[ ١ / ٩٣ ]
الفصل الخامس: شيوخه كان من اعتناء وحرص الحافظ الدمياطي وإتقانه أن سجل وقيد أسماء شيوخه الذين حدث وروى عنهم في جميع البلدان التي تنقل فيها أثناء رحلاته، أو في بداية نشأته وبعد استقراره بمصر، وذلك في معجم خاص به بلغ مجلدين أو سفرين (^١) كبيرين (^٢)، وقيل: في أربع مجلدات (^٣)، وقيل في: أربعة وأربعين جزءا (^٤).
وفي مكتبة الجامعة الإسلامية نسخة مصورة من «معجم الدمياطي» (^٥) وتحتوي على الجزء الثالث والعشرين إلى الجزء الرابع والأربعين، وتوافق ما قاله تلميذه التجيبي، وتبدأ النسخة بمن اسمه (عبيد الله) والجزء الأخير يبدأ ب (يونس بن جعفر) وينتهي بالكنى ب (أبي المعالي بن عبد الله) وكتب في نهاية الترجمة «آخر الجزء الرابع والأربعين وهو آخر ما جمعه الفقير عبد المؤمن بن خلف الدمياطي عفا الله عنه».
وفي مكتبة الجامعة أيضا توجد نسخة مصورة من الجزء الثالث (^٦) من «معجم شيوخ الدمياطي» ويبدأ ب (محمد بن الحسن) وينتهي ب (محمد بن سلامة) (^٧)، والواضح أن الحافظ الدمياطي صدر معجمه بمن اسمه (محمدا).
وتتفاوت المصادر في تحديد عدد شيوخه الذين احتواه معجمه.
_________________
(١) السفر: الكتاب الكبير، القاموس المحيط (ص ٥٢٣).
(٢) برنامج الوادي آشي (ص ١٤٩)، والبداية والنهاية (ج ١٤ ص ٤٢)، وغاية النهاية للجزري (ج ١ ص ٤٧٢)، وتاج العروس (ج ٩ ص ١٥٤)، وقال: «وهو عندي»، ودرة الحجال (ج ٣ ص ١٦٤).
(٣) الدرر الكامنة (ج ٢ ص ٤١٧)، والبدر الطالع (ص ٤٠٤).
(٤) برنامج التجيبي (ص ٢٤١).
(٥) المخطوطات رقم (٣٥٢٥/ج ١ - ٣٥٢٦/ج ٢).
(٦) المخطوطات فيلم رقم (٤٥٧)، وهو قصدي ب (ج ٣) من خلال حواشي البحث.
(٧) وذكر شاكر مصطفى: أن المستشرق جورج فاجدا Vajda قد طبع هذه القطعة في باريس سنة ١٩٦٢ م، انظر: التاريخ العربي والمؤرخون (ج ٣ ص ٢٠٨).
[ ١ / ٩٥ ]
فبلغ عند بعضهم ما يزيد على: (١٠٠٠) ألف شيخ (^١).
وقيل أيضا: (١٠٣٠) ألف وثلاثين شيخا (^٢).
وقيل: (١٢٥٠) ألف ومائتين وخمسين شيخا (^٣).
وقيل: (١٢٧٠) ألف ومائتين وسبعين شيخا (^٤).
وكذلك: (١٣٠٠) ألف وثلاثمائة شيخ (^٥).
وأيضا قيل: (١٣٣١) ألف وثلاثمائة وإحدى وثلاثين شيخا (^٦).
وقد ذكر ابن تغري بردي: أن الدمياطي نص في «معجمه» على أنه اشتمل على ألف ومائتين وخمسين شيخا (^٧)، في حين قال تلميذه العبدري: «سمعته يقول أنهم ينيفون على ألف ومائتين وسبعين» (^٨)، وذكر تلميذه التجيبي أنهم ألف وثلاثمائة وثلاثون وشيخ، وقال: «قرأت عليه ﵁ ورحمه طائفة منه، وأجازنا سائره معينا، وتلفظ بذلك بقاهرة مصر، ويغلب على ظني والبتة أني تناولته من يده» (^٩).
_________________
(١) كشف الظنون (ج ٢ ص ١٣٧٠).
(٢) عقد الجمان (ج ٤ ص ٣٧٠)، وقال: «وهو عندي بخطه ﵀».
(٣) معجم الشيوخ للذهبي (ج ١ ص ٤٢٤)، وطبقات ابن قاضي شهبة (ج ٢ ص ٧٦)، والدرر الكامنة (ج ٢ ص ٤١٧)، والمنهل الصافي (ج ٧ ص ٣٧١)، وشذرات الذهب (ج ٦ ص ١٢)، والبدر الطالع (ص ٤٠٤).
(٤) رحلة العبدري (ص ١٣٣)، وفي: فهرس الكتاني (ج ١ ص ٤٠٧)، نقله من العبدري: (١١٧٠).
(٥) برنامج الوادي آشي (ص ١٤٩)، وتذكرة الحفاظ (ج ٤ ص ١٤٧٨)، والبداية والنهاية (ج ١٤ ص ٤٢)، وطبقات الحفاظ للسيوطي (ص ٥١٥)، ودرة الحجال (ج ٣ ص ١٦٤)، والرسالة المستطرفة (ص ١٣٨).
(٦) برنامج التجيبي (ص ٢٤١)، وفي: مستفاد الرحلة (ص ٣٨) قال: «ألف شيخ وثلاثمائة شيخ ونيف وثلاثين شيخا». شيخا».
(٧) المنهل الصافي (ج ٧ ص ٣٧١).
(٨) رحلته (ص ١٣٣).
(٩) برنامجه (ص ٢٤١).
[ ١ / ٩٦ ]
ولذلك يبدو أن التفاوت في الأعداد إما أن يكون إضافات من الدمياطي نفسه، أو من تلاميذه، وتشير بعض المصادر لذلك حين تضيف شيوخا أخذ عنهم الدمياطي ولم يوردهم في «معجمه» (^١)، أو أن يكون خطأ في نقل نص الأعداد، فوقع بها تصحيف أو تحريف، والله أعلم.
ولذلك تجد بعض المصادر حين تذكر الدمياطي وشيوخه تقول بأنه: سمع من خلائق كثيرين (^٢)، أو سمع من الجم الغفير والعدد الكثير (^٣).
وقد سأل بعض الحاضرين الحافظ الدمياطي عن هذا العدد الكبير لشيوخه الذين أثبتهم في «معجمه» وهل كانوا كلهم أئمة؟، فرد قائلا الحافظ الدمياطي: لو لم أكتب إلا عن العلماء الأئمة؛ ما كتبت عن خمسة (^٤).
وقد دل على مكانته وعلمه ما ذهب إليه البرازالي وابن شاكر الكتبي حين قالا:
«"مشيخته"تشهد له بالحفظ والعلم» (^٥).
وقد قال الذهبي: إن أقدم شيخ للدمياطي هو: المسند أبو علي الحسين بن يوسف بن حسن الصنهاجي الشاطبي الإسكندراني (ت/٦٣٧ هـ) (^٦).
وكذلك من شيوخ الدمياطي بيانا لا حصرا ما يلي (^٧):
١ - أحمد بن عمر بن إبراهيم الأنصاري المالكي (٥٧٨ - ٦٥٦ هـ).
٢ - أحمد بن المفرج بن علي الدمشقي (٥٥٥ - ٦٥٠ هـ).
_________________
(١) تاج العروس (ج ٣ ص ٣٤٤).
(٢) طبقات الأسنوي (ج ١ ص ٢٧٠)، والنجوم الزاهرة (ج ٨ ص ٢١٨).
(٣) طبقات السبكي (ج ١٠ ص ١٠٣).
(٤) رحلة العبدري (ص ١٣٣)، وفهرس الكتاني (ج ١ ص ٤٠٧).
(٥) فوات الوفيات (ج ٢ ص ٤١١).
(٦) تذكرة الحفاظ (ج ٤ ص ١٤١٦).
(٧) وذكر التجيبي في مستفاد الرحلة (ص ٣٨ - ٤٣)، أكثر من: (١٧٢ شيخا) للدمياطي.
[ ١ / ٩٧ ]
٣ - أحمد بن يحيى بن هبة الله التغلبي (٥٩٠ - ٦٥٨ هـ).
٤ - الحسن بن شاور بن طرخان الكناني الفقيسي (ت/٦٨٧ هـ).
٥ - سليمان بن عبد المجيد بن حسن العجمي الحلبي (٦٠٦ - ٦٥٦ هـ).
٦ - طه بن إبراهيم بن أبي بكر الإربلي (ت/٦٧٩ هـ).
٧ - عبد الرحمن بن عبد الوهاب العلامي قاضي القضاة (ت/٦٩٥ هـ).
٨ - عبد الرزاق بن رزق الله بن خلف الجزري (٥٨٩ - ٦٦١ هـ).
٩ - عبد السلام بن عبد الله الحراني، مجد الدين ابن تيمية (٥٩٠ - ٦٥٢ هـ) (^١).
١٠ - عبد الله بن حسن بن محمد العمادي الهكاري (٥٤٧ - ٦٥٢ هـ).
١١ - علي بن أحمد بن عبد الواحد السعدي (٥٧٥ - ٦٩٠ هـ).
١٢ - محمد بن أحمد بن علي التوزي القسطلاني (٦١٤ - ٦٨٦ هـ).
١٣ - محمد بن سعد بن عبد الله ابن مفلح المقدسي (٥٧١ - ٦٥٠ هـ).
١٤ - محمد بن محمد بن عمرو الحلبي (ت/٦٤٩ هـ).
١٥ - منصور بن سليم بن منصور الهمداني (٦٠٧ - ٦٧٧ هـ).
١٦ - يحيى بن يوسف الصرصي (٥٨٨ - ٦٥٦ هـ).
١٧ - يوسف بن عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي (٦٥٨ - ٦٥٦ هـ). وخلق غير هؤلاء
وكان الحافظ الدمياطي قد حدث وأملى في حياة مشايخه، وكتب عنه جماعة من رفاقه.
فحدث عنه: كمال الدين ابن العديم (ت/٦٦٠ هـ) ومات قبله بدهر، وأبو الحسين اليونيني (٦٢١ - ٧٠١ هـ) وهو من أقرانه (^٢)، وقال الذهبي: «وقد حدثنا أبو الحسين اليونيني في مشيخته عن الدمياطي، وقاضي القضاة علم الدين ابن الأخنائي،
_________________
(١) انظر: فوات الوفيات (ج ٢ ص ٣٢٣).
(٢) الدرر الكامنة (ج ٢ ص ٤١٧)، وذكر الدمياطي والده فقال: «أبو عبد الله محمد بن أبي الحسين بن عبد الله بن عيسى البعلبكي اليونيني ٥٧٢ - ٦٥٨ هـ، قرأت عليه أجزاء منها ..» معجم شيوخه (ج ٣/ق ٤٠).
[ ١ / ٩٨ ]
وقاضي القضاة علاء الدين علي القونوي، والمحدث أبو الثناء المنبجي» (^١)، وكتب عنه:
أبو حامد الصابوني (ت/٦٨٠ هـ) ومات قبله (بسنتين) (^٢).
وسمع منه أيضا: الشيخ أبو الفتح محمد بن محمد الأبيوردي (٦٠١ - ٦٦٧ هـ) وكتب عنه في «معجم شيوخه»، ومات قبله بتسع وثلاثين سنة (^٣).
***
_________________
(١) تذكرة الحفاظ (ج ٤ ص ١٤٧٨).
(٢) المنهل الصافي (ج ٧ ص ٣٧١)، وعنده: (سنتين) وهو خطأ، والصواب: خمس وعشرون سنة!، وهو: جمال الدين أبو حامد محمد بن علي بن محمود المحمودي، شيخ دار الحديث النورية، صنف مجلدا سماه «تكملة الإكمال» -طبع -ذيل به على ابن نقطة فأجاد وأفاد، (٦٠٤ - ٦٨٠ هـ) انظر عنه: العبر (ج ٣ ص ٣٤٦)، والدارس في تاريخ المدارس (ج ١ ص ١١٠).
(٣) طبقات السبكي (ج ١٠ ص ١٠٣)، وطبقات ابن أبي شهبة (م ٢ ص ٧٦).
[ ١ / ٩٩ ]
الباب الأول