إن النص على مؤلفاته كاملة يرجع إلى كتاب الفهرست لمحمد بن إسحاق النديم، وقد ذكرها كما يأتي:
(١) كتاب البلدان الصغير.
(٢) كتاب البلدان الكبير ولم يتمه.
(٣) كتاب الأخبار والأنساب.
(٤) كتاب عهد أردشير ترجمه بشعر.
ونقل ياقوت في معجم الأدباء عن الفهرست ما يأتي:
(١) كتاب البلدان الصغير.
(٢) كتاب البلدان الكبير لم يتم.
(٣) كتاب جمل نسب الأشراف - وهو كتابه المعروف المشهور.
(٤) كتاب عهد أردشير ترجمه بشعر.
ثم أضاف ياقوت كتابًا خامسًا هو كتاب الفتوح.
ومن الملاحظ أن إضافة ياقوت هذه لم تذكر في الفهرست، وواضح أنه تكرار لكتاب البلدان أو فتوح البلدان، كما يلاحظ أنه ذكر اسم جمل نسب الأشراف في حين أن الفهرست المطبوع مذكور فيه باسم كتاب الأخبار والأنساب. وياقوت يقول إنه نقل عن الفهرست. فلعل نسخة ياقوت تخالف قليلا النسخة التي تجدها مطبوعة الآن، أو أنه كتب اسم الكتاب "جمل نسب الأشراف" من اطّلاعه هو، وكان بين يديه، ويدلنا على ذلك إضافته لجملة "وهو كتابه المعروف المشهور".
وقد أشار المسعودى وهو سابق على صاحب الفهرست إلى كتابين من هذه المؤلفات، أولهما ذكره في مروج الذهب الجزء الأول في مقدمته (ص ٥ المطبعة البهية سنة ١٣٤٦) فقال: "وكتاب النسب لأحمد بن علي البلاذرى، وصوابها ولا شك أحمد بن يحيى البلاذرى، وتحريفها عن الطباع". وثانيهما:
[ ١٥ ]
فتوح البلدان وذكره في كتابه التنبيه والإشراف (ص ٣١٠ مطبعة الصاوى سنة ١٩٣٨).
كما أن عبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر سبق المسعودى في ذكره لكتاب البلدان فقال عن البلاذرى، وهو صاحب كتاب البلدان، صنفه وأحسن تصنيفه.
وبعد هذا نجد في كشف الظنون اسم الكتاب الآتى: استقصاء في الأنساب والأخبار للشيخ أبى العباس أحمد بن جابر البلاذري، سوّده في أربعين مجلدًا ومات فلم يكمله، في حين أنه ذكر أنساب الأشراف فقال عنه: وهو كتاب كبير كثير الفائدة، كتب فيه عشرين مجلدًا ولم يتم.
وفي مقدمة "تاج العروس شرح القاموس" نجد الزبيدي يذكر من المراجع كتاب المعاليم للبلاذرى ثلاثون مجلدًا، وفي مادة نصب ج ١ ص ٤٨٧، النواصب والناصبية. . . وهم طائفة الخوارج وأخبارهم مستوفاة في كتاب المعالم للبلاذرى.
وفي مادة لجأ قال البلاذرى في مفاهيم الأشراف ما نصه … (^١) ".
وفي ابن عساكر في ترجمة البلاذرى:. . . الكاتب صاحب التاريخ.
وفي معجم الأدباء في ترجمة هشام بن محمد الكلبي: قال البلاذرى في تاريخه.
وفى كتاب الشافي ص ١٩٦ وروى أبو الحسن أحمد بن يحيى البلاذري في كتابه المعروف بتاريخ الأشراف، أما في ص ٢٣٩، ٢٤٦ فيقول: البلاذرى في تاريخه.
وفي الوافي بالوفيات للصفدى (٦٩٧ - ٧٦٤) ص ٥٠ جـ ١: وتاريخ البلاذرى.
وفى كتاب بديع القرآن لابن أبي الأصبع (المتوفى سنة ٦٥٤) وهو نسخة خطية ضمن مجموعة نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز رقم ٢٥٠ بلاغة بدار الكتب يذكر في مراجعه في ص ٤، شروح الأشراف للبلاذرى.
فلندع كتاب عهد أردشير الذي ترجمه بشعر لأنه شيء لم نره ولا اختلاف في اسمه. ولندع أيضًا كتاب البلدان الصغير أو فتوح البلدان المطبوع في
_________________
(١) لم يشر جوتين إلى هذه التسمية.
[ ١٦ ]
٤٨٠ صفحة. ولتتناول أولا ما بقى مما ذكره صاحب الفهرست. أحدهما كتاب البلدان الكبير ولم يتمه والآخر كتاب الأخبار والأنساب أو جمل نسب الأشراف هل هما كتاب واحد واختلف اسماهما أو هما كتابان مختلفان؟ إننا نرجح بل نجزم أن كتاب البلدان الكبير يختلف عن كتاب الأخبار والأنساب. ذلك أن فتوح البلدان الموجود أمامنا لا يلتقى أبدًا في طريقته وموضوعاته مع ما نجده في كتاب الأنساب، فذاك يتناول البلاد وأسباب تسميتها وفاتحيها، وهذا يتناول الأشخاص وذرياتهم وأخبارهم. وإذا كان البلاذرى قد ألف كتابًا صغيرًا في البلدان فإن الكتاب الكبير حسب التسمية يتناول موضوعات الأصغر وطريقته بتوسع وإفاضة. ومع كل هذا فليس هناك ما يدعونا إلى الشك في نص محمد بن إسحاق النديم الذي عدهما كتابين مختلفين، والمسعودى - وقد سبق صاحب الفهرست وقارب البلاذرى - أشار إلى الكتابين في المروج والتنبيه.
فلنعد إذن إلى ما قاله صاحب تاج العروس وما قاله صاحب كشف الظنون، قال الزبيدى عن المعاليم أو المعالم: إنه ثلاثون مجلدًا، ونجده في بعض نقوله في مواطن أخر يذكر كتاب أنساب الأشراف. فهل كان يعنى بالمعاليم كتاب الأنساب أو كان يعني به كتابًا آخر غيره؟
لقد رجح (س. د. ف. جوتين) أنهما كتاب واحد. وحجته في ذلك -ونحن لا نخالفه فما رآه- أن الكتب التي ترجمت للبلاذرى لم تشر إلى المعالم أو المعاليم، وأنه بالرجوع إلى كشف الظنون في أسماء الكتب التي بلفظ معالم أو معاليم لا نجد اسم البلاذرى بين مؤلفيها. وأن أغلب كتب المعالم هي في الشئون الدينية أو تاريخ سيدنا محمد. والأجزاء الأولى من أنساب الأشراف فيها سيرة النبي ﷺ، كما أن الأنساب يتناول الخوارج الذين منهم أو هم النواصب والناصبية.
وقال (جوتين): إن الدكتور (بانيث) لاحظ أن المؤلفين في العهود السابقة كانوا يوردون الموضوع الواحد في عدة أجزاء، وقد يحدث أن تحمل هذه
[ ١٧ ]
الأجزاء أسماء مختلفة. فلعل أحد النساخ - في الأزمان المتأخرة - وضع اسم المعالم والمعاليم على الأجزاء الأولى من أنساب الأشراف لما فيه من ذكر للرسول، وإشارة الزبيدى في مادة نصب من أن النواصب أو الناصبية … هم الخوارج، وأخبارهم مستوفاة في المعالم للبلاذرى - ترجح لنا أن المقصود به أنساب الأشراف وذكره للكتاب باسم المفاهيم لعله تحريف طباعي أو هو اسم يراد به معنى المعاليم.
أما ما جاء في كشف الظنون باسم استقصاء في الأنساب والأخبار للشيخ أبي العباس أحمد بن جابر البلاذرى فظاهر فيه أنه يشبه موضوع أنساب الأشراف. ولا مانع من أنه هو، فالأنساب استقصى الأنساب والأخبار. ولعل التحريف في كنية البلاذرى جاء من النساخ. ولا عبرة باختلاف عدد المجلدات التي ذكر أنها أربعون مجلدًا، وأن أنساب الأشراف عشرون مجلدًا، وأن المعاليم الذي ذكره الزبيدى ثلاثون مجلدًا. فهذه أشياء تختلف باختلاف الناسخين ومساحات الصفحات التي كتبوا عليها وعدد الأوراق.