٨٨ - قال هشام بن محمد: وأما عوف بن لؤي، فإن أمه مضت بعد موت أبيه إلى قومها من بني غطفان بن سعد بن قيس عيلان، وعوف معها.
فتزوجها سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان. فتبناه سعد. فقيل (^١) عوف بن سعد. وولد لعوف بن لؤي: مرة. فقالوا: مرة بن عوف بن سعد ابن ذبيان بن بغيض. وكان بنو غطفان انتجعوا أرضا مخصبة. فخرجوا وتركوا عوفا في داره التي ارتحلوا عنها. فقال عوف: لو كنت من هؤلاء ما تركت هزيلا. فركب بعيره وهو يريد اللحاق بقريش بمكة، فمر به فزارة بن ذبيان ابن بغيض. فأخبرهم بما يريد أن يفعل. فقال فزارة (^٢):
عرج علي ابن لؤي جملك … خلفك القوم فلا منزل لك
ومضى به معهم. فكان عمر بن الخطاب يقول: لو كنت مدعيا حيا من العرب لادعيتهم.
٨٩ - وهرب الحارث بن ظالم المري من ملك الحيرة، حين أجار ملك الحيرة خالد بن جعفر بن كلاب، من بني عبس، فقتله الحارث وهو في جواره. فطلب وأتى عبد الله بن جدعان (^٣) مستجيرا به. وكانوا إذا خافوا فوردوا على من يستجيرون به، أو جاءوا لصلح، نكسوا رماحهم حتى طعنوا.
فقال الحارث بن ظالم (^٤):
رفعت الرمح إذ قالوا قريش … وشبهت الشمائل والقبابا
فما قومي بثعلبة بن سعد … ولا بفزارة الشعر الرقابا
وقومي إن سألت بنو لؤي … بمكة علموا مضر الضرابا
_________________
(١) خ: فقتل
(٢) ابن هشام، ص ٦٤، الطبرى، ص ١١٠٦، جمهرة اين الكلبى، ٥/ ب، وعندهم اختلافات الرواية.
(٣) في أثناء المخطوطة كتب أحيانا «جدعان» وأحيانا «جذعان» بالذال المعجمة، وهما روايتان. فجعلناها بالمهملة في كل محل بدون تنبيه
(٤) ابن هشام، ص ٦٤، وزاد أبياتا، المحبر، ص ١٦٩، جمهرة ابن الكلبى، ٥/ ب. (خ في الثانى: الشعرا رقابا)
[ ٤٢ ]
وكانت قباب قريش من آدم، لا يضربها غيرهم بمنى. وقال:
إذا فارقت ثعلبة بن سعد … وإخوتهم نسبت إلى لؤي
إلى نسب كريم غير مزر … وحى هم أكارم كل حي
فإن يغضب بهم نسبي فمنهم … قرابين الإله بنو قصي
ويقال إن الحارث بن ظالم قدم على عبد الله بن جدعان بعكاظ، وهم يريدون حرب قيس. فلذلك نكس رمحه. ثم رفعه حين عرفوه، وأمن. ويوم عكاظ من أيام الفجار، وكان لقريش. وفيه يقول ابن الزبعرى (^١):
ألا لله قوم و… لدت أخت بني سهم
هشام وأبو عبد … مناف مدره الخصم
وذو الرمحين ناهيك … من القوة والحزم
هم يوم عكاظ م … نعوا الناس من الهزم
فهذان يذودان … وذا من كثب يرمي
يعني هشام بن المغيرة المخزومي، وهاشم بن المغيرة ويكنى أبا عبد مناف.
وذو الرمحين أبو ربيعة بن المغيرة، قاتل في هذا اليوم برمحين. قال: وأقام الحارث بمكة، حتى أتاه أمان ملك الحيرة. ثم إنه قتل أيضا.
٩٠ - وقال غير الحارث بن ظالم ينكر أنهم من قريش:
ألا لستم منا ولا نحن منكم … برئنا إليكم من لؤي بن غالب
أقمنا على دفع الأعادي وأنتم … مقيمون بالبطحاء بين الأخاشب
يقال لجبال مكة الأخاشب والحباحب.
_________________
(١) جمهرة ابن الكلبى، ٣٠/ ب، (وزاد في آخرها ثلاثة أبيات. وقال في الثانى من أبياتنا هذه: «هشاما وأبا». وفي الثالث: «وذا الرمحين». راجع أيضا المحبر، ص ٢٥٧ - ٢٥٨ مصعبا الزبيري، ص ٣٠٠، العقد لابن عبد ربه، ٣/ ١١١.
[ ٤٣ ]