وما أدراك ما السفرجل. ورد في حديث عن طلحة صحيح الإسناد (أن النبي ﷺ دفع إليه سفرجلة وقال دونكها فإنها تجم الفؤاد) . وفي رواية أخرجها إمام عالي القدر، (فإنها تشد القلب وتطيب النفس وتذهب بطخاوة الصدر) وفي حديث له رواء وبريق (كلوا السفرجل على الريق) . وفي حديث رواه من اسند واستند، (كلوا السفرجل فإنه يجم الفؤاد ويشجع القلب ويحسن الولد) . بارد في آخر الأولى، يابس في أول الثانية، فيه منافع وقبض وتقوية يقوي المعدة القابلة للفضول، والشهوة الساقطة جدًا للمأكول ويسكن العطش والقيء ويدر، وينفع من الدوسنطاريا ويقر، ويحبس النزف والعرق، وإذا دخل البطن على الطعام انطلق وعصارته نافعة من الربو وانتصاب النفس، وإذا قطرت في الاحليل نفعت من حرقة البول الذي انحبس، ولعابه يرطب ما في قصبة الرئة من اليبس، وحبه ملين لا قبض فيه لمن شاء. وهو يمنع سيلان الفضول في الأحشاء، وينفع الحلق من الخشونة، ويحدث في قصبة الرئة ليونة، ودهنه نافع من النملة والشقاق، ومن الجروح الجربية على الإطلاق، ومن وجع الكلى والمثانة وما في البول من
[ ٣٠ ]
الاحتراق ومشويه يوضع على العين للحار من الأورام، ويحقن بطيخة لنتوء المعدة والأرحام وإذا أدمنت الحامل أكله كان ولدها أحسن الصورة، وإذا وضع مطبوخه على الثدي نفع الأورام من انعقاد اللبن وأزال منه الضرورة، وكم له من منافع وخواص مذكورة وفيه أشعار كثيرة مشهورة.
قال الشاعر
سفرجلة جمعت أربعا فكأن لها كل معنى عجيب
صفاء النضار وطعم العقار ولون المحب وريح الحبيب
وقال آخر
حاز السفرجل لذات الورى وغدا على الفواكه بالتفضيل مشهورا
كالراح طعمًا ونشر المسك رائحة والتبر لونًا وشكل البدر تدويرا
وقال آخر
سفرجلة صفراء تحكي بلوبها محبًا شداه للحبيب فراق
إذا شمها المشتاق شبه ريحها بريح حبيب لذ منه عناق
وقال آخر
سفرجل كأنه مثل ثدايا النهد
يحكى اصفرار لونه صبغة لون العسجد
وقال آخر
ململمات من كرات التبر مقنعات برقاق خضر
بنكهة العطر وفوق العطر أطيب من نشق سلاف الخمر