قَالَ لأمير الْمُؤمنِينَ عليّ ﵇ - وَعِنْده الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار -: وَالله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا نقُول: إِنَّك قتلت عُثْمَان، وَلَكِنَّك خذلته، وَمَا نقُول: إِنَّك أمرت بقتْله، وَلَكِنَّك لم تنه. والخذل أَخُو الْقَتْل، وَالسُّكُوت أَخُو الرِّضَا، وَإِن صَاحبه لغيرك. وَكَانَ إِذا دعِي إِلَى طَعَام قَالَ: أَفِي عرس أَو خرس أَو إعذار؟ فَإِن كَانَ فِي وَاحِد من ذَلِك أجَاب، وَإِلَّا لم يجب. وَرُوِيَ أَنه أخرج لِسَانه فَضرب بِهِ رَوْثَة أَنفه، ثمَّ أدلعه فَضرب بِهِ نَحره. وَقَالَ: يَا رَسُول الله. ادْع لي بالنصر. وَاسْتَأْذَنَ النَّبِي ﵇ فِي هجاء الْمُشْركين، فَقَالَ: كَيفَ بنسبي فيهم؟ قَالَ: لأسألنك مِنْهُم كَمَا تسل الشعرة من الْعَجِين. وَقيل لَهُ: لم لم تَرث رَسُول الله ﷺ؟ فَقَالَ: هُوَ أجلّ من ذَلِك.
[ ٢ / ٧١ ]
وَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ: " مَا بَقِي من لسَانك؟ فَأخْرج لِسَانه حَتَّى قرع بطرفه أرنبته، وَقَالَ: إِنِّي وَالله لَو وَضعته على صَخْر لفلقه، أَو على شعر لحلقه، وَمَا يسرني بِهِ مقول من معد. وروى عبد الرَّحْمَن بن حسان عَن أَبِيه قَالَ: بَدَت لنا معشر الْأَنْصَار إِلَى الْوَالِي حَاجَة، وَكَانَ الَّذِي طلبنا أمرا صعبًا، فمشينا إِلَيْهِ بِرِجَال من قُرَيْش فكلموه، وَذكروا لَهُ وَصِيَّة رَسُول الله ﷺ بِنَا، فَذكر صعوبة الْأَمر فعذره الْقَوْم وَخَرجُوا، وألح عَلَيْهِ ابْن عَبَّاس فوَاللَّه مَا وجد بدا من قَضَاء حاجتنا. فخرجنا حَتَّى دَخَلنَا الْمَسْجِد، فَإِذا النَّاس فِيهِ أندية. قَالَ حسان: فَصحت: إِنَّه وَالله كَانَ أولاكم بهَا. إِنَّه وَالله صبَابَة النُّبُوَّة، ووراثة أَحْمد. وتهذيب أعراقه، وانتزاع شبه طباعه. فَقَالَ الْقَوْم: أجمل يَا حسان. وَقَالَ ابْن عَبَّاس: صدقُوا، فأجمل. فَأَنْشَأَ حسان يَقُول مادحًا لِابْنِ عَبَّاس أبياتًا يَقُول فِيهَا: خلقت حليفًا للمروءة والندة مليحًا، وَلم تخلق كهامًا وَلَا جبلا فَقَالَ الْوَالِي: مَا أَرَادَ بالكهام وَلَا الْجَبَل غَيْرِي، فَالله بيني وَبَينه، وَكَانَ الْوَالِي عمر أَو عُثْمَان ﵄.