ضروب الناس عشاق ضروبا فاعذرهم أشفهم حبيبا
وما سكني سوى قتل الأعادي فهل من زورة تشفي القلوبا
نظل الطير منها في حديث ترد به الصراصر والنعيبا
وقد لبست دماءهم عليهم حدادًا لم تشق له جيوبا
أدمنا طعنهم والقتل حتى خلطنا في عظامهم الكعوبا
كأن خيولنا كانت قديمًا تسقى في قحوفهم الحليبا
فمرت غير نافرة عليهم تدوس بنا الجماجم والتريبا
وله
فلو برز الزمان إلى شخصًا لخضب شعر مفرقه حسامي
إذا امتلأت عيون الخيل مني فويل في التيقظ والمنام
لمرة بن ذهل
وإني حين تشتجر العوالي أعيد الرمح في أثر الجراح
شديد البأس ليس بذي عياء ولكني أبوء إلى الفلاح
سألبس ثوبها وأذب عنها بأطراف العوالي والصفاح
فما يبقى لعترته ذليل فتمنعه من القدر المتاح
وأجمل من حياة الذل موت وبعض العار لا يمحوه ماح
للمهلهل
إنا بنو تغلب شم معاطسنا بيض الوجوه إذا ما أفزع البلد
[ ٦٨ ]
قوم إذا عاهدوا وفوا وإن عقدوا شدوا وإن شهدوا يوم الوغى اجتهدوا
وإن دعوتهم يومًا لمكرمة جاءوا سراعًا وإن قام الخنى قعدوا
لا يرقدون على وتر يكون لهم وإن يكن عندهم وتر العدى رقدوا
لقطري بن الفجاءة
أقول لها وقد طارت شعاعًا من الأبطال ويحك لا تراعي
فإنك لو سألت بقاء يوم على الأجل الذي لك لم تطاعي
فصبرًا في مجال الموت صبرًا فما نيل الخلود بمستطاع
وما للمرء خير في حياة إذا ما عد من سقط المتاع
أبي مسلم الخراساني
أدركت بالحزم والكتمان ما عجزت عنه ملوك بني مروان إذ حشدوا
ما زلت أسعى بجهدي في دمارهم والقوم في غفلة بالشأم قد رقدوا
حتى ضربتهم بالسيف فانتبهوا من نومة لم ينمها قبلهم أحد
ومن رعى غنمًا في أرض مسبعة ونام عنها تولى رعيها الأسد
لصفي الدين الحلي
سلي الرماح العوالي عن معالينا واستشهدي البيض هل خاب الرجا فينا
وسائلي العرب والأتراك ما فعلت في أرض قبر عبيد الله أيدينا
لما سعينا فما رقت عزائمنا عما تروم ولا خابت مساعينا
يا يوم وقعة زوراء العراق وقد دنا الأعادي كما كانوا يدينونا
بضمر ما ربطناهامسومة إلا لنغزو بها من بات يغزونا
[ ٦٩ ]
وفتية إن نقل أصغوا مسامعهم لقولنا أو دعوناهم أجابونا
قوم إذا استخصموا كانوا فراعنة يومًا وإن حكموا كانوا موازينا
تدرعوا العقل جلبابًا فإن حميت نار الوغى خلتهم فيها مجانينا
إذا ادعوا جاءت الدنيا مصدقة وإن دعوا قالت الأيام آمينا
إن الزرازير لما قام قائمها توهمت أنها صارت شواهينا
ظنت تأني البزاة الشهب عن جزع وما درت أنه قد كان تهوينا
ذلوا بأسيافنا طول الزمان فمذ تحكموا أظهروا أحقادهم فينا
لم يغنهم مالنا عن نهب أنفسنا كأنهم في أمان من تقاضينا
أخلوا مساجد من أشياخنا وبغوا حتى حملنا فأخلينا الدواوينا
ثم انثنينا وقد ظلت صوارمنا تميس عجبا وتهتز القنا لينا
وللدماء على أثوابنا علق بنشره عن عبير المسك يغنينا
إنا لقوم أبت أخلاقنا شرفًا أن نبتدي بالأذى من ليس يؤذينا
بيض صنائعنا سود وقائعنا خضر مرابعنا حمر مواضينا
لا يظهر العجز منا دون نيل منى ولو رأينا المنايا في أمانينا
[ ٧٠ ]