وإذا أراد الله نشر فضيلة طويت أتاح لها لسان حسود
لولا اشتعال النار فيما جاورت ما كان يعرف طيب عرف العود
[ ٥٨ ]
لإبراهيم الشبراوي
سألت الناس عن خل وفي فقالوا ما إلى هذا سبيل
تمسك إن ظفرت بذيل حر فإن الحر في الدنيا قليل
لابن الشبل
يفني البخيل بجمع المال مدته وللحوادث والأيام ما يدع
كدودة القز ما تبنيه يهدمها وغيرها بالذي تبنيه ينتفع
لبعضهم
إحذر عدوك مرة واحذر صديقك ألف مرة
فلربما انقلب الصدي ق فكان أعلم بالمضرة
لآخر
لما تؤدن الدنيا به من صروفها يكون بكاء الطفل ساعة يولد
وإلا فما يبكيه منها وإنها لأوسع مما كان فيه وأرغد
إذا أبصر الدنيا استهل كأنه بما سوف يلقى من أذاما يهدد
لغيره
العقل زين والسكوت سلامة فإذا نطقت فلا تكن مكثارا
ما إن ندمت على سكوتي مرة ولقد ندمت على الكلام مرارا
لبعضهم
إذا أنت لم تشرب شرابًا على القذى ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه
ومن ذا الذي نرضي سجاياه كلها كفى المرء نبلًا أن تعد معايبه
لآخر
إذا هبت رياحك فاغتنمها فإن الخافقات لها سكون
[ ٥٩ ]
وإن ولدت عشارك فاحتلبها فما تدري الفصيل لمن يكون
لغيره
قبيح من الإنسان ينسى عيوبه ويذكر عيبًا في أخيه قد اختفى
فلو كان ذا عقل لما عاب غيره وفيه عيوب لو رآها بها اكتفى
لبعضهم
وهل ينفع الفتيان حسن وجوههم إذا كانت الأخلاق غير حسان
فلا تجعل الحسن الدليل على الفتى فما كل مصقول الحديد بمان
لآخر
إذا المرء لم يعتق من المال نفسه تملكه المال الذي هو مالكه
ألا إنما مالي الذي أنا منفق وليس لي المال الذي أنا تاركه
لغيره
إزرع جميلًا ولو في غير موضعه فلا يضيع جميل أينما وضعا
إن الجميل وإن طال الزمان به فليس يحصده إلا الذي زرعا
للشيخ ناصيف اليازجي
لعمرك ليس فوق الأرض باق ولا مما قضاه الله واق
وما المرء حظ غير قوت وثوب فوقه عقد النطاق
وما للميت إلا قيد باع ولو كانت له أرض العراق
وكم يمضي الفراق بلا لقاء ولكن لا لقاء بلا فراق
أضل الناس في الدنيا سبيلًا محب بات منها في وثاق
وأحسر ما يضيع العمر فيه فضول المال تجمع للرفاق
[ ٦٠ ]
وأفضل ما اشتغلت به كتاب جليل نفعه حلو المذاق
وعشرة حاذق فطن لبيب يفيدك من معانيه الدفاق
مضى ذكر الملوك بكل عصر وذكر السوقة العلماء باق
وكم علم جنى مالًا وجاهًا وكم مال جنى حرب السباق
وما نفع الدراهم مع جهول يباع بدرهم وقت النفاق
إذا حمل النضار على نياق فأي الفخر يحسب للنياق
وأقبح ما يكون غنى بخيل يغص وماؤه ملء الزقاق
إذا ملكت يداه الفلس أمسى رقيقًا ليس يطمع في العتاق
ألا يا جامع الأموال هلا جمعت لها زمانًا لافتراق
رأيتك تطلب الإبحار جهلًا وأنت تكاد تغرق في السواقي
إذا أحرزت مال الأرض طرًا فما لك فوق عيشك من تراق
أتأكل كل يوم ألف كبش وتلبس ألف طاق فوق طاق
فضول المال ذاهبة جزافًا كماء صب في كأس دهاق
يفيض سدى وقد يسطو عليها فينقص ملأها عند اندفاق
مضت دول العلوم الزهر قدمًا وقامت دولة الصفر الرفاق
وأبرزت الخلاعة معصميها وبات الجهل ممدود الرواق
فأصبح يدعي بالسبق جهلًا زعانف يعجزون عن اللحاق
إذا هلكت رجال الحي أضحى صبي القوم يحلف بالطلاق
أسر الناس في الدنيا جهول يفكر في اصطباح واغتياق
[ ٦١ ]
وأتعبهم رئيس كل يوم يكون لكل ملسوع كراق
وأيسر كل موت موت عبد فقير زاهد حسن السياق
فليس له على ما فات حزن وليس بخائف مما يلاقي