ومعناهُ أنه يُقاربُ التجنيسَ وليس بتجنيس، كما قال محمدُ بن عبد الملِك الأسَديّ:
ردَّ الخليطُ أيانِقًا وجِمالا وأرادَ جيرتُك الغَداةَ زِيالا
ردّ وأراد يُشبهُ التجنيس للتقارب وليسَ بتجنيس.
وقال القِطاميّ:
كأنّ الناسَ كلَّهُمُ لأمٍّ ونحنُ لعلّةٍ علَتِ ارتفاعا
وقال الأعرابي:
أخو شُقّةٍ يشتاقُه المجدُ فُرصةً الى أهلِهِ أو ذمةً ليس تُخْفَرُ
وقال أبو قيسٍ بن الأسلت:
أعدَدْتُ للأعداءِ فَضْفاضَة مَوضونَةَ كالنّهْي بالقاعِ
ومثلُهُ قولُ قيس بن زهير:
يُعدّونَ للأعداءِ كُلَّ طِمِرّةٍ وأجردَ محبوكِ الخصائلِ صِلْدِمِ
وقال لبيد:
لو كان غيري، سُلَيْمى، اليومَ غيّرهُ وقعُ الحوادثِ إلا الصّارمُ الذَّكَرُ
سُلَيمى، اسم امرأة وهو مُنادَى، ومعناهُ: لو كان غيري، غيْر الصارم الذكر، غيّرَهُ وقعُ الحوادث. فرفع الصارمَ الذّكرَ على الصفة. كما قيل:
وكلُّ أخٍ مُفارقُهُ أخوهُ لعمرُ أبيكَ، إلا الفَرْقَدانِ
وقال سعيد بن عبد الرحمن بن حسّان:
تلافيت عثْرَتَه بعد ما تمالى الموالي على قَتْله
وقال كعبٌ الأشقريّ:
ودُرْنا كما دارَتْ على قُطبِها الرَّحا ودرّتْ على هامِ الرجالِ الصفائحُ
وقال زهيرُ بن أبي سُلمى:
كأنّ عيني وقد سالَ السَّليلُ بهِمْ وجيرَةٌ ما هُمُ لو أنّهُمْ أمَمُ
هذا البيت أدخلَهُ ابنُ المعتز في المجنَّس المَحْضِ. وأنا ما رأيته من ذلك الباب لأن السّليل من الانسلالِ وهو الخروج من الشيء، كما تقول انسلّ الرجلُ من ثوبِه إذا خرج منهُ، وسالَ الماءُ يسيلُ من السيلان وهو الجَرْي، ومنه السّيْلُ وهو الماءُ المُتدافِع. وهذا التجنيسُ متقاربٌ متشابهُ غير محضٍ. وابن قُدامة تبعَ ابن المعتز في ذلك. وقال ركّاضٌ الأسدي:
رأتْكَ تُسيرُ العِيرَ في سَوْرَةِ الضُّحى إليها فقالتْ سمْعُ أذنيَ قائِلُهْ
تسيرُ وسَوْرة مُقارِبٌ للتجنيس ومنه: