يا أبا القاسم فيئتُك إلى اللهِ من صُنعه وفضلهِ الغامر. فهنيئًا مريئًا غيرَ داءٍ مخامر. لقد رآكَ عن سواءِ المنهج
[ ٥٤ ]
زائغًا وعنْ مَنْ يحوشُك على الحقِ الأبلجِ رائغًا هائمًا على وجهِكَ راكبًا رأسكْ راكضًا في تيهِ الغَيّ رواحلِكَ وأفراسَك. بطّالًا مُبطلًا قد أصرَرْتَ إصرارًا. وإن أعلنَ لك النّاصحُ أو أسرُّ إسرارًا. تنقضي عنكَ شهورُ سنتكِ. وأنتَ
[ ٥٥ ]
غارِزٌ رأسكَ في سِنتكْ. لا تشعرُ بإنصافٍ لهنَّ ولا سرار، ولا تحس أتحتَ أهِلّةٍ أنتَ أمْ أقمار. تستن في الباطلِ استنان المُهرِ الأرِن ما كل رائضٍ لشماسِكَ بمقرِنْ. فرماكَ عرَنُ قدرتهِ بسهمٍ منْ سهامهِ ليقفَك وعضَّكَ بمغمزٍ من بلائهِ ليثقّفك ومسّكَ بضُرٍ أن
[ ٥٦ ]
عَرَّى عظامكَ وأنحفَك. فأيَّ دثارٍ من صحةِ اليقينِ ألحفَك. كذلك الدَّواءُ الإلهي النافع. والشفاءُ السماوي النّاجع. فيما وسع كل شيءٍ من رحمتهِ.
ولا يُعدُّ ولا يحصى من نعمتهِ. لئنْ ظللتَ أيامَ الغابرِ من عمركَ صائمًا. وبتَّ لياليهُ قائمًا لتشكرَ ما أطلقَ لكَ من هذهِ اليدِ البيضاءُ. وخوَّلكَ منْ هذهِ النعمةِ الخضراءِ لبقيتَ تحتَ قطرةٍ من بحرِها غريقًا في التيّار وتحتَ حصاةٍ من طَودِها مرضوضَ الفقار.
أصحّكَ بالعلُّةِ المُضنيةِ قضاءٌ تُرَدُّ له الأقضية.
فسُبحانَ مَنْ جعلَ الدَّاءَ في تماديهِ أشفى مِنَ الأدويةْ.
ألا إنها نعمةٌ لو جرَتْ لسَالتْ بأيسرِها أودية.
[ ٥٧ ]