٥٣ - أخبرنا أبو محمد يحيى بن علي بن الطراح المدير بقراءتي عليه ببغداد عن أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الحافظ ثنا منصور بن ربيعة الزهري بالدينور قال: سمعت بعض القضاة يحكي أن رجلًا قال: دخلت حمص وفي فمي درهم لعلي أرى شيئًا فأشتريه به فإذا رجل جالس بباب الجامع على كرسي وعلى رأسه عمامة متحنك بها وقد ترك فوقها قلنسوة وقد لبس فروة مقلوبة بلا سراويل وقد تقلد بسيف وفي حجره مصحف يقرأ منه وعنده كلب رابض وقد تمسك بمقوده فسلمت عليه فرد السلام فقلت: أترى القوم قد صلوا؟ قال: أفأنت أعمى ما تراني قاعدًا؟ قلت: من أنت؟ فقال: أنا أبو خالد إمام الجامع وكلبي أبو جعفر، قلت: أتحفظ القرآن قال: نعم، قلت: ما هذه الضوضاء والجلبة؟ قال: قد ورد رجل زنديق يقرأ السبع الطوال ويشتم أبا بكر الصناديقي وعمر القواريري وعثمان بن أبي شيبة ومعاوية بن غسان الذي هو من حملة العرش وزوجه النبي ﷺ ابنته عائشة في زمن الحجاج بن يوسف فاستولدها الحسن والحسين، فقلت: ما أسخن عينك! ما أعرفك بالمقالات والأنساب! قال: وما خفي عليك أكثر، قلت: فاقرأ شيئًا من القرآن، فقال: بسم الله الرحمن الرحيم وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تقصص رؤياك على أخوتك فيكيدوا لك كيدًا وأكيد كيدًا فمهل الكافرين أمهلهم رويدًا، فرفعت يدي وصفعته صفعة سقطت عمامته وبقي التحنك في عنقه، فصاح بالناس فلببوني وقال: احملوه إلى المحتسب، فكل من لقيني قال: ما فعل؟ قالوا: صفع إمام الجامع، قال: يا مسكين أهلكت نفسك، فقلت: كذا حكم الله فصبرًا عليه ويزمعون هم أيضًا "؟ " حتى وصل بي إلى المحتسب فإذا رجل حاسر حاف قد لبس دراعة بلا سراويل فقدمت إليه فقالوا: هذا صفع إمام الجامع، فقلت: نعم، قال: يا مسكين أهلكت نفسك، قلت: كذا حكم الله
[ ١ / ٦١ ]
فصبرًا عليه، قال: أيما أحب إليك: سمل العين أو قطع اليد أو أن تدفع نصف درهم؟ فرفعت يدي وصفعت المحتسب صفعة ثم أخرجت الدرهم من فمي وقلت: خذ يا سيدي! نصف درهم لك ونصف درهم لإمامك وانصرفت.