أيام الدجن والمطر واستزارة الإِخوان
كتب بعض الظرفاء إلى صديق له يستدعيه إلى زيارته: يومنا حسن الشمائل، ممتنع الشمائل، ذو سماء هطلت، وجادت بوبلها وأسبلت فاجمع شملنا بقربك، وأرحنا من تأخرك.
وكتب آخر: يومنا يوم غمام ومدام،
[ ٦٨ ]
وندام، وأنت قطب السرور، ونظام الأمور، فتفضل وتطول، ولا تتمهل.
وكتب آخر نظمًا:
قدورٌ تفورُ وكأسٌ تدورُ ويومُ مطيرٌ وعيشٌ نضيرْ
وعندي وعندَك ما قد علمتَ علومٌ تمور وشِعرٌ كثيرْ
فقمْ واصطبحْ قبل فوتِ الزمانِ فإن زمانَ التلاهي قصيرْ
وكتب السري الرفاء إلى صديق له:
ألست ترى ركبَ الغمام يساقُ وأدمَعه بين الرياضِ تراقُ
وقد رقَّ جلبابُ النسيمِ على الثرى ولكنْ جلابيبُ الغمامِ صِفاقُ
وعندي من الريحان نوعٌ تُحِبُّهُ وكأسٌ كرقراقِ الخلوقِ دهاقُ
وذو أدب جلَّتْ صنائع كفّهِ ولكنْ معاني الشِعرِ منه دقاقُ
فزرْ فتية بردُ الشباب لديهم حميمٌ إذا فارقتهم وغساقُ
فصل