يا أبا القاسم لنْ تَبْلُغَ أسْبَابَ الهُدَى بمعرفَةِ الأسبابِ
[ ٢٠٠ ]
والأوتادْ، أوْ يَبْلُغَ أسبَابَ السموَاتِ فِرْعَوْنُ ذُو الأوتادْ. إن الهُدَى في عَرُوضٍ سِوَى عِلْمِ العَروضْ. في العِلْمِ والعملِ بالسنَنِ والفُرُوضْ. ما أحوَجَ مِثْلكَ إلى الشُّغْلِ بتعْديلِ أفاعيلهْ عن تعديلِ وَزْنِ الشِّعْرِ بتفاعيلهْ. مَنْ تَعَرَّضَ لابتغاءِ
[ ٢٠١ ]
صُنوف الخيرِ وضُروبِهْ أعْرَضَ عَنْ أعارِيضِ الشِّعْرِ وأضرَبَ عَنْ ضُرُوبِهْ ما تَصْنَعُ بِالضُروبِ والأعاريِضْ فيِ الكلامِ الطويلِ العريِضْ، في صِناعةِ القَريِضْ. وَوَرَاءَ ذلكَ حَيْلُولَةُ الجريض لأنْ تَنْطِقَ بِكَلِمَةٍ فاضِلةٍ بَينَ الحقِّ والباطِلِ فاصِلَهْ خيرٌ منْ منطقِكَ في بيانِ الفاضلَةِ والفاصِلَةْ.
[ ٢٠٢ ]
عليْكَ بتقوَى اللهِ ومراقبتهْ وَلتَرْعُدْ فَرائِصُكَ خَوْفَ مُعاقَبَتِهْ. وَدَعْ ما يَجرِي مِنَ المُعاقَبَةِ والمُراقَبَةِ بَينَ الحَرْفَينْ وَعدِّ عنِ الصَّدْرِ والعجُزِ والطّرَفَينْ. ما ضَرَّكَ إذا تَمَّ وَوَفَرَ ديِنُكْ. وَسَلِمَ وَصَحَّ يَقينُكْ. واتّصَفَا بالوُفُورِ
[ ٢٠٣ ]
والاعتدَالْ وَخَلصَا عن الانتقَاصِ والاعتِلالْ. وَإنْ وُجِدَ في شِعْرِكَ كَسْرٌ أوْ زِحَافْ. أوْ وَقَعَ بَينَ مَصَارِيِعِهِ خِلافْ. وَيْلَك إنْ كُنْتَ منْ اهلِ الفضْلِ والحزْمْ. فلا تهْتَمَّ بنُقْصانِ الخرْمِ وزيادةِ الخَزْمْ، وَلا تُفكِّرْ في الأثْلَمِ والأثْرَمْ،
[ ٢٠٤ ]
والأخْرَب، والأخْرَمْ، والأجمَ، ِّ والأقْصَمْ، والأعْضَبِ، والأصْلَمْ، والمخْبُونِ، والمخُبولْ،
[ ٢٠٥ ]
والمَطْوِيّ، والمشكُولْ، والمقصُورِ، والمحْزُولْ، والمقْطُوعِ، والمحذُوفْ، والمعْصُوبِ، والمكفُوفِ،
[ ٢٠٦ ]
والمعقُولِ، والمَقطُوفْ، وَالمُشَعّثِ، والأشَترْ، والأحَذِّ، والأبْتَرْ، والمقبوُضِ، والمُضْمَرْ،
[ ٢٠٧ ]
والموْقُوفِ، والمنقُوصْ، والمكسُوفِ، والموقُوصْ. إنَّ لِبَاسَ التّقْوَى خَيْرُ لِبَاسْ، وأزْيَنُهُ عندَ اللهِ والنّاسْ فلا تَكُ عَنْ اضْفائِهِ مُغْفَلًا، وَالبْسَهُ مُذالًا مُسَبّغًا مُرَفّلًا.
[ ٢٠٨ ]
وَلا تقْتصرْ منهُ على الأقْصَرِ الأعْجَزْ، كَمُخَلّعِ البَسيطِ أوْ مَشْطُورِ الرَّجَزْ. وأعْرِفِ الفضلَ بينَ السكَيْتِ والسابِقِ إلى الغايَةْ. وإنْ لمْ تعرِفِ الفضْلَ بينَ الفصْلِ
[ ٢٠٩ ]
والغايَةْ. وَإيّاكَ والخَطْوَ المتقارِبَ. وَلا تَرْضَ بدُونِ الرّكْضِ والرَّمَلْ. وأبطِرْ نَفْسَكَ ذَرْعَها فيِ
[ ٢١٠ ]
مضمار العَمَلْ. فإنّما يَلْحقُ الخفيفُ السّريعُ المُنسرحْ. وادْأبْ لَيْلَكَ الطّوِيلَ المَديِدَ وَلا تَقُلْ
[ ٢١١ ]
أصْبحْ وليَكُنْ لكلامِكَ المُقْتَضَبِ سائِقٌ مِنَ التّنَبُّه مُحْتَثْ، وَإلا فَكلِماتُكَ في الشّجَرِ المُجْتَثْ. وَليُطْربْكَ الحَقُّ
[ ٢١٢ ]
الأبْلَجْ كمَا يُطرِبُ الشارِبَ الهَزَجْ. وإيّاكَ ثُمَّ إيّاكْ أنْ تُرَى إلا في ذَاكْ وَلأنْ تَفُكَّ نَفْسَكَ عَنْ دَائِرِةِ الجَرَائِرْ أوْلَى بِكَ مِنْ فَكِّ الْبُحُورِ وَالدَّوَائِرْ.
مقامة القوافي:
يا أبا القاسم شأنَكَ بِقافيةِ رأسِكَ وعَقْدِها وبدعْوَةِ
[ ٢١٣ ]
السّحرِ تُحَلِّلُها بِيَدِهَا. إنْ كُنْتَ ممّنْ يَنْفعُهُ استغفارُهُ أوْ يُسْمَعُ منْهُ ندَاؤُهُ وَجُؤَارُهُ. واسْتَغْنِ بِكلماتِ اللهِ الشافِيَةْ عَنِ التكَلمِ في حدُودِ القافيَةْ. فَما يؤْمِنُكَ أنْ يُوَرِّطَ بِكَ في اقترِاَفِ جُرْمْ انتِصارُكَ لأخَوَيْ فُرْهُودَ وَجرْمْ. وَلعَلَّ قَدْحَكَ
[ ٢١٤ ]
في بَنيِ مَسْعَدةَ والمُسْتَنيرِ وَكَيْسانْ. يَسمُكَ بِما سَمّتْهُ بنُو فَهْمٍ بِكَيْسانْ. وَاذْهَلْ عَنِ المُتكاوِسِ منْها والمُتَدارِكْ بتكاوُسِ ذُنُوبِكَ وَعَجْزِ المُتدارِكْ وَعَنِ المُتواتِرِ والمُتَرَاكِبِ والمُتَرَادِفْ بآثامٍ كأنّها هي في وَصْفِ
[ ٢١٥ ]
الوَاصِفْ. وَعَنِ الفَصْلِ بينَ الخُرُوجِ والوَصْلْ. بالخُرُوجِ عنِ الأجْدَاثِ يَومَ الفَصْلِ. وَلا تحْسَبْ أنَّ مَنْ لا يَعْرِفُ نَفَاذًا وَلا توْجِيهًا، لَمْ يكُنْ عندَ اللهِ وَجيهًا. وَمَنْ لَمْ يُرَاعِ ردْفًا
[ ٢١٦ ]
وَرَويًّا لَمْ يُصبْ منَ الكَوْثَرِ شِرْبًا رَويًّا وَمَنْ أخطأَ مُجرىً أوْ دَخِيلًا. وُجِدَ بَينَ أهلِ الحَقِ دَخِيلا، وَمَنْ أسّسَ بَيتًا لم يُساندْ فيهِ ولا
[ ٢١٧ ]
أقَوى، كَمَنْ بَنَى بَيَتًا أُسِّسَ مِنْ أوَّلِ يَوْم على التقوى. وَمَنْ عَرَفَ الإشبَاعَ والحَذْوْ. صادَفَ النّصْبَ
[ ٢١٨ ]
والبأوْ وَتَنَكّبَ التّحْريِدَ والإيطاءْ والتضْمِينَ والإكْفاءْ، وما صَنَعَ في ارْتِجازِهِ أبُو جَهْل. فَهُوَ السّالِمُ
[ ٢١٩ ]
مِنْ كُلِّ خَطَأ وَجَهلْ. فَرُبَّ كَبير منْ عُلماءِ الرَّسْ هُوَ شرَّ مِنْ أصحابِ الرَّسْ. وَكَمْ منْ ماهرٍ في معرفةِ الغُلُوِّ والتعدي. هُوَ منْ أهْلِ الغُلُوِّ في الباطلِ والتعدِّي.