ثم رحل الحافظ الدمياطي ودخل مدينة السلام بغداد، فأفادها واستفاد (^٦)، وكتب عن شيوخها الكثير وبالغ (^٧)، فسمع فيها من (^٨): أبي نصر بن العلّيق، وقرأ عليه بالجانب الغربي من باب البصرة في رحلته الأولى (^٩)، وسمع أيضا من: ابن الخيّر، والصاغاني.
_________________
(١) هو: الإمام الفقيه المحدث المعمر ضياء الدين أبو محمد عبد الخالق بن الأنجب بن معمر العراقي المارديني الشافعي (ت/٦٤٩ هـ). سير أعلام النبلاء (ج ٢٣ ص ٢٣٩).
(٢) سير أعلام النبلاء (ج ٢٣ ص ٢٤٠).
(٣) المنهل الصافي (ج ٧ ص ٣٧٠).
(٤) هو: أبو الفضل عيسى بن سلامة بن سالم بن ثابت، مسند حران (٥٥١ - ٦٥٢ هـ) سير أعلام النبلاء (ج ٢٣ ص ٢٨٠).
(٥) معجم الشيوخ للذهبي (ج ١ ص ٤٢٤).
(٦) مستفاد الرحلة (ص ٣٨).
(٧) الدرر الكامنة (ج ٢ ص ٤١٧).
(٨) معجم الشيوخ للذهبي (ج ١ ص ٤٢٤).
(٩) مستفاد الرحلة (ص ٤٤).
[ ١ / ٨٨ ]
وكذلك سمع الدمياطي في بغداد من: ابن قميرة (^١)، وأخيه أحمد (^٢).
وسمع من: أبي بكر عبد الله بن محمد بن شاهور الداري، وقرأ عليه كتاب «الأربعين حديثا في أربعين بابا في تصحيح المعاملة من العبد في أحكام الرياضة ومعالجة الأخلاق الحسنة للقشيري»، وذلك بالوردية في مدينة السلام (^٣).
وقال (^٤) الكتبي: وسمع الدمياطي من أصحاب شهدة (^٥)، وخلق من أصحاب ابن شاتيل (^٦)، وأصحاب القزاز (^٧)، واصحاب ابن كليب (^٨)، وأصحاب ابن طبرزد (^٩)،
_________________
(١) هو: الشيخ الجليل مسند الوقت مؤتمن الدين أبو القاسم يحيى بن نصر بن أبي القاسم التميمي اليربوعي الحنظلي البغدادي الأزجي (٥٦٥ - ٦٥٠ هـ) سير أعلام النبلاء (ج ٢٣ ص ٢٨٥).
(٢) هو: المعمر المسند أبو العباس (٥٥٨ - ٦٤٩ هـ) سير أعلام النبلاء (ج ٢٣ ص ٢٨٦).
(٣) برنامج التجيبي (ص ١٨٥).
(٤) فوات الوفيات (ج ٢ ص ٤١٠)، وطبقات فقهاء الشافعيين (ج ٢ ص ٩٥١)، وقال عنده: «وأدرك أصحاب شهدة». شهدة».
(٥) وهي: شهدة بنت أحمد بن الفرج الدينوري البغدادي الإبري، المعمرة الكاتبة مسندة العراق، حدث عنها: ابن عساكر، والسمعاني، وابن الجوزي، وعبد الغني، وأعز بن العليق، وإبراهيم بن الخير، وأبو القاسم بن قميرة .. وخلق كثير كان لها خط حسن (ت/٥٧٤ هـ) سير أعلام النبلاء (ج ٢٠ ص ٥٤٢).
(٦) هو: الشيخ الجليل المسند المعمر أبو الفتح عبيد الله بن عبد الله بن محمد بن نجا البغدادي الدباس، حدث عنه: السمعاني، وابن الأخضر، ومحمد ابن الحافظ عبد الغني المقدسي، ومحمد الحمامي، وفضل الله الجيلي، وسالم بن صصري، .. وخلق، وعمر دهرا وتفرد ورحلوا إليه (ت/٥٨١ هـ) سير أعلام النبلاء (ج ٢١ ص ١١٧).
(٧) هو: مسند بغداد أبو السعادات نصر الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد الشيباني البغدادي الحريمي، حدث حدث عنه: أبو سعد السمعاني، والعز محمد بن عبد الغني المقدسي، وابن الأخضر، وأبو عبد الله الدبيثي، وفضل الله الجيلي، وسالم بن صصري، .. وخلق، (٤٩١ - ٥٨٣ هـ) سير أعلام النبلاء (ج ٢١ ص ١٣٢).
(٨) هو: الشيخ الجليل الأمين مسند العصر أبو الفرج عبد المنعم بن عبد الوهاب بن سعد الحراني البغدادي الحنبلي الآجري، حدث عنه: ابن الدبيثي، وابن خليل، وابن النجار، وأبو موسى ابن الحافظ، وسبط بن الجوزي، وخلق كثير، انتهى إليه علو الإسناد، دخل مصر مع أبيه وسكن دمياط مدة، وكتب «جزء ابن عرفة» بخطه (٥٠٠ - ٥٩٦ هـ) سير أعالم النبلاء (ج ٢١ ص ٢٥٨).
(٩) هو: الشيخ المسند الكبير الرحلة أبو حفص عمر بن محمد بن معمر البغدادي الدارقزي المؤدب، والطبرزد هو السكر، حدث عنه: ابن النجار، والضياء محمد، والزكي عبد العظيم، والكمال ابن العديم، والشهاب القوصي، والمجد ابن عساكر، والجمال البغدادي، وأبو الغنائم بن علان، وزينب بنت مكي، سمع «سنن أبي داود» و«جامع الترمذي» وكتب كتبا وأجزاء (٥١٦ - ٦٠٧ هـ) سير أعلام النبلاء (ج ٢١ ص ٥٠٧)، وضبط ابن خلكان لقبه فقال: «طبرزد: بفتح الطاء المهملة والباء الموحدة وسكون الراء وفتح الزاي وبعدها ذال معجمة» وفيات الأعيان (ج ٢٣ ص ٤٥٢)، وانظر: تكملة الإكمال لابن نقطة (ج ٤ ص ١٥).
[ ١ / ٨٩ ]
وأصحاب حنبل (^١).
وكانت للحافظ الدمياطي رحلة ثانية للعراق دخل فيها بغداد، كما سبق ذكره.
وقد تبين أنه كان في بغداد (سنة ٦٥٠ هـ) حيث حضر دفن شيخه الصاغاني، بداره بالحريم الطاهري، ببغداد (^٢).
وقال ابن تغري بردي: «ودخل بغداد مرتين وحدث هناك في المرة الأخيرة وأملى ..، وخرّج أربعين حديثا لأمير المؤمنين آخر خلفاء بني العباس ببغداد المستعصم أبي أحمد عبد الله ابن المستنصر» (^٣).
وقتل المستعصم آخر خلفاء بني العباس في (سنة ٦٥٦ هـ)، فيتضح أن رحلته الثانية لبغداد، كانت قبل نهاية دولة بني العباس.
ومن خلال رحلاته نلاحظ أن الحافظ شرف الدين عبد المؤمن بن خلف الدمياطي كان ينتقي الرواية عن أئمة وعلماء ومشاهير حفاظ عصره ممن عرفوا بالسنة والإقتداء والأخذ من المنابع الأصلية التي تناقلوها ممن سبقهم من أئمة السلف الصالح، فوصلت إليه شتى العلوم بأسانيد عالية وبطرق شتى.
لذلك قال عنه الحافظ البرزالي (^٤): «كان آخر من بقي من الحفاظ وأهل الحديث وأصحاب الرواية العالية والدراية الوافرة»، وقال الحافظ الذهبي أيضا: «ولم يخلف في معناه مثله» (^٥)، وقال الحافظ أبو الحجاج القضاعي: «لم ألق أحدا أضبط من
_________________
(١) هو: بقية المسندين أبو علي حنبل بن عبد الله بن فرج بن سعادة الواسطي البغدادي الرصافي المكبر، راوي «المسند للإمام أحمد» كله، حدث عنه: ابن الدبيثي، وابن النجار، وابن خليل، وخطيب مراد، وأبو الغنائم بن علان، وزينب بنت مكي، وخلق كثير (ت/٦٠٤ هـ) سير أعلام النبلاء (ج ٢١ ص ٤٣١).
(٢) سير أعلام النبلاء (ج ٢٣ ص ٢٨٤).
(٣) المنهل الصافي (ج ٧ ص ٣٧١).
(٤) طبقات الأسنوي (ج ١ ص ٢٧٠).
(٥) العبر (ج ٤ ص ١٣).
[ ١ / ٩٠ ]
الدمياطي» (^١)، فكان السماع والإجازة والجمع والكتابة والدقة مع الإتقان والضبط غاية سبله في أثناء رحلاته.
وقال عنه تلميذه التجيبي: «.. وهكذا كان الحافظ الدمياطي في سيرته ورحلاته يحرص على لقاء رواته وتتبعهم في أقاصي البلدان حتى تحصّل له من ذلك ما لم يتحصّل لأحد من أهل مصره وعصره، ولم يقصد بذلك المباهاة والافتخار وإنما كان قصده إفادة قاصيه من جميع الأقطار، وقد نفع الله تعالى بقصده وحسن نيته، فعامة المحدثين اليوم بالديار المصرية والبلاد الشامية وكثير من البلاد الإسلامية تلاميذه وأتباعه» (^٢).
وقال أيضا: «كان الحافظ الدمياطي قد أدرك بقايا الناس، وتتبع شيوخ عصر تلك البلاد، واستكثر من الرواية عنهم والإسناد، فعلا بذلك قدره وبعد صيته واشتهر أمره، فكان آخر المجتهدين من الرّحالين في هذا الشأن إلى أقاصي البلدان» (^٣).
***
_________________
(١) المنهل الصافي (ج ٧ ص ٣٧١).
(٢) برنامجه (ص ١٩٢).
(٣) مستفاد الرحلة (ص ٣٨).
[ ١ / ٩١ ]
الباب الأول