حمدة بنت زياد من بني الغيث المؤدب من أهل وادي آش. قال ابن الأباري في تحفة القادم: إحدى المتأدبات المتصرفات المتغزلات المتعففات. حدثت عن أبي الكرم جودي بن عبد الرحمن الأديب قال: أنشدني أبو القاسم بن البراق، قال: أنشدتني حمدة بنت زياد العوفية قال ابن الأباري: أنشدني الكاتبان: أبو جعفر بن عبيد الأركشي وأبو إسحاق بن الفقير الحياني قالا: أنشدنا القاضي أبو يحيى عتبة بن محمد بن عتبة الجرادي لحمدة هذه الأبيات:
ولما أبى الواشون إلا فراقنا وما لهم عندي وعندك من ثار
وشنوا على آذاننا كل غارة وقلت حماتي عند ذاك وأنصاري
غزوتهم من مقلتيك وأدمعي ومن نفسي بالسيف والسيل والنار
[ ٤٥ ]
وحدثني بعض الناس: أن هذه الأبيات لهجة بنت عبد الرزاق الغرناطية. وقال الصلاح الصفدي في تذكرته: الأبيات التي اشتهرت بهذه البلاد، ونسبها الناس إلى القاضي المنازي وهي:
وقانا وقدة الرمضاء واد وقاه مضاعف الظلم العميم
الأبيات لمجموع رأيت الشيخ شهاب الدين أبا جعفر أحمد بن يوسف بن مالك الرعيني وقد ذكر أنها لحمدة الوادي آشيه. وقال: إن مؤرخي بلادنا أثبتوها لها من قبل أن يوجد المنازي. وقال ابن سعيد: غرناطة يقال لنسائها المشهورات بالحب والجلالة العربيات المحافظات على المعاني العربية.
[ ٤٦ ]
ومن أشهرهن: زينب بنت زياد الواد آشى، وأختها: حمدة بنت زياد: وحمدة هذه هي القائلة - وقد خرجت إلى نهر منقسم الجداول بين الرياض مع نسائها في بعض هوى - فسبحن في الماء وتلاعبن:
أباح الدمع أسراري بواد له في الحسن آثار بوادِ
فمن نهر يطوف بكل روض ومن روض يطوف بكل وادِ
ومن بين الظباء مهاة أنس لها لبي وقد سلبت فؤادي
لها لحظ ترقده لأمر وذاك الأمر يمنعني رقادي
إذا سدلت ذوائبها عليها رأيت البدر في أفق السواد
كأن الصبح مات له شقيق فمن حزن تسربل بالحداد
[ ٤٧ ]
قال ابن دحية في المطرب: أنشدني الأديب زياد المؤدب لنفسها. فذكر هذه الأبيات.