هو: أبو عبد الله محمد بن سعد بن منيع الزهري، البصري مولدا ونشأة، البغدادي إقامة ووفاة، لقب بكاتب الواقدي وصاحب الواقدي.
ومن أهم كتبه: «الطبقات الكبير، أو الكبرى» واشتهر به، و«أخبار النبي، أو سيرة النبي»، أو «المغازي» (^٢)، وغير ذلك.
وقد وصلنا كتاب «الطبقات الكبرى» وضم في بدايته «سيرة النبي أو المغازي» (^٣).
وقسم ابن سعد كتابه «الطبقات الكبرى» إلى قسمين: قسم للرجال، وقسم للنساء.
وجعل ابن سعد الصحابة من الرجال ثلاث طبقات، وقيل: خمس طبقات.
فالطبقة الأولى: للبدريين، ونقباء العقبة.
والطبقة الثانية: للمسلمين الأوائل الذين لم يشهدوا بدرا، وممن شهدا أحدا (^٤)، وما بعدها.
والطبقة الثالثة: ممن أسلم بعد أحد، وممن شهد الخندق وما بعدها إلى فتح مكة (^٥).
_________________
(١) انظر قوله في هذه الترجمة: (٦١٥).
(٢) قاله الدمياطي، انظر ترجمة رقم: (٧٣٩ - ٧٩٢).
(٣) وما طبع من (الطبقات الكبرى) غير كامل ونقص منه الطبقة الثانية والثالثة من الصحابة الذين شهدوا أحدا والخندق.
(٤) انظر ترجمة: (٣٤١).
(٥) انظر التراجم: (٥٢ - ١٣٦ - ٣٢٠).
[ ١ / ١٨٧ ]
والطبقة الرابعة: ممن أسلم عند فتح مكة وما بعد ذلك (^١).
والطبقة الخامسة: فيمن قبض رسول الله ﷺ وهم أحداث الأسنان ولم يغز منهم أحد مع رسول الله ﷺ وقد حفظ عامتهم ما حدثوا به عنه، ومنهم من أدركه ورآه ولم يحدث عنه شيئا (^٢).
أما طبقات التابعين وطبقات الأتباع ومن بعدهم عند ابن سعد فتختلف طبقاتهم حسب المدن، ووصل ابن سعد بتراجم (طبقاته) إلى عصره.
وقد أشار الدمياطي في بعض نقوله من ابن سعد في تراجم الخزرج، إلى (أول الطبقة الخامسة من تابعي المدينة) (^٣) وغيرها (^٤).
وقد اعتمد الحافظ الدمياطي بصورة رئيسة على ابن سعد، في اقتباس أنساب وأخبار وتراجم قبائل الخزرج بن حارثة وحلفائهم مواليهم وذرياتهم وما ولدوا من خلال طبقات الصحابة والتابعين وأتباعهم من بعدهم حتى عصره، وذكره في:
[١٨٥] خمسة وثمانين ومائة موضع، وصرح (بالطبقات) في ثلاثة مواضع (^٥).
ولم أجد في ثنايا المخطوطة ما يشير إلى تحمل الدمياطي حق رواية كتاب «الطبقات لابن سعد» ويحتمل أنه ذكرها في الجزء المفقود من الكتاب، تبعا للاقتباسات الكثيرة التي ينقلها عنه (^٦).
_________________
(١) طبعت هذه الطبقة في رسالة لنيل الدكتوراه قدمها/عبد العزيز عبد الله السلومي، بجامعة أم القرى.
(٢) انظر عن هذه التقسيمات أيضا: بحوث في تاريخ السنة لأكرم العمري (ص ٢٤٤)، والطبقات الكبرى الطبقة الخامسة، تحقيق/محمد صامل السلمي (ج ١ ص ٦٣ - ٦٤).
(٣) انظر ترجمة رقم: (١٣٧ - ٨٧٢).
(٤) انظر ترجمة: (٢٣٨ - ٣٠٥ - ٤٠٩ - ٨١٤).
(٥) انظر ترجمة: (١٧٥).
(٦) أشارت مقدمة نسخ كتاب الطبقات لابن سعد-المطبوعة-أن الدمياطي روى طبقات لابن سعد عن شيخه الذي الذي أكثر ملازمته بحلب وحمل وروى عنه الحافظ يوسف بن خليل الدمشقي الأدمي (٥٥٥ - ٦٤٨ هـ)، انظر: الطبقات الكبرى (ج ١ ص ١٩)، والطبقة الخامسة، من تحقيق/محمد بن صامل السلمي (ج ١ ص ١٠٤).
[ ١ / ١٨٨ ]
ومن العبارات التي نقلها الدمياطي في كتابه «قبائل الخزرج» عن ابن سعد ما يلي:
(روى ابن سعد-قال/قاله ابن سعد-ذكره ابن سعد-ذكر جميع ذلك محمد بن سعد بن منيع كاتب الواقدي-هكذا حكى ابن سعد في الطبقات-حكاه محمد بن سعد -كذا ذكره ابن سعد في الطبقة .. -ذكرهما ابن سعد في الموضعين-هذا قول ابن سعد- كذا سماه ابن سعد-هكذا نسبه ابن سعد-وخالف محمد بن سعد في نسبهما …)، وهي تدل أيضا على أن الدمياطي ينقل مباشرة من كتاب «الطبقات» لابن سعد.
وعند التحقيق وجدت أن الحافظ الدمياطي يستخدم المعلومات التي في «الطبقات» وتخص تراجم الخزرج من الصحابة رجالا ونساء، والتابعين ومن بعدهم وحلفاءهم ومواليهم ممن أوردهم ابن سعد عنده، كمادة أساسية في التعريف بأنساب وأخبار وتراجم كتابه «قبائل الخزرج» ثم يضيف أو يستدرك، ويعقب أو ينقد ويصحح ما أورده ابن سعد مع موارده الأخرى (^١).
وقد رتب الدمياطي تراجمه في كتابه وفق عامل النسب مما دعاه إلى إعادة ترتيب
_________________
(١) انظر مثلا هذه الترجمة: رواية الدمياطي: «عبد الله بن عمرو بن حرام بن ثعلبة بن حرام. يكنى: أبا جابر؛ بابنه. وأمه: الرباب بنت قيس بن القريم بن أمية بن سنان بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة، وأمّها: هند بنت مالك بن عامر بن بياضة. وكان لعبد الله بن عمرو، من الولد: جابر، وأمه: أنيسة بنت عنمة بن عدي بن سنان بن نابئ بن عمرو بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة. وشهد عبد الله بن عمرو العقبة مع السبعين من الأنصار، وهو أحد النقباء الاثني عشر، وأحد نقيبي بني سلمة، والآخر: البراء بن معرور. وشهد بدرا، وأحدا وقتل يومئذ شهيدا في شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة. وعن جابر، قال: لما قتل أبي يوم أحد، وجدع أتيته وهو مسجى، فجعلت أكشف عن وجهه وأقبله وروى القعنبي عن مالك: أن عبد الله بن عمرو وعمرو بن الجموح، كفنا في كفن واحد وقبر واحد». رواية ابن سعد: «عبد الله بن عمرو بن حرام بن ثعلبة بن حرام. يكنى: أبا جابر. وأمه: الرباب بنت قيس بن القريم بن أمية بن سنان بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة، وأمّها: هند بنت مالك بن عامر بن بياضة. وكان لعبد الله بن عمرو، من الولد: جابر، شهد العقبة، وأمه: أنيسة بنت عنمة بن عدي بن سنان بن نابئ بن عمرو بن سواد. وشهد عبد الله بن عمرو العقبة مع السبعين من الأنصار، وهو أحد النقباء الاثني عشر. وشهد بدرا، وأحدا وقتل يومئذ شهيدا في شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة. و… عن جابر، قال: لما قتل أبي يوم أحد، وجدع أتيته وهو مسجى، فجعلت أكشف عن وجهه وأقبله وروى القعنبي عن مالك: أن عبد الله بن عمرو وعمرو بن الجموح، كفنا في كفن واحد وقبر واحد».
[ ١ / ١٨٩ ]
وتنظيم أبناء قبائل الخزرج وفق ذلك المبدأ فنجده حين ينقل من ابن سعد ترجمة أحد الصحابة من الخزرج؛ يتبعه بأولاده وبناته وذريته وقرابته وربما يصل ببعضهم حتى شيوخ عصره أو يشير إلى أن من ذريته فلانا، ويترجم له أو يكتفي بذكر اسمه وبعض نسبه وهكذا نقوله مع باقي الصحابة الآخرين ﵃، وبذلك امتدت حقب أبناء الخزرج عند الدمياطي إلى ما بعد عصر ابن سعد، فأضاف (٢٨٨) ترجمة على «الطبقات» في أنساب قبائل الخزرج، وكذلك نقل الدمياطي من ابن سعد (٧٥) خمسا وسبعين ترجمة لم أجدها في «الطبقات» ومعظمها يخص الأجزاء التي لم تطبع من «الطبقات الكبرى» وخصوصا من شارك في غزوة أحد من الخزرج وما بعدها.
وكان ابن سعد قد جمع في كتابه «الطبقات» من الروايات الشفوية والمصادر المكتوبة الأولى في أخبار النبي ﷺ وأصحابه ومن بعدهم علما جما، وحفظ لنا تراثا عظيما لمدرسة المدينة عن تلك الفترات الأولى من تاريخ الإسلام والمدارس الأخرى …، ومن أهم مصادره الذين جاؤوا في سياق الدمياطي عن أنساب وأخبار الخزرج:
١ - موسى بن عقبة (ت/١٤٠ هـ) وذكره في [٣٣] موضعا.
٢ - محمد بن إسحاق (ت/١٥١ هـ) وذكره في [٤٤] موضعا.
٣ - أبو معشر السندي (ت/١٧٠ هـ) وذكره في [٣٢] موضعا.
٤ - عبد الله بن محمد بن عمارة الأنصاري؛ وذكره في [٤٨] موضعا، وهو من أعلم الناس بأنساب الأنصاري (^١).
بالإضافة إلى هؤلاء يبرز شيخه محمد بن عمر الواقدي (ت/٢٠٧ هـ) -وهو متروك مع سعة علمه (^٢) -كموجه أساسي لمادة «الطبقات» فهو أبرز رواته خلال تلك الفترات الأولى حتى وإن لم يشر ابن سعد إليه في سياقه (^٣)، وهكذا كان الدمياطي بدوره في كتابه «أخبار قبائل الخزرج» من خلال ما اقتبسه من ابن سعد، فلا يمكن
_________________
(١) التجريد للذهبي (ج ١ ص ٦٩).
(٢) تقريب التهذيب (ص ٤٩٨).
(٣) ابن سعد وطبقاته، لعز الدين موسى (ص ٤٢).
[ ١ / ١٩٠ ]
الإحالة في كل فقرة بالمخطوطة التي أحققها إلى ابن سعد «وطبقاته» فاكتفيت بالإشارة في بداية كل ترجمة إلى وجود مثل ترجمته لدى ابن سعد ويستطيع القارئ حينئذ أن يلاحظ ما تركه أو أضافه الدمياطي إلى اقتباساته من ابن سعد.
ومع توفر هذه المادة الضخمة في كتاب «الطبقات» لابن سعد بين يدي الدمياطي لكننا نجد حرصه الشديد على تتبع كل تلك المعلومات من مصادرها التي يستقي منها ابن سعد فنجده مثلا يرجع إلى «سيرة ابن إسحاق» و«سيرة ابن هشام» و«مغازي الأموي» و«مغازي الواقدي» ومصادر أخرى نقلت من هؤلاء الرواد الأوائل ليضيف إلى مادة من سبقه ما أهملوه أو أخطأوا فيه فيصوبه، فهو لم يكن مجرد ناقل فقط بل وناقد أيضا، وقد تعقب الدمياطي ابن سعد في عدة مواضع حين نقوله ومنها ما يلي:
١ - عند ذكر أبناء المترجم يضيف الدمياطي على ابن سعد من لم يذكره من أبنائه، أو يعقب عليه حين يذكر أن صاحب الترجمة (ليس له عقب)، فيوضح عقبه (^١).
٢ - يوضح الصواب في أقوال ابن سعد، حين يذكر أم المترجم في موضع ويخالف قوله في موضع آخر، ومثاله حين قال أن: «عمرة الخامسة أم قيس بن عمرو النجاري» ثم قال: «وذكره في ترجمة: قيس بن عمرو بن قيس بن زيد ..، أن أمه: أم حرام بنت ملحان من بني عدي بن النجار» ثم يعقب الدمياطي مباشرة ويقول: «وهو الأظهر» ويؤكد قوله فيقول:
«وكذلك ذكر في ترجمة أم حرام أنها ولدت لعمرو بن قيس: قيسا، وعبد الله ..» (^٢)، أو يشك في قوله ويعبر عن ذلك فيقول: «وفيه نظر» (^٣)، أو يخالف ابن سعد أقواله بين التراجم فيعقب الدمياطي ويقول: «والله أعلم أي قوليه أصوب» (^٤).
_________________
(١) انظر ترجمة: (٣ - ٢٤ - ٤٩ - ٩٣ - ١١١ - ١٦٤ - ٣٥٠ - ٣٧٢ - ٧٢٨ - ٧٦٤ - ٧٦٥ - ٧٧٠).
(٢) ترجمة رقم: (٢٠ - ٧٣٩ - ٧٤١)، وقريب من ذلك في ترجمة: (٣٧٤).
(٣) انظر ترجمة: (٤٥٩).
(٤) انظر ترجمة: (٨٣٥).
[ ١ / ١٩١ ]
٣ - يعقب على بعض أقواله في تحديد وفاة المترجم من مصادره أخرى (^١)، أو شهوده لأحداث السيرة أو المغازي (^٢)، أو في ذكره لشخصين وهما شخص واحد (^٣).
٤ - يذكر ما وقع لدى ابن سعد من سقط لأحد أسماء سلسلة النسب مع المصادر الأخرى (^٤)، أو اختلاف في اسم صاحب الترجمة (^٥)، أو اختلافا لدى ابن سعد مع المصادر الأخرى في نسب صاحب الترجمة (^٦)، أو في أسماء البطون (^٧)، أو لم يعرف ابن سعد نسب المترجم إلى أقصى آبائه (^٨).