قال: ثم إنّ المهلهل أسرف فى القتل ولم يبال بأىّ قبيلة من قبائل بكر وقع، وكانت أكثر بكر قعدت عن نصرة بنى شيبان لقتلهم كليبا، وكان الحارث بن عباد قد اعتزل تلك الحروب، حتى قتل ابنه بجير بن الحارث بن عباد، فلمّا بلغه قتله قال: نعم القتيل قتيل أصلح بين ابنى وائل، وظنّ أنّ المهلهل قد أدرك به ثأر
[ ١٥ / ٤٠٢ ]
كليب وجعله كفؤا له، فقيل له: إنما قتله بشسع نعل كليب. وكان المهلهل قال لمّا قتل بجير بن الحارث: بؤبشسع نعل كليب، فلمّا سمع الحارث ذلك غضب، وكان له فرس يقال له النعامة، فركبها وتولّى قتال تغلب بنفسه، فكانت الدائرة فيه على تغلب، فتفرّقت قبائل تغلب وهرب المهلهل. وقال الحارث بن عباد:
قرّبا مربط النعامة منّى لقحت حرب وائل عن حيالى
قرّبا مربط النعامة منّى شاب رأسى وأنكرتنى رجالى
لم أكن من جناتها علم اللّ هـ وإنى بحرّها اليوم صال
فى قصيدة طويلة نحو المائة بيت كرّر فيها:
قرّبا مربط النعامة منّى
فى خمسين بيتا.
وكان أوّل يوم شهده الحارث يوم قضة، وهو يوم تحلاق اللمم، وفيه يقول طرفة:
سائلوا عنّا الّذى يعرفنا بقوانا يوم تحلاق اللّمم
يوم تبدى البيض عن أسؤقها «١» وتلفّ «٢» الخيل أعراج «٣» النّعم «٤»
[ ١٥ / ٤٠٣ ]