وقال النمر بن تولب بن زهير بن أقيشر بن عبيد بن وائل بن كعب بن الحارث ابن عوف، وعوف هو عكل، وسمي عكلًا بأمه، وقال الأصمعي نشدنيها حماد ابن الأخطل بن ربيعة بن النمر بن تولب: الكامل
صرمتكَ جمرةُ واستبدَّ بدارها وعدتْ عوادي الحربِ دونَ مزارها
[ ١٩ ]
زبنتكَ أركانُ العدوّ فأصبحت أجأٌ وجبةُ من قرارِ ديارِها
وكأنَّها دقرى تخيلُ نبتَها أنفٌ يغمُّ الضال نبتُ بحارِها
عزبتْ وباكرها السميُّ بديمةٍ وطفاءَ تملأها إلى أصبارِها
وكأنَّ أنماطَ المداين وسطَها من نورِ حنوتها ومنْ جرجارِها
ولقد لهوتُ بطفلةٍ مياليةٍ بلهاءَ تطلعني على أسرارِها
عبقَ الممسكُ والعبيرُ بجيبها وكأنَّ نضخَ دَمٍ على أظفارِها
وكأنَّها عيناءُ أم جؤيذرٍ خذلتْ لهُ بالرَّملِ خلفَ صوارها
خرقٍ إذا ما نامَ طافتْ حوله طوفَ الكعابِ على جنوب دُوارها
بأغنَّ طفلٍ لا تصاحبُ غيرَه فلهُ عُفافةُ درّها وغرارها
هل تذكرينَ جزيتِ أحسنَ صالحٍ أيامنا بمليحةٍ فهرَارها
أزمانَ لم تأخذ إليَّ سلاحها إبلي بجلتها ولا أبكارها
اعتزها ألبانها ولحومها فأهينَ ذاكَ لضيفها ولجارِها
ولرفقةٍ في ليلةٍ مشمولةٍ نزلتْ بها فعدتْ على أسارِها
وأضاعَ أقوامٌ فسبتْ أمهمْ وأبوهمُ حتى يمتَّ بعارِها
كانوا يسيمون المخاضَ أمامها ويغرزون بها على أغبارها
ولقد شهدتُ إذا القداحُ توحدتْ وشهدتُ عند الليلِ موقدَ نارِها
عن ذات أوليةٍ أساودُ ربها وكأنَّ لونَ الملحِ فوقَ شفارِها
كانتْ عقيلةُ مالهِ فأذلهُ عنْ بعضِ قنيتها رجاةُ بكارِها
حتى إذا قسمَ النصيبُ وأصفقتْ يدهُ بجلدةِ ضرعِها وحوارِها
ظهرتْ ندامتهُ وهانَ بسخطهِ ثنيا على مربوعها وعذارِها
ولقد شهدتُ الخيلَ وهي مغيرةٌ وشهدتُها تعدُو على آثارِها
وحويتُ مغنمها أمامَ جيادها وكررتُ إذْ طردتْ على أدبارِها
ولقد شفيتُ من الركابِ ومشيها وزفيفها نفسي ومنْ أكوارِها
وقال النمر بن تولب: الطويل
تأبدَ منْ أطلالِ جمرةَ مأسلُ فقدْ أقفرتْ منها شراءٌ فيذبلُ
فبرقةُ أرمَامٍ فجنبا متالِعٍ فوادي المياهِ فالبديُّ فأنجلُ
ومنهَا بأعراضِ المحاضرِ دمنةٌ ومنها بوادِ المتلَهمَّةِ منزلُ
أناةٌ عليها لؤلؤٌ وزبرجدٌ ونظمٌ كأجوازِ الجرادِ مفصلُ
ترببها الترغيبُ والمخضُ خلفةً ومسكٌ وكافورٌ ولبنَى تأكلُ
يشنُّ عليها الزعفرانُ كأنَّهُ دمٌ قاربٌ تعلى بهِ ثمَّ يغسلُ
وكمْ دونها من كلِّ طودٍ ومهمةٍ وماءٍ لدى أحواضِهِ الذئبُ يعسلُ
سواءٌ عليها الشيخُ لم تَدرِ ما الصِّبا إذا ما رأتهُ والألوفُ المقتلُ
ودستْ رسولًا من بعيدٍ بآيةٍ بأنْ حيهم واسألهُمُ ما تموَّلوا
فحييتِ عن شحطٍ فخيرٌ حديثنا ولا يأمنُ الأيامَ إلا المضللُ
لنا فرسٌ من صالحِ الخيلِ نبتغي عليهِ عطاءَ اللهِ واللهُ ينحلُ
يردُّ علينا العيرَ من دونِ إلفهِ بقرقرةٍ والنقعُ لا يتزيلُ
وحمرٌ مدماةٌ كأنَّ ظهورَها ذرى كثبٍ قدْ بلها الطلُّ من علُ
عليها من الدهناءِ عتقٌ ومورَةٌ من الحزنِ كلًا بالمرابعِ تأكلُ
وفي جسمِ راعيها شحوبٌ كأنهُ هزالٌ وما مِنْ قلةِ الطعمِ يهزلُ
وقدْ سمنتْ حتى تظاهرَ نيُّها وليس عليها بالروادفِ محملُ
إذا وردتْ ماءً وإنْ كانَ صافيًا حدتهُ على دلوٍ يعلُّ وينهلُ
فلا الجارةُ الدُّنيا لها تلحينها ولا الضيفُ فيها إن أناخَ محولُ
إذا هتكتْ أطنابَ بيتٍ وأهلهُ بمعطنهَا لمْ يوردُوا الماء قيلُوا
وما قمعنا فيها الوطابَ وحولنا بيوتٌ عليها كلها فوهُ مقبلُ
أرى أمنا أضحتْ علينا كأنما تجللها منْ نافضِ الوردِ أفكلُ
رأتْ أُمَّنا وطبًا يجيءُ به امرؤٌ منَ الماءِ للبادينَ فهو مزملُ
فقالتْ فلانٌ قدْ أغاثَ عيالهُ وأودَى عيالٌ آخرونَ فهزلوا
فلما رأتهُ أمنا هانَ وجدُها وقالتْ أبونا هكذا كانَ يفعلُ
ألمْ يكُ ولدانٌ أعانوا ومجلسٌ قريبٌ فنخزى إذْ يكفُّ ويحملُ
[ ٢٠ ]
عليهنَّ يومَ الوردِ حقٌّ وحرمةٌ وهنَّ غداةَ الغبِّ عندكَ حفلُ
فإنْ تصدُري يحلبنَ دونَكِ حلبةً وإن تحضري يلبثْ عليك المعجلُ
لعمري لقدْ أنكرتُ نفسي ورابني معَ الشيبِ أبدَالي التي أتبدَّلُ
فضولٌ أراها في أديميَ بعدَ ما يكونُ كفافَ اللحمِ أو هو أجملُ
كأنَّ محطًا من يديْ حارثيةٍ صناعٍ علتْ مني به الجلدِ منْ علُ
دعاني العذارى عمهنَّ وخلتني لي اسمٌ فلا أدعَى بهِ وهو أولُ
وقولي إذا ما أطلقوا عن بعيرهم تلاقونه حتى يؤوبَ المنخلُ
فيضْحِي قريبًا غيرَ ذاهبِ غربةٍ وأرسلُ أيمانِي ولا أتحللُ
وظلْعي ولمْ أُكسرْ وأنَّ ظعينتي تلفُّ بنيها في الدثارِ وأعزلُ
وكنتُ صَفيَّ النفسِ لا أستزيدُها فقدْ كدتُ من أقصاءِ جنبي أذهلُ
وبطئ عن الداعي فلستُ بآخذٍ إليه سلاحي مثلَ ما كنتُ أفعلُ
وقد كنتُ لا تشوي سهامي رميةً فقدْ جعلتْ نبلِي تطيشُ وتنصلُ
يودُّ الفتى طولَ السلامةِ جاهدًا فكيفَ ترى طولَ السلامةِ تفعلُ
تداركَ ما بعدَ الشبابِ وقبلهُ حوادثُ أيامٍ تمرُّ وأغفلُ
يودُّ الفتى بعدَ اعتدالٍ وصحةٍ ينوءُ إذا رامَ القيامَ ويحملُ
وقال أيضًا الوافر
ألمَّ بصحبتي وهمُ هجودٌ خيالٌ طارقٌ منْ أمِّ حصنِ
ألم ترها تريكَ غداةَ بانَتْ بملءِ العينِ منْ كرَمٍ وحُسْنِ
سقيةَ بينَ أنهارٍ ودورٍ وزرعٍ نابتٍ وكروم جفنِ
لهَا ما تشتهي عسلٌ مصفًى إذا شاءتْ وحوارِي بسمنِ
فأعطتْ كلَّما سئلتْ شبابًا فأنبتها نباتًا غير جحنِ
فقلتُ وكيف صادَتني سليمى ولمَّا أرْمِها حتى رمتنِي
كنودٌ لا تمنُّ ولا تفادِي إذا غلقتْ حبائلها برهنِ
وقلتُ لصحبتي ماذا دهَاها إلى شُعثٍ وأنضاءٍ بمتنِ
خفياتُ الشخوصِ وهنَّ عيسٌ كأنَّ جلودهنَّ ثيابُ مرنِ
خرجنَ من الخوارِ وعدنَ فيهِ وقدْ وازنَّ منْ أجلي برعنِ
ألا يا ليتني حجرٌ بوادٍ أنامَ وليتَ أمي لمْ تلدني
ألا يا حادِ ويحكَ لا تلُمنِي ونفسك لا تُضيعها ودعنِي
فإنِّي قد لبستُ العيشَ حتى مللتُ من الحياةِ فقلتُ قَدنِي
ولاقيتُ الخُيورَ وأخطأتني شرورٌ جمةٌ وعلوتُ قرنِي
يلومُ أخي على إهلاكِ مالي وما إنْ غالهُ ظهري وبطني
ولا ضيعتهُ فالأمُ فيهِ فإنَّ ضياعَ مالكَ غيرُ معنِ
ولكنْ كلُّ مختبطٍ فقيرٍ يقولُ ألا استمعْ أنبئكَ شأني
ومسكينٌ وأعمَى قالَ يومًا أغثنِي للآلهِ ولا تدعني
وإعطائي ذوي الأرحامِ منهُ وتوسيعي لذي عجزٍ وضغنِ
أقي حسبي به ويعزُّ عرضي عليَّ إذا الحفيظةُ أدركتني
وأعلمُ أنْ ستدركني المَنَايا فإنْ لا أتبعْها تتبعنِي
رأيتُ المانعين المالَ يومًا مصيرهمُ لإلقاءٍ فدفِنِ
وقال النمر بن تولب: البسيط
شطّتْ بجمرةَ دارٌ بعدَ إلمامِ نأيُّ وطولُ بعادٍ بينَ أقوامِ
حلتْ بتيماءَ في قومٍ إذا اجتمعوا في الصبحِ نادَى مناديهم بأشْأمِ
وقدْ لهوتُ بها والدَّارُ جامعةٌ بالخرجِ فالنهي فالعوراءِ فالدَّامِ
حتى اشتفى وشفَى منها لبانتهُ وما يزيدُ شفاءً غيرَ إسقامِ
كأنَّ جمرةَ أو عزَّتْ لها شبهًا في العينِ يومَ تلاقينا بأَرْمامِ
ميثاءُ جادَ عليها مسبِلٌ هطلٌ فأمرعَتْ لاحتيالٍ فرطَ أعوامِ
إذا يخفُّ ثراهَأ بلها ديمٌ منْ كوكبٍ نزلٍ بالماءِ سجامِ
لم يرعها أحدٌ وارتبها زمنًا فأوٌ منَ الأرضِ محفوفٌ بأعلامِ
تسمعُ للطير في حافاتها زجلًا كأنَّ أصواتها أصواتُ جرامِ
كأنَّ ريحَ خزاماها وحنوتهَا بالليل ريحُ يلنجُوجٍ وأهضامِ
أليسَ جهلًا بذي شيبٍ تذكرهُ ملهى ليالٍ خلتْ منهُ وأيامِ
ومنهلٍ لا ينامُ القومُ حضرتهُ منَ المخافةِ أجنٌ ماؤهُ طامِي
[ ٢١ ]
قد بتُّ أحرسُهُ وحدِي ويمنعني صوتُ السباعِ بهِ يضبحنَ وإلهامِ
ما كانَ إلاَّ اطلاعي في مدالجهِ ثم انصرافي إلى وجناءَ مجذامِ
أفرغتُ في حوضِها صفنًا لتشربهُ في داثرٍ خلقِ الأعضادِ أهْدامِ
فعافت الماءَ واستافَتْ بمشفَرِها ثمَّ استمرَّتْ سواهُ طرفُها سامِ
صدتْ كما صدَّ عمَّا لا يحلُّ لهُ ساقي نصارَى قبيلَ الصبحِ صوامِ
أرمِي بها بلدًا ترميهِ عن بلدٍ حتى أُنيخَتْ على أحواضِ ضرسامِ
وقال أيضًا: المتقارب
سلا عنْ تذكره تكتما وكانَ رهينًا بها مغرما
وأقصرَ عنهَا وآياتُها تذكرهُ داءهُ الأقدما
فأوصى الفتى بابتناءِ العُلى وأنْ لا يخونَ ولا يأثما
ويلبسُ للدهرِ أجلالهُ فلنْ يبنيَ الناسُ ما هدَّما
وإنْ أنتَ لاقيتَ في نجدةٍ فلا تتكاءدْكَ أن تقدِما
فإنَّ المنيةَ منْ يخشها فسوفَ تصادفهُ أينما
وإنْ تتخطاكَ أسبابُها فإنَّ قصاركَ أن تهرما
وأحببْ حبيبكَ حُبًا رويدًا فقد لا يعولكَ أن تصرما
فتظلمَ بالودِّ منْ وصلُهُ رقيقٌ فتسفه أو تندما
وأبغضْ بغيضكَ بغضًا رويدًا إذا أنتَ حاولتَ أن تحكما
ولوْ أنَّ منْ حتفهِ ناجيًا لكانَ هو الصدَعَ الأعصما
بإسبيلَ ألقتْ بهِ أمُّهُ على رأسِ ذي حبُكٍ أبهما
إذا شاءَ طالعَ مسجورةً ترى حولها النبعَ والساسما
يكونُ لأعدائِهِ مجهلًا مضلًا وكانتْ لهُ معلما
سقتها رواعدُ من صيفٍ وإنْ منْ خريفٍ فلنْ يعدما
أتاحَ لهُ الدهرُ ذا وفضةٍ يقلبُ في كفهِ أسهما
فراقبهُ وهو في قترةٍ وما كنَ يرهبُ أنْ يكلَما
فأرسلَ سهمًا لهُ أهزعًا فشكَّ نواهقهُ والفما
فريغَ الغِرارُ على قدرةٍ وما كانَ يرهبُ أنْ يكلمَا
فظلَّ يشبُّ كأنَّ الولو عَ كانَ بصحتهِ مغرما
أتى حصنهُ ما أتى تُبعًا وأبرهةَ الملكُ الأعظمَا
لقيمُ بنُ لقمانَ من أختهِ فكانَ ابنَ أختٍ لهُ وابنَما
لياليَ حمقَ فاستحضنتْ إليهِ فغرَّ به مظلما
فأحبلها رجلٌ نابهٌ فجاءتْ بهِ رجلًا محكما