أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري قراءة عليه قال: أخبرنا أبو عمر بن حيويه قال: حدثنا محمد بن خلف بن المرزبان المحولي قال: حدثني عبد الله بن عمرو قال: حدثني علي بن عبد الله بن سليمان النوفلي قال: ذكر أبو المختار عن محمد بن قيس العبدي قال: إني لبالمزدلفة بين النائم واليقظان، إذ سمعت بكاءً متتابعًا ونفسًا عاليًا، فاتبعت الصوت، فإذا أنا بجارية كأنها الشمس حسنًا، ومعها عجوز، فلطئت بالأرض لأنظر إليها وأمتع عيني بحسنها، فسمعتها تقول:
دعوتك يا مولاي سرًا وجهرةً دعاء ضعيف القلب عن محمل الحب.
بليت بقاسي القلب لا يعرف الهوى وأقتل خلق الله للهائم الصب.
فإن كنت لم تقض المودة بيننا فلا تخل من حب له أبدًا قلبي.
رضيت بهذا في الحياة، فإن أمت فحسبي ثوابًا في المعاد به حسبي.
وجعلت تردد هذه الأبيات، وتبكي، فقمت إليها، فقلت: بنفسي أنت، مع هذا الوجه يمتنع عليك من تريدينه؟ قالت: نعم، والله، وفي قلبه أكثر مما في قلبي، فقلت: إلى كم هذا البكاء؟ قالت: أبدًا أو يصير
[ ١ / ٧٧ ]
الدمع دمًا وتتلف نفسي غمًا. فقلت لها: إن هذه لآخر ليلةٍ من ليالي الحج، فلو سألت الله التوبة مما أنت فيه، رجوت أن يذهب حبه من قلبك. فقالت: يا هذا! عليك بنفسك في طلب رغبتك، فإني قد قدمت رغبتي إلى من ليس يجهل بغيتي. وحولت وجهها عني، وأقبلت على بكائها وشعرها، ولم يعمل فيها قولي وعظتي.