ولد الحافظ شرف الدين الدمياطي بتونة، وقال تلميذه التجيبي: «سألت شيخنا عن مولده؟، فتوقف عن الإخبار به؛ لما روي عن الإمام مالك رحمه الله تعالى في المنع من ذلك (^٣)، ثم أخبرني بعد تردد، أنه ولد في المحرم سنة أربع عشرة وستمائة ٦١٤ هـ بتونة، وقال لي: لم أخبر به أحدا قبلك» (^٤).
وتبع التجيبي في تحديد مولده الذي أعلمه به، عدد من العلماء (^٥).
وعقب الوادي آشي على التجيبي فقال: «وذكر لي حفاظ القاهرة ممن أخذ عنه؛ واتفقوا على أن مولده في أخريات ذي الحجة سنة ثلاث عشرة وستمائة ٦١٣ هـ» (^٦)، ونقله بعضهم مطلقا بذكر السنة فقط، فقالوا: في سنة ثلاث عشرة وستمائة (^٧)، ونقل
_________________
(١) مستفاد الرحلة والاغتراب (ص ٨٢)، ورحلة العبدري (ص ١٣٣)، وقال ياقوت: «مدينة قديمة بين تنيس ومصر ومصر على زاوية بين بحر الروم المالح والنيل، وهي ثغر من ثغور الإسلام». معجم البلدان ر/٤٨٨٢، وقال الزبيدي: «دمياط أحد الثغور المصرية وهي كورة عظيمة بينها وبين تنيس اثنا عشر فرسخا، ومن قراها: تنيس وتونة وبورا». تاج العروس (ج ٥ ص ١٣٩).
(٢) تحفة النظار (ص ٥١).
(٣) وساق العبدري في رحلته (ص ١٣٣ - ١٣٤)، الخبر بطوله إلى الإمام مالك بن أنس ﵀.
(٤) مستفاد الرحلة (ص ٧٩).
(٥) مثل: الوادي آشي في: برنامجه (ص ١٤٩)، ومحمد الجزري في: غاية النهاية (ج ١ ص ٤٧٢)، وابن القاضي في: درة الحجال (ج ٣ ص ١٦٤).
(٦) برنامجه (ص ١٤٩)، وتذكرة الحفاظ (ج ٤ ص ١٤٧٨)، والبداية والنهاية (ج ١٤ ص ٤٢)، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (ج ٣ ص ٧٥)، والدرر الكامنة (ج ٢ ص ٤١٧)، وشذرات الذهبي (ج ٦ ص ١٢)، والبدر الطالع (ص ٤٠٣).
(٧) طبقات الشافعية الكبرى (ج ١٠ ص ١٠٤)، وطبقات الشافعية للأسنوي (ج ١ ص ٢٧٠)، والمنهل الصافي (ج ٧ ص ٣٦٧)، وحسن المحاضرة (ج ١ ص ٣٥٧).
[ ١ / ٥٨ ]
ابن تغري بردي عن: الأبيوردي (^١)، والإربلي (^٢)، أنه ولد في سنة عشرة وستمائة! (^٣).
والصواب في مولده ما اتفق عليه الحفاظ من أهل القاهرة وغيرها من البلدان، فهو الأشهر والأظهر من غيره، ولأن الإمام الذهبي وهو من تلاميذ الدمياطي وضح أنه توفي عن اثنتين وتسعين سنة فيكون بذلك تاريخ ولادته هو المتفق عليه عند الحفاظ.