تقية أم علي بنت أبي الفرج غيث بن علي بن عبد السلام بن محمد بن عبد الفرج السلمي الصوري قال الصلاح الصفدي:
[ ٣٣ ]
كانت فاضلة، ولها شعر وقصائد ومقاطيع ذكرها السلفي في بعض تعاليقه، وأثنى عليها وقال: عثرت مرة فانجرحت إخمصاي، فشقت وليدة في الدار خرقة من خمارها، وعصبته، فأنشدت تقية المذكورة في الحال لنفسها:
لو وجدت السبيل جدت بخدي عوضًا عن خمار تلك الوليدة!
كيف لي أن أقبل اليوم رجلًا سلكت دهرها الطريق الحميدة
وذكر الحافظ زكي الدين المنذري أن تقية المذكورة نظمت قصيدة تمدح الملك المظفر تقي الدين عمر بن أخي السلطان صلاح الدين بن أيوب، وكانت القصيدة خمرية ووصفت آلة المجلس، وما يتعلق بالخمر، فلما وقف عليها قال: الشيخة تعرف هذه الأحوال من صباها!، فبلغها ذلك، فنظمت قصيدة أخرى حربية، ووصفت الحرب، وما يتعلق بها أحسن صفة. ثم سيرت إليه تقول: علمي بذلك كعلمك بهذا!! ولدت بدمشق سنة خمس وخمسمائة، وماتت سنة سبع وسبعين وخمسمائة.
[ ٣٤ ]
ومن شعرها:
نأيت وما قلبي عن النأي بالراضي فلا تغترر مني بصدي وإعراضي
وإني لمشتاق إليهم متيم وقد طعنوا قلبي بأسمر عراضِ
إذا ما تذكرت الشام وأهله بكيت دمًا حزنًا على الزمن الماضي
ومذ غبت عن وادي دمشق كأنني يقرض قلبي كل يوم بمقراضِ
أبيت أراعي النجم والنجم راكد وقد حجبوا عن مقلتي طيب إغماضِ
فهل طارق منهم يلم بناظري فإن لقاء الطيف أكثر أغراضي
لعل الليالي أن تجرد صارمًا على البين أو يقضي لها حكم قاضي
[ ٣٥ ]