تأملْ سطورَ الكائناتِ فإِنها مِنَ المَلأِ الأعلى إليكَ رسائلُ
الوجود كتاب، والخلائق سطوره، والكتاب رسالة من الله إلى الناس.
تأملْ فلا تسطيعُ رَدَّ مقالةٍ إذا القولُ في زَلاتِه فارقَ الفَما
أنت لا تستطيع أن ترد غلط لسانك إذا فارق فمك.
تأنَّ في الشيءِ إذا رمتَه لتعرفَ الرّشدَ مِنَ الغيِّ
تأن قبل أن تقوم بعمل، لعلك تميز الخير من الشر.
تَبًّا لمنْ يُمسي ويُصبحُ لاهيًا ومَرامُهُ المأكولُ والمشروبُ
ما أتعس اللاهي الذي لا يهمه غير طعامه وشرابه.
تُبدي عيونُهمو ما في قلوبِهِم والعينُ تُظهرُ ما في القلبِ أو تصفُ
في عيونهم نبأ ما في قلوبهم، والعيون دليل القلوب.
تتبُّعُ الأمرِ بعدَ الفوْتِ تغريرُ وترْكُه مُقبلًا عَجْزٌ وتقصيرُ
إذا تبعت ما فات فقد خدعت نفسك، وإن تركت ما بين يديك فقد قصرت في أمرك.
[ ١٠ ]
تَتمنى وتَعْجلُ والمقاديرُ تَعْملُ
أنت تتمنى وتستعجل الخير، والقدر يعمل ما يريد.
تَحلَّمْ عن الأدْنَينَ واستَبْقِ ودَّهُم ولنْ تستطيعَ الحلمَ حتى تَحَلَّما
كن حليمًا على الأقارب تستبق حبهم لك، وإذا لم تكن حليمًا فاصطنع الحلم، فالحلم بالتحلم.
تحملْ زلَّةَ الإِخوانِ عنْهُمْ إِذا زَلّوا وأنتِ بِهِمْ رَفيقُ
إذا زل أخوانك فتحمل زلاتهم في رفق وعطف.
تَخالفتِ الأغراضُ ناسٍ وذاكرٌ وسالٍ ومُشتاقٌ وبانٍ وهادمْ
هكذا الناس: ناس وذاكر، وسال وعاشق، وبان وهادم.
تُخوّفُني صروفَ الدّهر سَلْمى وكَمْ من خائفٍ ما لا يَكونْ
سلمى تخوفني صروف الزمان، وربما خاف الإنسان من أمور لا تحدث.
تذَكَّر نجْدًا والحديثُ شجونُ فَجُنَّ اشتياقًا والجنونُ فنونُ
تذكر بلاده فحنّ إليها كأنه مجنون، والجنون فنون.
تَذُمُّ دنيا إِن تأملتَها وجدت فيها ثَمَنَ الجَنَّهْ
لماذا تذم الدنيا وهي طريق الجنة.
تَرجو غدًا وغَدٌ كحاملةٍ أذِنَتْ وما تدْرونَ ما تَلِدُ
أنت ترجو غدك، ولا تدري ما يأتي به، كالحبلى لا تدري ماذا تلد.
ترَفَّقْ أيها المولى عَلَيْهم فإِن الرفقَ بالجاني عتابُ
ارفق بأتباعك يا سيدهم إن أساؤوا، فالرفق نوع من العتاب والعقاب.
يَرى الجبناءُ أن العجزَ عَقلٌ وتلكَ خديعةُ الطَّبعِ اللّئيمِ
الجبناء يرون الجبن عقلًا فيخدعون أنفسهم بلؤمهم.
تريدينَ أن أرضى وأنتِ بخيلةٌ ومَن ذا الذي يُرضي الأخلاءَ بالبُخلِ
أنت لا تجودين علي بشيء ثم تطلبين مني أن أكون راضيًا، والبخل لا يرضي أحدًا.
تريدين كيمَا تَجمعيني وخالدًا وهل يُجمعُ السيفانِ ويحكِ في غمدِ
تريد هذه المرأة أن تجمع بيني وبين رجل آخر، وهل في الإمكان جمع سيفين اثنين في غمد واحد؟
تريدينَ لقيانَ المعالي رخيصةً ولا بد؟ّ دونَ الشُّهدِ من إبرِ النحلِ
لا بد للمجد من عمل وجهد، كما لا بد من إبر النحل لبلوغ الشهد.
تزدحمُ الناسُ على بابِهِ والمَنْهلُ العذبُ كثيرُ الزِّحامْ
الناس يزدحمون على باب الكريم، والنبع العذب كثير الرواد.
تزَودْ من الدنيا مَتاعًا فإنه على كلّ حالِ خيرُ زادِ المزَوّدِ
الخير أطيب زاد في الدنيا، فتزود من الخير ما استطعت.
تسلَّ عن الهمومِ فليسَ شيءٌ يُقيم، ولا همومُكَ بالمُقيمَهْ
اسل عن همومك، فليست تدوم، بل لا شيء يدوم.
تَشَدَّدي تَفَرَّجي لِكُلِّ مكروبٍ أمَدْ
اشتدي أيتها المصائب فلا بد من الفرج.
تَصفو الحياةُ لجاهلٍ أو غافلٍ عما مَضى فيها وما يُتوَقَّعُ
الحياة تصفو للجهال والغافلين عما فيها.
تصفُو على المحسودِ نعمة ربِّهِ ويذوبُ من كَمَدٍ فؤادُ الحاسدِ
المحسود يتمتع بنعمة الله، والحاسد يذوب كمدًا.
تصيبُ الخيرَ ممن تزدَريه ويُخلِفُ ظنَّكَ الرَّجُلُ الطَّريرُ
ربما نفعك من تزدريه، وأخلف ظنك من ترتضيه.
تعَلَّم فليسَ المرءُ يولَدُ عالمًا وليسَ أخو علمٍ كمَنْ هو جاهلُ
تعلم، فالعلم بالتعلم، وما أبعد الفرق بين الجاهل والعالم.
تعوّدِ الخيرَ فتلكَ عادَهُ تدْعو إلى الغبطةِ والسّعادهْ
الخير عادة فتعودها تَسعَدْ وتُسعِدْ.
تكلَّم وسَدِّدْ ما استطعتَ فإنما كلامُكَ حَيٌّ والسكوتُ جمادُ
تكلم وليكن كلامك سديدًا، فالساكت ميت والمتكلم حي.
تُلجي الضروراتُ في الأمورِ إلى سلوكِ ما لا يليقُ بالأدَبِ
الضرورات تبيح المحظورات.
تلَذُّ له المروءةُ وهْي تُؤذي ومَنْ يَعشَقْ يلَذَّ له الغَرامُ
تلذ المكارم للكريم وإن كلفته التكاليف، والعاشق يلذ له حبه وإن أوجعه.
تَلْقى بكل بلادٍ إن حللتَ بها أهلًا بأهلٍ وجِيرانًا بجيرانِ
في كل بلد تحل فيه تجد أهلًا بدل أهلك وجيرانًا بدل جيرانك.
تَمتّع بمالِك قبلَ المماتِ وإِلا فلا مالَ إِن أنْتَ مُتّا
تمتع بمالك في حياتك، فإنه ليس لك بعد مماتك.
[ ١١ ]
تمتعتُ منها يَومَ بانوا بنظرةٍ وهل وامِقٌ مِنْ نظرةٍ مُتمتِّعُ
كان متعتي من الحبيبة نظرة نظرتها إليها يوم سافرت، وهل تكفي المحب النظرة العجلى.
تموتُ الأسْدُ في الغاباتِ جوعًا ولا ترضى مُصاحبةَ السَّفيهِ
الأسود تفضل الموت جوعًا على أكل فضلات الثعالب.
تموتُ معَ المرءِ حاجاتْهُ وتَبْقى له حاجةٌ ما بَقي
حاجة الإنسان باقية ما بقي الإنسان حيًا فإذا مات انتهت.
تنالُ بالرّفقِ والتأَنّي ما لم تنلْ بالجَهلِ والتَعنّي
قد تدرك بالرفق والأناة ما لا تدركه بالجهل والجهد.
تنقلْ فلذاتُ الهوى في التنقلِ ورِدْ كلَّ صافٍ لا تقفْ عندَ منهلِ
تنقل في الحب فاللذة في التنقل، واشرب من كل نبع صاف، ولا تقف عند نبع واحد.
ثبتَتْ على حفظِ العهودِ قلوبُنا إِنّ الوفاءَ سجيةُ الأحرارِ
لقد حفظنا عهد الأصدقاء، والوفاء صفة النبلاء.
ثراءُ الفتى من دونِ انفاقِ ماله فسادٌ وإِنفاقُ الثراءِ نَماؤهُ
إذا أنفقت مالك زاد وإذا جمعته ولم تنفقه نقص.
ثراءُ المالِ يَفْنى بعدَ حينٍ وتبقى الباقياتُ الصالحاتُ
المال يفنى، والخير يبقى.
ثقةُ الفتَى بزمانِهِ ثقةٌ مُحَلَّلةُ العُرا
ثقة الإنسان بالزمان ليس لها أساس.
ثلاثةٌ أجْوَدُها العتيقُ الراحُ والدِّينارُ والصّديقُ
ثلاثة إذا عتقت كانت أكثر جودة: الخمرة والدينار والصديق.
ثلاثةٌ من أعظمِ الكَرامة: الدّينُ ثمّ العقلُ والسّلامَه
الكرامة في ثلاث: الدين والعقل والصحة.
ثلاثةٌ تُذهبُ عن قلبي الحَزَنْ: الماءُ والخضرةُ والوجهُ الحسَنْ
ثلاثة تذهب الحزن: الماء والخضرة والوجه الحسن.
ثلاثةٌ عن غيرِها كافيهْ: هي المُنى والأمْنُ والعافِيه
ثلاثة تكفي الإنسان إن تمتع بها: الأمل والأمن والعافية.
ثلاثةٌ فيهنَّ للمُلْكِ التَّلفْ: الظلمُ والإهمالُ أيضًا والسَّرفْ
هلاك الدولة وأصحابها في ثلاثة: الظلم، والإهمال، والتبذير.
ثلاثةٌ ليسَ بها اشتراكُ: المُشِطُ والمَرْآَةُ والسّواكُ
الناس ينفردون في ثلاثة: المشط والمرآة والسواك.
ثلاثةٌ ليس لها أمانُ: المالُ والسّلطانُ والزَّمانُ
لا أمان لثلاثة: المال والملك والزمان.
ثلاثةٌ هُنَّ دواعي النّقَمِ: الحِرصُ والبَغْيُ وكُفرُ النِّعمِ
دواعي النقمة ثلاثة: الحرص والظلم والكفر بالنعمة.
ثلاثةٌ يبقى بها السّلطانُ: العدْلُ والتَّدبيرُ والإِحسانُ
يُبقي الملك ثلاثة: العدل وحسن التدبير، وفعل الخير.
ثلاثةٌ يُجهَلُ مِقدارُها: الأمنُ والصّحة والقُوتُ
ثلاثة قل أن يعرف الإنسان قيمتها ما دامت، فإذا زالت عرفت: الأمن والصحة والطعام (أو الكفاية) .
ثَمِلٌ بكأسِ غرورِه والخَمْرُ آخِرُها خُمارُ
فلان مغرور وكأنه سكران، وشارب الخمر لا بد له من غياب العقل.
ثناءٌ من أميرٍ خيرُ كَسْبٍ لصاحبِ نِعمةٍ وأخي ثَراءِ
أصحاب النعم ورجال المال يجدون ثناء حكامهم وملوكهم عليهم خير كسب لهم لأنه يضمن لهم بقاء ثرواتهم ونعمهم.
ثَوبُ الرّياءِ يشِفُّ عما تحتهُ فإذا اكتسيتَ بهِ فإِنَّكَ عاري
إذا كنت تلبس ثوب الرياء فاعلم أنك عار، فثوب الرياء يظهر ما تحته.
ثيابُكَ إن بَلينَ تَجدْ سِواها ولسْتَ بواجدٍ عِرضًا بِعرْضِ
إذا بليت ثيابك وجدت ثيابًا أخرى، ولكنك لا تجد شرفًا إذا دنست شرفك.