضية في نسب زياد، وأن زيادًا كان ينسب قبلها إلى غير أبي سفيان فألحق بعدها بنسبه، وأن خير توجيه لهذا هو ما روى من اتصاله بأمه على ذلك الوجه من أنكحة العرب في جاهليتهم، ولا سيما أنه لا يوجد في التاريخ توجيه غيره لذلك النسب، ولا يقدح في كون سمية من البغايا أنها كانت تحت زوج، لأن
[ ٥٧٦ / ٣٨ ]
البغي بغي على أي وضع كانت، ولاسيما في ذلك العهد الذي وصلت الإباحية فيه إلى أبعد الحدود، وكذلك لا يقدح في عظمة زياد أن ينشأ من ذلك النكاح الجاهلي، لأن عظمته كانت ترجع إلى شخصه لا إلى نسبه، ومثل هذا ونحوه من السهل أن يستساغ في التاريخ، ولا يسهل أن ترد به تلك القضايا الظاهرة
عبد المتعال الصعيدي
الأغوار
(ديوان شعر للأستاذ الأديب المعروف أحمد الصافي النجفي - صدر عن دار المكشوف - بيروت - ١٩٤٤)
باقة يانعة من شعر التأملات والخطرات الفكرية - تقرأه فينقلك من هذه الدنيا الممتلئة بالآلام. . . إلى عالم من التأمل الذي لا يورثك غير الآلام أيضًا. . . لكنها آلام لذيذة. . .
إنها آلام الإنساني التي تبكي في كل مكان. . . وتضحك في أمكنة قليلة. . .
لا نريد أن نستطرد. . . ففي نيتنا الكتابة الطويلة عن هذه (الأغوار) في فرصة أخرى، نرجو أن تكون قريبة. . . فتحياتنا سلفًا لشاعرنا الرقيق المحبوب الأستاذ النجفي
مجلة السودان
(أسبوعية - تصدر نصف شهرية مؤقتًا - عمارة إيموبليا شارع شريف - القاهرة) عدد يونية سنة ١٩٤٤
صدر من هذه المجلة الرشيقة عددها الأول فجاء مبشرًا بما هو ظننا دائمًا بشباب السودان المثقف، وما هو أمل كل مصري يؤمن بأن السودان هو نصفه الثاني. والعدد حافل بأنباء السودان العزيز وأخبار أعيانه ومرافقه؛ والمجلة تمثل الجالية السودانية في مصر أصدق تمثيل - ونحن حين نقول الجالية نقصد بها هذا الشباب الشقيق الذي لا يختلف منا ولا نختلف منه، والذي نكن له أصدق عواطف الأخوة وأنبل مشاعر الوفاء. وقد خصصت المجلة أبوابًا للشعر والقصص والسينما والمسرح، وهي تحرر هذه الأبواب بروح سوداني نرجو أن ينفعنا في تتبع الحركة الأدبية الفنية في السودان. . . ونكرر تهنئاتنا
تصويب
[ ٥٧٦ / ٣٩ ]
تغيرت في المقال الافتتاحي للعدد الماضي كلمة يتغير بها معنى الجملة كلها، وهي: (الجزء الذي تستأصل منه خصيته يضمر ولا تنبعث فيه دواعي النماء، ولا يحدث مثل هذا في أنثاه إذا نزع منها المبيض. . .)، وصوابها: (الجرذ. . .)
[ ٥٧٦ / ٤٠ ]