العرب تسمي الثريا النجم اسما علما لها مختصا بها دون النجوم وفي التنزيل العزيز (والنجم إذا هوى) فسر بأنه أقسم الله ﷿ بالثريا معناه والثريا إذا سقطت والعرب تعظيم الثريا وتكثر ذكرها في شعرهم لأنها عندهم من نجوم الأنواء التي لا تخلف وإذا طلعت في الشتاء اشتد البرد عند طلوعها وإذا طلعت في الصيف اشتد الحر عند طلوعها قال الشاعر في طلوعها في الشتاء:
طاب شرب الراح لما طلع النجم عشاء
وابتغي الراعي لمشتاه من القر كساء
وقال آخر في طلوعها في الصيف
طلع النجم غديه وابتغى الراعي شكيه
أراد شكوة تكون معه وهي القرية يشرب بها الماء واللبن.
امرؤ القيس
إذا ما الثريا في السماء تعرضت تعرض أثناء الوشاح المفصل
قال محمد بن سلام أنشدت يونس النحوي هذا البيت الذي لامرئ القيس فزوى وجهه وجمع حاجبيه وقال: أخطأ مع إحسانه إن الثريا لا تعرض إنما الاعتراض للجوزاء هلا قال كما قال ذو الرمة.
[ ١٠٩ ]
وردت اعتسافا والثريا كأنها على قمة الرأس ابن ماء محلق
أخذه أبو القاسم الإنطاكي وزاد فيه فقال
كأن الثريا ابن ماء علا فضم الجناح ومد العنق
الفهمي ﵀
للنجم حالان في مغاربه وحين يبدو لنا بإشراق
في الشرق كأس يدار وفي المغرب كأس أراقها الساقي
تاج الملك بن كاتب قيصر
وكأن الهلال قوس لجين والثريا في الغرب كالقرطاس
وكأن النجوم افواق نبل عابرات حادت عن البرجاس
أنشد المبرد لأعرابي
إذا ما الثريا في السماء تعرضت يراها الحديد العين سبعة أنجم
على كبد الجرباء وهي كأنها جبيرة در ركبت فوق معصم
الجرباء السماء والجبيرة الدستبيج العريض.
شاعر
خليلي أني للثريا لحاسد وإني على ريب الزمان لواجد
أيجمع منها شملها وهي سبعة وأفقد من أحببته وهو واحد
ابن المعتز
كأن الثريا هودج فوق ناقة يخب بها حاد إلى الغرب مزعج
إذا قابلتها العين خالت نجومها قوارير فيها زئبق يترجرج
شاعر
تلوح الثريا في أواخر ليلها كعنقود ملاحيه حين نورا
ملاحيه بضم الميم وتشديد اللام العنب الأبيض
ابن المعتز
[ ١١٠ ]
قام كالغصن في الربى يمزج الشمس بالقمر
وسقاني المدام والليل بالصبح مؤتزر
والثريا كنور غصن على الغرب قد نثر
القاضي التنوخي
أنظر إليها والنسر منحدر والليل جيش نجومه خوذه
كأنها حين عرضت نمر يظهر لي من حجابه فخذه
وشبه أبو فراس الثريا بفخذ النمر وهو من المقلوب لأن نجوم الثريا بيض والنقط على فخذ
النمر سود.
الوزير المهلبي
كأن الثريا بينها حين أعرضت يواقيت تاج أو تحية نرجس
أبو بكر الخالدي
كأنما أنجم الثريا لمن يرمقها والظلام منطبق
مال بخيل يظل يجمعه من كل وجه وليس يفترق
ابن المعتز
أتاني والإصباح يرقل في الدجى بصفراء لم تفسد بطبخ واحتراق
فناولنيها والثريا كأنها جنى نرجس حيى الندامى به الساقي
أبو الحسن البديهي
رب ليل قطعته باجتماع مع بيض من الأخلاء نمر
وكأن الكؤوس زهر نجوم والثريا كأنها عقد در
العسكري
تلوح الثريا والظلام مقطب فيضحك منها عن أغر مفلج
تسير وراء والهلال أمامها كما أومات كف إلى نصف دملج
شاعر
[ ١١١ ]
زارني في الدجى فنم عليه طيب أردانه لدى الرقباء
والثريا كأنها كف خود برزت في غلالة زرقاء
آخر
كأن الثريا سحرة إذ بدت بها عيون إلينا شاخصات ترقب
فلما انقضى الإصباح خلت انقضاضها شهاب حريق في الدجى يتلهب
ابن المعتز
ألا اسقينها والظلام مقوض ونجم الدجى في حلبة الليل يركض
كأن الثريا في أواخر ليلها تفتح نور أو لجام مفضض
ابن طباطبا
أعاد الثريا والهلال كلاهما لي الشمس إذ ودعت كرها نهارها
كأسماء إذ زارت عشاء وغادرت لدينا دلالا قرطها وسوارها
الحسين بن الضحاك ويروى لغيره
أدر الكأس علينا أبها الساقي لنطرب
ما ترى الليل تولى وضياء الشمس يقرب
والثريا شبه كأس حين تبدو ثم تغرب
وكأن الشرق يسقي وكأن الغرب يشرب
آخر
وكأنما نجم الثريا إذ تعرض كالوشاح
كأس بكف خريدة تسقي المسا بيد الصباح
آخر
والثريا كأنها في بروج المطالع
كف خود تختمت في رؤوس الأصابع
أبو عون الكاتب
[ ١١٢ ]
رب ليل لم أنمه ونجوم الليل تشهد
والثريا في مداها حين تنحط وتصعد
عقرب تسعى من الدر على الأرض زبرجد
ظافر الحداد
وليلة مثل عين الصب داجية عسفتها وجيوش الصبح لم تفد
لو هم موقد نار أن يرى يده فيها ولو كانت الزرقاء لم يكد
كأن أنجمها في الليل زاهرة دراهم والثريا كف منتقد
عتيق بن عبد العزيز
كأن الثريا في ذراه مصفد بساحة سجن فهي تخطو ولا يخطو
أغرب بذكر التصفيد لشبهها بالقدم والكف وكذا تظهر إذا كانت في قمة الفلك.
أبو علي بن رشيق القيرواني
كأنها كأس بلور منبتة أو نرجس في يد الندمان قد ذبلا
قد تقدم تشبيه الثريا بالكأس والنرجس إلا أن ابن رشيق زاد على المتقدمين زيادتين حسنتين في أن جعل الكأس منبته وجعل النرجس ذابلا وهذا شأن الفاضل المتأخر إذا أخذ ممن تقدم معنى أن يزيد فيه زيادة حسنة وإلا كان ما يأتي به فضلا وعيالا على الأول لا يوجب فضلا.
عبد الوهاب من شعراء أفريقية
رأيت بهرام والثريا والمشتري في القرآن كره
كراحة خيرت فخارت ما بين ياقوتة ودره