قال المأمون: اجتمع في التفاح الصفرة والدرية، والبياض الفضي، والحمرة الذهبية، يلذُّ به من الحواس ثلاث: تلذُّه العين لحسنه، والأنف لعرفه، والفم لطعمه.
وقال سهل بن هارون: قد جمع التفاح من الألوان العلوية
[ ٤٣ ]
لون قوس قزح ولو استدار قوس قزح لكان التفاح. كذلك الخمر هي تفاح ذائب، والتفاح خمر جامدة. وقد نظم هذا المعنى الأخير من قال:
الخمرَ تفاحٌ جرى ذائبًا كذلكَ التفاحُ خمرٌ جَمَدْ
فاشربْ على جامِده ذوبَه ولا تدعْ لذةَ يومٍ لِغَدْ
وقال من حكى مقالة جالينوس في التفاح:
قال جالينوسُ في حكمتِه لك في التفاحِ فكرٌ وعَجَبْ
هو روحُ الروحِ في جوهرِها ولها شوقٌ إليهِ وطَرَبْ
ودواءُ القلبِ ينفي ضعفه ويُجلي الحزنَ عنه والكَرَبْ
وأهدى أحمد ين يوسف المأموني إلى بعض الظرفاء تفاحة، وكتب إليه معها: قد بعثت بتفاحة تحكي بحمرتها وجنتك، وبرائحتها رائحتك، وبعذوبتها عذوبتك، وبملاحتها غرتك.
ولمؤلف الكتاب رحمه الله تعالى في رسالة تفاح: تفاح يجمع وصف العاشق الوجل
[ ٤٤ ]
والمعشوق الخجل، له نسيم العنبر، وطعم السكر، رسول المحب، وشبيه الحبيب.
وأحسن ما قيل فيه نظمًا وهو متنازع فيه لحسنه وإطرابه:
وتفاحةٍ من سوسنٍ صيغَ نصفُها ومن جلنارٍ نصفُها وشقائقِ
كأنّ الهوى قد ضَمَّ من بعد فرقةٍ بها خدَّ معشوقٍ إلى خَدِّ عاشقِ
وقال مؤلف الكتاب ﵀:
يا حبذا حسنُها ومرآها وحبذا في الثمارِ مجناها
تفاحةٌ في الكرى توافِقني وفي انتباهي فصرتُ أهواها
لأنها في المنام همةُ مَن يأملُ مالًا ويبتغي جاها
وهي بهذي الأوصافِ ممتعةٌ تريحُ روحي بطيبِ ريّاها
وتركت إيراد الأوصاف في سائر الثمار لأنها ليست من شرط الكتاب.