٥٤ - أخبرتنا فاطمة بنت أبي حكيم عبد الله بن إبراهيم الخبري ببغداد قالت أنا أبو الحسن علي بن الحسن بن الفضل الشاعر أنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عبد الله بن خالد الكاتب أنا أبو محمد علي بن عبد الله بن المغيرة الجوهري أنا أبو الحسن أحمد بن سعيد الدمشقي حدثني الزبير بن بكار القاضي حدثني أبو الحسن المدائني عن عوانة أن صعصعة بن ناجية المجاشعي وهو جد الفرزدق دخل على رسول الله ﷺ فقال له رسول الله ﷺ: "كيف علمك بمضر؟ " قال: يا رسول الله؟ أنا أعلم الناس بها، تميم هامتها وكاهلها الشديد الذي يوثق به ويحمل عليه، وكنانة وجهها الذي فيه السمع والبصر، وقيس فرسانها ونجومها، وأسد لسانها، فقال النبي ﷺ: "صدقت".
٥٥ - أخبرنا أبو البركات إسماعيل بن أبي سعيد الصوفي ببغداد أنا أبو روح ياسين بن سهل القاضي أنا أبو الحسن رشأ بن نظيف بن ما شاء الله المقري أخبرني عبد الوهاب بن جعفر بن علي الميداني حدثنا أبو سليمان محمد بن عبد الله بن زبر الربعي أنا أبي ثنا عبد الكريم بن الهيثم بن العاقولي وأحمد بن السري بن سنان وهذا لفظ أحمد قالا ثنا إسماعيل بن مهران السكوني حدثني أحمد بن محمد بن أبي نصر السكوني حدثني أبان بن عثمان الأحمر عن ابن تغلب عن عكرمة عن عبد الله بن عباس حدثني علي بن أبي طالب رضي
[ ١ / ٦٢ ]
الله عنه قال: لما أمر رسول الله ﷺ بأن يعرض نفسه على القبائل من العرب خرج وأنا معه وأبو بكر ﵁ فدفعنا إلى مجلس من مجالس العرب فتقدم أبو بكر وكان رجلًا نسابه فسلم فردوا عليه فقال: ممن القوم؟ قالوا: من ربيعة، قال: من هامتها أم من لهازمها؟ قالوا: بل من هامتها العظمى، قال: وأي هامتها العظمى أنتم؟ قالوا: ذهل الأكبر، أفمنكم عوف الذي كان يقال لا حر بوادي عوف؟ قالوا: لا، قال: أفمنكم الحوفزان قاتل الملوك وسالبها أنفسها؟ قالوا: لا، قال: أفمنكم المزدلف صاحب العمامة الفردة؟ قالوا: لا، قال: أفأنتم أخوال الملوك من كندة؟ قالوا: لا، قال: أفأنتم أصهار الملوك من لخم؟ قالوا: لا، قال: فلستم ذهلًا الأكبر أنتم ذهل الأصغر، فقام إليه غلام من شيبان حين بقل وجهه يقال له دغفل فقال:
إن على سائلنا أن نسأله … والعبء لا تعرفه أو تحمله
يا هذا إنك سألتنا فلم نكتمك شيئًا، ممن الرجل؟ قال: رجل من قريش، قال: بخ بخ أهل الشرف والرئاسة! فمن أي قريش أنت؟ قال: من تيم بن مرة، قال: أمكنت والله الرامي من صفاء الثغرة، أفمنكم قصي بن كلاب الذي جمع القبائل من فهر فكان يدعى مجمعًا؟ قال: لا، قال: أفمنكم هاشم الذي هشم الثريد لقومه ورجال مكة مسنتون عجاف؟ قال: لا، قال: أفمنكم شيبة الحمد مطعم طير السماء الذي كأن وجهه قمر يضيء ليل الظلام الداجلي؟ قال: لا، قال: أفمن المفيضين أنت؟ قال: لا، قال: أفمن أهل الندوة أنت؟ قال: لا، قال: أفمن أهل الرفادة أنت؟ قال: لا، قال: أفمن أهل الحجابة أنت؟ قال: لا، قال: أفمن أهل السقاية أنت؟ يسأل عنهما قال: لا، قال: واجتذب أبو بكر زمام ناقته فرجع إلى رسول الله ﷺ فقال دغفل:
[ ١ / ٦٣ ]
صادف درء السيل يدفعه … يهيضه طورًا وطورًا يصدعه
والله لو ثبت لأخبرتك أنك من زمعات قريش أو ما أنا بدغفل؛ فتبسم النبي ﷺ، قال علي ﵁ فقلت له: يا أبا بكر! لقد وقعت من الأعرابي على باقعة، قال: أجل يا أبا الحسن! إن لكل طامة طامة والبلاء موكل بالمنطق. قال علي ﵁: ثم دفعنا إلى مجلس آخر -وذكر قصة عرض النبي ﷺ نفسه على القبائل.
٥٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي بنيسابور أنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي أنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي أنا أبو بكر محمد بن علي بن إسماعيل الفقيه الشاشي حدثني عبد الجبار بن كثير الرقي ثنا محمد بن بشر عن أبان بن تغلب عن عكرمة عن ابن عباس حدثني علي بن أبي طالب ﵁ من فيه قال: لما أمر الله ﵎ رسوله ﷺ أن يعرض نفسه على قبائل العرب خرج وأنا معه وأبو بكر ﵁ فدفعنا إلى مجلس من مجالس العرب فتقدم أبو بكر وكان مقدمًا في كل خير وكان رجلًا نسابة فسلم وقال: ممن القوم؟ قالوا: من ربيعة، قال: وأي ربيعة أنتم أمن هامتها أم من لهازمها؟ فقالوا: بل من الهامة العظمى، فقال أبو بكر: وأي هامتها العظمى أنتم؟ قالوا: من ذهل الأكبر، قال: منكم عوف الذي يقال لا حر بوادي عوف؟ قالوا: لا، قال: فمنكم جساس بن مرة حامي الذمار ومانع الجار؟ قالوا: لا، قال: فمنكم بسطام بن قيس أبو اللواء ومنتهى الأحياء قالوا: لا، قال: فمنكم الحوفزان قاتل الملوك وسالبها أنفسها؟ قالوا: لا، قال: فمنكم المزدلف صاحب العمامة الفردة؟ قالوا: لا،
[ ١ / ٦٤ ]
قال: فمنكم أخوال الملوك من كندة؟ قالوا: لا، قال: فمنكم أصهار الملوك من لخم؟ قالوا: لا، قال أبو بكر ﵁: فلستم ذهلًا الأكبر أنتم ذهل الأصغر، قال فقام إليه غلام من بني شيبان يقال له دغفل حين بقل وجهه فقال:
إن على سائلنا أن نسأله … والعبء لا تعرفه أو تحمله
يا هذا إنك سألتنا فأخبرناك ولم نكتمك شيئًا، فممن الرجل؟ قال أبو بكر: أنا من قريش، فقال الفتى: بخ بخ أهل الشرف والرئاسة! فمن أي القرشيين أنت؟ قال: من ولد تيم بن مرة، فقال الفتى: أمكنت والله من سواء الثغرة، أفمنكم قصي الذي جمع القبائل من فهر فكان يدعى في قريش مجمعًا؟ قال: لا، قال: فمنكم -أظنه قال- هاشم الذي هشم الثريد لقومه ورجال مكة مسنتون عجاف؟ قال: لا، قال: فمنكم شيبة الحمد عبد المطلب مطعم طير السماء الذي كأن القمر في وجهه يضيء في الليلة الداجية الظلماء؟ قال: لا، قال: فمن أهل الإفاضة بالناس أنت؟ قال: لا، فمن أهل الحجابة أنت؟ قال: لا، قال: فمن أهل السقاية أنت؟ قال: لا، قال: فمن أهل الندوة أنت؟ قال: لا، قال: فمن أهل الرفادة أنت؟ قال: لا، قال: واجتذب أبو بكر زمام الناقة راجعًا إلى رسول الله ﷺ فقال الغلام:
صادف درء السيل درءا يدفعه … يهيضه حينًا وحينًا يصدعه
أما والله لو ثبت لأخبرتك من أي قريش أنت. قال: فتبسم رسول الله ﷺ، قال علي ﵁ فقلت: يا أبا بكر! لقد وقعت من الأعرابي على باقعة، قال: أجل يا أبا الحسن! ما من طامة إلا وفوقها طامة والبلاء موكل بالمنطق، قال: ثم دفعنا إلى مجلس آخر عليهم السكينة والوقار، فتقدم أبو بكر ﵁ فسلم فقال: ممن القوم؟ قالوا: من شيبان بن ثعلبة، فالتفت أبو بكر إلى رسول الله ﷺ فقال: بأبي وأمي! هؤلاء
[ ١ / ٦٥ ]
غرر الناس، وفيهم مفروق بن عمرو وهانئ بن قبيصة والمثنى بن حارثة والنعمان بن شريك، وكان مفروق قد غلبهم جمالًا ولسانًا وكانت له غديرتان تسقطان على تريبته وكان أدنى القوم مجلسًا فقال أبو بكر: كيف العدد فيكم؟ فقال مفروق: أنا لنزيد على ألف ولن يغلب ألف من قلة، فقال أبو بكر: وكيف المنعة فيكم؟ فقال المفروق: علينا الجهد ولكل قوم جد، فقال أبو بكر: كيف الحرب بينكم وبين عدوكم؟ فقال مفروق: أنا لأشد ما نكون غضبًا حين نلقى وإنا لأشد ما نكون لقاء حين نغضب، وإنا لنؤثر الجياد على الأولاد، والسلاح على اللقاح، والنصر من عند الله، يديلنا مرة ويديل علينا أخرى، لعلك أخو قريش، فقال أبو بكر: قد بلغكم أنه رسول الله ﷺ ألا هوذا، فقال مفروق: بلغنا أنه يذكر ذلك، فإلى ما تدعو يا أخا قريش؟ فتقدم رسول الله ﷺ فجلس وقام أبو بكر ﵁ يظله بثوبه فقال رسول الله ﷺ: "أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وإلى أن تؤوني وتنصروني فإن قريشًا قد ظاهرت على أمر الله وكذبت رسله واستغنت بالباطل عن الحق والله هو الغني الحميد"، فقال مفروق بن عمرو: إلى م تدعونا يا أخا قريش فوالله ما سمعت كلامًا أحسن من هذا، فتلا رسول الله ﷺ: "قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم" إلى قوله: "فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصكم به لعلكم تتقون"، فقال مفروق: إلى م تدعونا يا أخا قريش -زاد فيه غيره- فوالله ما هذا من كلام أهل الأرض- ثم رجعنا إلى روايتنا- فتلا رسول الله ﷺ: "إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون"، فقال مفروق بن عمرو: دعوت والله يا أخا قريش إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال ولقد أفك قوم كذبوك وظاهروا عليك، وكأنه أحب أن يشركه في الكلام هانئ بن قبيصة فقال: وهذا هانئ شيخنا وصاحب ديننا فقال
[ ١ / ٦٦ ]
هانئ: قد سمعت مقالتك يا أخا قريش وإني أرى إن تركنا ديننا واتبعناك على دينك لمجلس جلسته إلينا له أول وآخر انه زلل في الرأي وقلة نظر في العاقبة وإنما تكون الزلة مع العجلة ومن ورائنا قوم نكره أن نعقد عليهم عقدًا ولكن ترجع ونرجع وتنظر وننظر، وكأنه أحب أن يشركه المثنى بن حارثة فقال: وهذا المثنى بن حارثة شيخنا وصاحب حربنا، فقال المثنى بن حارثة: قد سمعت مقالتك يا أخا قريش والجواب فيه جواب هانئ بن قبيصة في تركنا ديننا ومتابعتك على دينك وإنا إنما نزلنا بين ضرتي اليمامة والشامة، فقال رسول الله ﷺ: "ما هاتان الضرتان؟ " فقال: أنهار كسرى ومياه العرب، فأما ما كان من أنهار كسرى فذنب صاحبه غير مغفور وعذره غير مقبول، وأما ما كان مما يلي مياه العرب فذنب صاحبه مغفور وعذره مقبول، وإنا إنما نزلنا على عهد أخذه علينا أن لا نحدث حدثًا ولا نؤوي محدثًا وإني أرى أن هذا الأمر الذي تدعونا إليه يا قرشي مما تكره الملوك، فإن أحببت أن نؤويك وننصرك مما يلي مياه العرب فعلنا، فقال رسول الله ﷺ: ما أسأتم في الرد إذ أفصحتم بالصدق وإن دين الله لن ينصره إلا من حاطه من جميع جوانبه، أرأيتم إن لم تلبثوا إلا قليلا حتى يورثكم الله أرضهم وديارهم وأموالهم ويفرشكم نساءهم تسبحون الله وتقدسونه؟ " فقال النعمان بن شريك: اللهم ذاك! قال: فتلا رسول الله ﷺ: "إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا" ثم نهض رسول الله ﷺ قابضًا على يد أبي بكر وهو يقول: "يا أبا بكر! أية أخلاق في الجاهلية ما أشرفها بها يدفع الله ﷿ بأس بعضهم عن بعض وبها يتحاجزون فيما بينهم"، قال: فدفعنا إلى مجلس الأوس والخزرج فما نهضنا حتى بايعوا رسول الله ﷺ، قال: فلقد رأيت رسول الله ﷺ وقد سر
[ ١ / ٦٧ ]
بما كان من أبي بكر ومعرفته بأنسابهم.
٥٧ - أخبرنا أبو اليمان يحيى بن عبد الرحمن الصوفي ببغداد أنا أبو روح ياسين بن سهل بن محمد الخشاب أنا أبو الحسن رشأ بن نظيف بن ما شاء الله الدمشقي أنا عبد الوهاب بن جعفر بن علي الميداني ثنا أبو سليمان محمد بن عبد الله بن زبر الربعي أنا أبي ثنا أبو العباس أحمد بن الحسين بن شهاب العكبري حدثنا أحمد بن يحيى التميمي الكوفي ثنا علقمة بن الحصين حدثني بجال بن حاجب بن زرارة عن أبيه قال: خرج يزيد بن شيبان بن علقمة بن زرارة حاجًا قال: فبينما هو يسير في ليلة حجيل يعني المقمرة فإذا هو بركب منجدين متحلقين حول رجل يحدثهم بفصاحة لسان وحسن بيان فمال إليهم يزيد فسلم فقال: ممن القوم؟ قالوا: قوم من مهرة من أهل الشحر بين عدن وعمان، قال يزيد: فضربت راحلتي منصرفًا وقلت: قوم شطر الدار بعيدو الأرحام لا أعرفهم ولا يعرفوني، فقال صاحبهم: من هذا الذي أتاكم فشامكم مشامة الذئب الغنم ثم انصرف عنكم كأنه لم يركم من جذم العرب؟ علي به! فقال: فلحقني غلامان مع أحدهما محجن فأهوى به إلى زمام ناقتي فإذا بي مع القوم، فقال لي صاحبهم: مالك أتيتنا فشاممتنا مشامة الذئب الغنم ثم انصرفت عنا كأنك لم ترنا من جذم العرب، قال فقلت: لا والله ما كان ذلك بي ولكني نسبتكم فانتسبتم إلى قوم شطر الدار بعيدي الأرحام لا أعرفهم، ولا يعرفونني، فقال: والله لئن كنت من العرب لأعرفنك، وأيم الله تعالى لأتوهنك في مثل لج البحر الليلة، إن العرب، بنيت على أربع دعائم: مضر وربيعة وقضاعة واليمن، فمن أيهم
[ ١ / ٦٨ ]
أنت؟ قال قلت: من مضر، قال: أفمن الجماجم أنت أم من الفرسان؟ قال: فعرفت أن الجماجم خندف والفرسان قيس قلت: من الجماجم أنا، قال: فإذا أنت امرؤ من خندف، قال قلت: كذلك أنا، قال: أفمن الأزمة أنت أم من الأرحاء؟ قال: فعرفت أن الأزمة خزيمة والأرحاء أد بن طابخة قلت: من الأرحاء أنا، قال: أفمن الصميم أنت أم من الوشيظ؟ قال: فعرفت أن الصميم تميم والوشيظ وشائظ أد قلت: من الصميم أنا، قال: فأنت إذًا امرؤ من تميم، قلت: كذلك أنا، قال: أفمن الأكثرين أم من الأقلين أم من إخوانهم الآخرين؟ قال: فعرفت أن الأكثرين زيد مناة والأقلين الحارث وإخوانهم الآخرين عمرو، قلت: من الأكثرين أنا، قال: أنت إذًا امرؤ من زيد مناة، فقلت: كذلك أنا، قال: أفمن البحور أنت أم من الجدود أم من الثماد؟ قال: فعرفت أن البحور مالك والجدود سعد والثماد امرؤ القيس فقلت: من البحور أنا، قال: فأنت إذًا امرؤ من بني مالك الحمق، قلت: كذلك أنا، قال: أفمن الأنف أم اللحيين أم من القفا؟ فعرفت أن الأنف حنظلة واللحيين الكردوسان قيس ومعاوية والقفا ربيعة الجوع فقلت: من الأنف أنا، قال فقال: والله ما زلت منذ الليلة تنتمي إلى العلياء، قال: فأنت إذًا امرؤ من حنظلة، فقلت: كذلك أنا، فقال: أفمن البيوت أم من الفرسان أم من الجراثيم؟ فعرفت أن البيوت في بني مالك والفرسان بنو يربوع والجراثيم البراجم فقلت: من البيوت أنا، قال: فأنت إذًا امرؤ من بني مالك، قلت: كذلك أنا، قال: أفمن البدور أم من النجوم أم من السحاب؟ قال: فعرفت أن البدور بنو دارم والنجوم بنو طهية والسحاب بنو العدوية فقلت: من البدور أنا، فقال: والله أنك مذ الليلة ما تألو أن تختار فأنت امرؤ من بني دارم، قلت: كذلك أنا، قال: أفمن اللباب أم من السهاب أم من الهضاب؟ قال: فعرفت أن
[ ١ / ٦٩ ]
اللباب بنو عبد الله والسهاب بنو نهشل والهضاب بنو مجاشع فقلت: من اللباب أنا، قال: بخ أنت إذًا امرؤ من بني عبد الله، فقلت: كذلك أنا، قال: أفمن البيت أم من الزوافر؟ فعرفت أن البيت زرارة وأن الزوافر أحلاف عبد الله فقلت: من البيت أنا، فقال: أنت إذًا امرؤ من ولد زرارة، قلت: كذلك أنا، قال: فإن زرارة ولد عشرة فابن أيهم أنت؟ قلت: ابن علقمة، قال: ابن الذي قال فيه الشاعر:
قتلت به خير الضبيعات كلها … ضبيعة قيس لا ضبيعة أضجما
قال قلت: نعم، قال: فإن علقمة ولد شيبان ولست أظنه هلك، قال قلت: نعم أنا ابنه، قال فإن شيبان كان عنده ثلاث نسوة ابنة حاجب بن زرارة وعمرة ابنة بشر بن عمرو بن عدس ومهدد ابنة حمران بن بشر بن عمرو، فابن أيتهن أنت؟ قال قلت: ابن ابنة حمران فقال: والله ما زلت مذ الليلة تنتمي إلى العلياء وتختار لنفسك حتى زاحمك على المجد ابن بنت حاجب فزحمك وغلبك، ولقد جهدت الليلة أن أتوهك فما رأيت أحدًا أعلم منك.
٥٨ - أخبرنا أبو البركات إسماعيل بن أحمد بن محمد النيسابوري ببغداد أنا أبو روح ياسين بن سهل الصوفي أنا أبو الحسن رشأ بن نظيف المقري أنا عبد الوهاب بن جعفر بن علي الميداني ثنا أبو سليمان محمد بن عبد الله بن زبر الربعي أنا أبي ثنا أحمد بن الخليل بن الحارث القومسي ثنا عبد الله بن يزيد المقري ثنا سعيد أبو عثمان قال: ذكروا أن يزيد بن شيبان بن علقمة بن زرارة بن عدس قال: خرجت حاجًا حتى إذا كنت بالمحصب إذا رجل على راحلة ومعه عشرة من الشبان ومع كل رجل محجن ينحون الناس ويوسعون له الطريق فلما رآني الرجال الذين معه قالوا لي: أدن! فدنوت منه فقلت: ممن الرجل؟ فقال: رجل من مهرة ممن يسكن الشحر،
[ ١ / ٧٠ ]
قال: فوليت عنه وكرهته قال: فناداني من ورائي، قال قلت: لست من قومي ولست تعرفني ولا أعرفك، قال: إن كنت من كرام العرب فسأعرفك، قال: فكررت عليه راحلتي، فقلت: إني من كرام العرب، قال: فممن أنت؟ قلت: رجل من مضر، قال: أفمن الفرسان أنت أم من الأرجاء؟ قال: فعلمت أنه أراد بالفرسان قيسًا وبالأرحاء خندفًا فقلت: أنا من الأرحاء، قال: فإذًا أنت امرؤ من خندف، قلت: أجل، قال: أفمن الأزمة أم من الجماجم، قال، فعلمت أنه أراد بالأزمة أسد بن خزيمة وبالجماجم أد بن طابخة قلت: أنا من الجماجم، قال: فأنت إذًا من امرؤ من أد بن طابخة، قلت: أجل، قال: أفمن الروابي أم من الصميم؟ قال: فعلمت أنه أراد بالروابي الرباب ومزينة وبالصميم بني تميم قلت: بل من الصميم، قال: فأنت إذًا امرؤ من بني تميم، قلت: أجل، قال: أفمن الأكثرين أم من الأقلين أم من إخوانهم الآخرين؟ قال: فعلمت أنه أراد بالأكثرين ولد زيد وبالأقلين ولد الحارث وبالآخرين بني عمرو بن تميم قلت: أنا من الآكثرين، قال: فأنت إذًا امرؤ من ولد زيد، قلت: أجل، قال: من البحر أم من الذرى أم من الثماد؟ فعلمت أنه أراد بالبحر بني سعد وبالذرى بني مالك بن حنظلة بن مالك وبالثماد امرأ القيس بن زيد فقلت: أنا من الذرى، قال: فأنت إذًا امرؤ من بني مالك بن حنظلة بن مالك، قلت: أجل، قال: أفمن السحاب أنت أم من السهاب أم من اللباب؟ فعلمت أنه أراد بالسحاب طهية وبالسهاب نهشلا وباللباب بني عبد الله بن دارم قلت: بل من اللباب، قال: فأنت امرؤ من بني عبد الله بن دارم، قلت: أجل، قال: أفمن البيوت أم من الزوافر؟ فعلمت أنه أراد بالبيوت ولد زرارة وبالزوافر الاحلاف قلت: من البيوت، قال فأنت يزيد بن شيبان بن علقمة بن زرارة بن عدس، وقد كان لأبيك
[ ١ / ٧١ ]
امرأتان فآيتهما أمك.
٥٩ - أخبرتنا فاطمة بنت أبي حكيم عبد الله بن إبراهيم الخبري ببغداد بقراءتي عليها قالت أنا أبو الحسن علي بن الحسن بن الفضل الصيرفي أنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عبد الله بن خالد الكاتب أنا أبو محمد علي بن عبد الله بن المغيرة الجوهري أنا أبو الحسن أحمد بن سعيد الدمشقي أنا الزبير بن بكار قاضي مكة حدثني مصعب بن عبد الله عن بجال عن أبيه قال: خرج يزيد بن شيبان بن علقمة حاجًا فإذا هو بشيخ يحفه ركب على إبل عتاق ورحال ملبسة أدما قال: فعدلت فسلمت عليهم وعليه ثم قلت: ممن الرجل وممن القوم؟ فقال الشيخ: من مهرة بن حيدان، فقلت: حياكم الله، وانصرفت فقال لي: قف أيها الرجل نسبتنا فلما انتسبنا انصرفت عنا، قال: ظننتكم من قومي أو تعرفون قومي، فقلت: أناسبهم ويناسبوني فلما انتسبتم قلت: لا أعرفهم ولا يعرفوني، فحدر الشيخ لثامه عن فمه وحسر عن رأسه ثم قال: لعمري لئن كنت من جذم من أجذام العرب لأعرفنك، قلت: فإني من جذم من أجذام العرب، قال: فإن العرب بنيت على أربعة أركان: ربيعة ومضر وقضاعة واليمن، فمن أيها أنت؟ قال قلت: من مضر، قال: أفمن الأرحاء أم من الفرسان؟ قال: فعرفت إن الأرحاء خندف وأن الفرسان قيس فقلت: من الأرحاء، قال: فأنت إذًا من خندف، قال قلت: أجل، قال: أفمن الأزمة أم من الجمجمة؟ قال: فعرفت أن الأزمة مدركة وأن الجمجمة طابخة قال قلت: من الجمجمة، قال: فأنت إذًا من طابخة، قال قلت: أجل، قال: أفمن الصميم أنت أم من الوشيظ؟ فعرفت أن الصميم تميم وأن الوشيظ الرباب فقلت: من الصميم، قال: فأنت إذًا من تميم، قال قلت: أجل، قال: أفمن الأكثرين أم من
[ ١ / ٧٢ ]
الأقلين أم من الأحملين؟ قال: فعرفت أن الأكثرين زيد مناة وأن الأحملين عمرو بن تميم وأن الأقلين الحراث بن تميم فقلت: من الأكثرين قال: فأنت إذًا من زيد مناة: أجل، قال: أفمن الجدود أم من البحور أم من الثماد؟ قال: فعرفت أن الجدود مالك وأن البحور سعد وأن الثماد امرؤ القيس قال قلت: من الجدود، قال: فأنت إذًا من بني مالك بن زيد مناة، قال قلت: أجل، قال: أفمن الذرى أم من الجراثيم؟ قال: فعرفت أن الذرى حنظلة وأن الجراثيم ربيعة ومعاوية وقيس قال فقلت: من الذرى، قال: فأنت إذًا من بني حنظلة، قال قلت: أجل، قال: أفمن البدور أم من الفرسان أم من الجراثيم؟ قال: فعرفت أن البدور مالك وأن الفرسان يربوع وأن الجراثيم البراجم قال قلت: من البدور، قال: فأنت إذًا امرؤ من بني مالك بن حنظلة، قال قلت: أجل، قال: أفمن الأرنبة أم من اللحيين أم من القفا؟ قال: فعرفت أن الأرنبة دارم والقفا ربيعة واللحيين طهية والعدوية قال قلت: من الأرنبة، قال: فأنت إذًا من بني دارم، قال قلت: أجل، قال: أفمن اللباب أم من السهاب أم الهضاب؟ فعرفت أن اللباب عبد الله وأن السهاب نهشل وأن الهضاب مجاشع قال قلت: من اللباب، قال: فأنت إذًا من بني عبد الله، قال قلت: أجل، قال: أفمن البيت أم من الزوافر؟ فعرفت أن البيت عدس بن زيد وأن الزوافر الأحلاف، قال فقلت: من البيت، قال: فأنت إذًا من بني زرارة بن عدس، قلت: أجل قال: فإن زرارة ولد عشرة: حاجبًا ولقيطًا وعلقمة ومعبدًا وخزيمة والحارث ولبيدًا وعمرًا وعبد مناة ومالكًا، فمن أيهم أنت؟ قلت: من علقمة، قال: فإن علقمة ولد رجلًا واحدًا يقال له شيبان بن
[ ١ / ٧٣ ]
علقمة فتزوج شيبان ثلاث نسوة: مهدد ابنة حمران بن بشر بن عمرو بن مرثد فولدت له يزيد، وعكرشة ابنة حاجب بن زرارة فولدت له حنظلة المأموم، وعمرة بنت بشر بن عمرو بن عدس فولدت له المقعد، فلأيتهن أنت؟ قال قلت: لمهدد، قال: يا ابن أخي! ما افترقت فرقتان بعد طابخة إلا كنت في أفضلهما حتى زاحمك أخواك، قال: فإن أميهما أحب إلي أن تلداني من أمك، يا ابن أخي! أترى أني عرفتك؟ قلت: نعم معرفة العم العالم.
٦٠ - أخبرنا أبو اليمان يحيى بن عبد الرحمن الناجي ببغداد أنا أبو روح ياسين بن سهل المدائني قدم علينا من بيت المقدس أنا أبو الحسن رشأ بن نظيف بن ما شاء الله المقري أنا عبد الوهاب بن جعفر بن علي الميداني أنا أبو سليمان محمد بن عبد الله بن زبر الدمشقي الربعي أنا أبي أنا الحسن بن عليل العنزي ثنا عبيد الله بن معاذ العنبري ثنا أبو قرة بن خالد عن قتادة عن مضارب العجلي قال: التقى رجلان من بكر بن وائل أحدهما من بني شيبان بن ثعلبة والآخر من بني ذهل بن ثعلبة فقال الشيباني: أنا أفضل منك وقال الذهلي: بل أنا أفضل منك فتحاكما إلى رجل من همدان فقال: لست مفضلًا واحدًا منكما على صاحبه ولكن أسمعا ما أقول لكما، من أيكما كان عمران بن مرة الذي ساد في الجاهلية والإسلام؟ قال الشيباني: كان مني، قال: فمن أيكما كان عوف بن النعمان الذي كان يأخذ في الإسلام ألفين وخمسمائة؟ قال الشيباني: كان مني، قال: فمن أيكما كان المثنى بن حارثة الذي كان فتح الكوفة وخطب على منبرها؟ قال الشيباني: كان مني، قال: فمن أيكما كان مصقلة بن هبيرة الذي أعتق خمسمائة أهل بيت من بني ناجية؟ قال الشيباني: كان مني، قال: فمن أيكما كان يزيد
[ ١ / ٧٤ ]
بن رويم الذي كان يقود الجيش؟ قال الشيباني: كان مني، قال: فمن أيكما كان بشير بن الخصاصية الذي هاجر إلى رسول الله ﷺ وكان اسمه زحمًا فسماه رسول الله بشيرًا؟ قال الذهلي: كان مني، قال: فمن أيكما كان عبد الله بن الأسود الذي هاجر إلى رسول الله ﷺ؟ قال الذهلي: كان مني، قال: فمن أيكما كان مرثد بن ظبيان الذي أتى رسول الله ﷺ فوهب له سبي بكر بن وائل وأسلمت بكر بن وائل على يديه وكتب معه رسول الله ﷺ إلى بكر بن وائل أن "أسلموا تسلموا" فلم يجدوا من يقرأه لهم حتى قرأه رجل من بني ضبيعة بن ربيعة؟ قال قتادة: فولده اليوم يسمون بني الكاتب، قال الهمذاني: وكساه رسول الله ﷺ بردين -يعني مرثدًا، قال الذهلي: كان مني، قال: فمن أيكما كان قطبة بن قتادة الذي كان أول من بصر البصرة وفتح الأبلة؟ قال الذهلي: كان مني، قال: فمن أيكما كان مجزأة بن ثور الذي شرى نفسه يوم تستر ودخل السرب؟ قال الذهلي: كان مني، قال فمن أيكما كان علباء بن الهيثم الذي قتل يوم الجمل وهو سيد ربيعة وكان يأخذ في الإسلام ألفين وخمسمائة؟ قال الذهلي: كان مني، قال: فمن أيكما كان حسان بن محدوج الذي قتل يوم الجمل وهو سيد ربيعة وكندة فنزع منه الأشعث بن قيس؟ قال الذهلي: كان مني، قال: فمن أيكما كان خالد بن معمر الذي بايعته ربيعة بصفين على الموت حتى اعتقد لأهل الوبر منها ولأهل المدر ونجى الله تعالى به أهل اليمامة؟ قال الذهلي: كان مني، قال: فمن أيكما كان حضين بن منذر صاحب الراية السوداء الذي قيل فيه:
لمن راية سوداء يخفق ظلها … إذا قيل قدمها حضين تقدما
ويدنو بها للموت حتى يزيرها … جمام المنايا تمطر الموت والدما
جزى الله صدرًا من ربيعة صابروا … لدى البأس خيرًا ما أعف وأكرما
قال الذهلي: كان مني، قال: فمن أيكما كان القعقاع بن شور الذي
[ ١ / ٧٥ ]
كان أحسن الناس وجهًا وأكرمه طروقة؟ قال الذهلي: كان مني، قال: فمن أيكما كان شقيق بن ثور الذي ساد قومه أربعين سنة وكان أول وافد قوم يوفد به؟ قال الذهلي: كان مني، قال: فمن أيكما كان سويد بن منجوف الذي كان خير شريف قوم قط رأيناه ليتيم قومه وأرملتهم؟ قال الذهلي: كان مني، قال قرة: قتادة هو الذي أنشد البيت يعني شعر حضين بن المنذر.
"قال ابن زبر" هكذا حدثنا العنزي بهذا الخبر ولم يتممه ولم يسم الهمداني الذي تحاكما إليه.
٦١ - فأخبرني أحمد بن عبد الله أبو علي العبدي عن أبي العلاء المنقري حدثني معمر بن المثنى قال: حدثني رجل من أهل الطائف من بني سدوس وكان عالمًا عن أبيه قال: حضرت أعشى همدان وتنافر إليه رجلان رجل من ذهل بن ثعلبة ورجل من بني شيبان فقال: لست منفرًا أحدًا منكما على صاحبه ولكني سائلكما فقولا لي في ذلك ما يبين لكما، من أيكما كان المثنى بن حارثة الذي افتتح من السواد ما افتتح وساد في الجاهلية فوصلها بالإسلام وبلغ عطاؤه ألفين وخمسمائة؟ قال الشيباني: مني، قال: فمن أيكما كان عوف بن النعمان الذي كان يدعى الخيار في الجاهلية لوفائه ثم ساد في الإسلام وبلغ عطاؤه ألفين وخمسمائة؟ قال الشيباني: مني، قال: فمن أيكما كان مصقلة بن هبيرة الذي أعتق في غداة واحدة سبعمائة أهل بيت من بني ناجية؟ قال الشيباني: مني، قال: فمن أيكما كان قطبة بن قتادة الذي أغار على البصرة والأبلة ووليهما؟ قال الذهلي: مني، قال: فمن أيكما كان علباء بن الهيثم صاحب لواء ربيعة وكندة يوم الجمل وعزل عنه الأشعث بن قيس؟ قال الذهلي: مني، قال: فمن أيكما حسان بن محدوج الذي قتل يوم الجمل ومعه لواء ربيعة وكندة؟ قال الذهلي: مني، قال: فمن أيكما كان مجزأة بن ثور الذي شري للمسلمين بنفسه وفتح الله على وجهه الأهواز؟ قال الذهلي: مني، قال: فمن أيكما شقيق بن ثور الذي ساد قومه ورأسهم أربعين سنة؟ قال الذهلي: مني، قال:
[ ١ / ٧٦ ]
فمن أيكما كان سويد بن منجوف الذي كان أعظم الناس وفادة وأكثرهم شفاعة وخير شريف قوم ليتيم وأرملة؟ قال الذهلي: مني: قال: فمن أيكما كان بشير بن الخصاصية الذي هاجر إلى رسول الله ﷺ؟ قال الذهلي: مني، قال: فمن أيكما كان مرثد بن ظبيان الذي هاجر إلى رسول الله ﷺ فوهب له أسرى بكر بن وائل وكتب معه إلى بكر بن وائل كتابًا أن "أسلموا تسلموا"؟ قال الذهلي: مني، قال: فمن أيكما كان الحضين بن المنذر وصاحب راية ربيعة يوم صفين؟ قال الذهلي: مني، قال: فمن أيكما كان عبد الله بن الأسود الذي هاجر إلى رسول الله ﷺ صاحب القرون باليمامة؟ قال الذهلي: مني، قال: فمن أيكما القعقاع بن شور الذي كان أكرم العرب مجالسة وأفصحهم لسانًا وأحسنهم وجهًا وأكرمهم طروقة؟ قال الذهلي: مني، قال: فهذا الذي أقول لكما، فضج الشيباني وقال: حفت علي، قال: فإن كنت حفت عليك فأخرجوا صاحبكم من حيث طرحه صاحبهم -يعني الحارث بن وعلة وقيس بن مسعود، كان كسرى أطعم قيسًا السواد على أن يكفيه بكر بن وائل فأتاه الحارث بن وعلة فاستجداه فلم يعطه شيئًا فأغار على شيء من بعض السواد فانتهبه، فكتب كسرى إلى قيس: زعمت أنك تكفيني العرب جئني بهذا الرجل، فلم يقدر عليه، فألقاه كسرى في السجن.
٦٢ - أخبرتنا فاطمة بنت أبي حكيم عبد الله بن إبراهيم الخبري ببغداد قالت أنا أبو الحسن علي بن الحسن بن الفضل الصيرفي أنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عبد الله الكاتب أنا أبو محمد علي بن عبد الله بن المغيرة الجوهري أنا أبو الحسن أحمد بن سعيد الدمشقي أنا أبو عبد الله الزبير بن بكار القاضي حدثني علي بن المغيرة عن معمر بن المثنى أبي عبيدة حدثني أبو جعفر الكوفي وغيره: أن حمادًا الراوية كان ذات يوم قاعدًا في نفر من بكر وتميم
[ ١ / ٧٧ ]
فتنازعوا الحديث، فقال: هؤلاء قتلنا منكم، وقال: هؤلاء قتلنا، فأطرق حماد ثم قال لبني تميم: أتجيئون بقتل ثلاثة أسميهم لكم من فرسان مضر قتلتهم بكر بن وائل منهم زيد الفوارس الضبي قتيل التيمليين من بني تيم الله بن ثعلبة، والثاني طريف ابن تميم العنبري قتله حمصيصة الشيباني، والثالث علقمة بن زرارة قتله أشيم بن شراحيل أخو بني عوف بن مالك بن سعد بن قيس بن ثعلبة، قال: وكان من حديث طريف بن تميم العنبري فيما ذكره أبو عبيدة أن فرسان العرب كانت تضع بسوق عكاظ فكان أول من وضع قناعه طريف وكان فارسًا شاعرًا وكان أتاه حمصيصة فجعل يتأمله فقال له طريف: ما لك شديد النظر إلي؟ قال: إني أرجو أن أقتلك، وكانت العرب لا تقتل في الشهر الحرام فتعاهدا أن التقيا بعد يومهما في غير أشهر الحرم أن لا يفترقا حتى يقتل أحدهما صاحبه أو يقتل دونه، فالتقيا يوم منابض فقتله حمصيصة، وليوم منابض حديث طويل في كتاب ربيعة فقال طريف يوم عكاظ:
أو كلما وردت عكاظ قبيلة … بعثوا إلي عريفهم يتوسم
وهي طويلة ولها نقيضة بعد قتل طريف.
وأما زيد فهو زيد بن حصين بن ضرار بن عمرو بن مالك بن زيد بن بجالة بن ذهل بن بكر بن سعد بن ضبة فأنة غزا بكر بن وائل في الرباب وسعد ومعه وفد فدكي بن أعبد.
قال: وكان من حديث علقمة بن زرارة أنه غزا بكر بن وائل فغلبوه وهزموا جيشه فقتله أشيم بن شراحيل أخو بني عوف بن مالك وقتل معه يومئذ خماص ورجل من بني ضبة ثم مر أشيم ببني تميم في أشهر الحرم
[ ١ / ٧٨ ]
حاجًا فقتلوه، فقال لقيط في ذلك:
إن تقتلوا منا كريمًا فإننا … أبأنا به مأوى الصعاليك أشيما
قتلت به خير الضبيعات كلها … ضبيعة قيس لا ضبيعة أضجما
وآليت لا آسي على رزء هالك … ولا فقد مال بعدك الدهر علقما
فأجابه عمرو بن شراحيل - وذكر أبياتًا على الوزن والروي.
٦٣ - أخبرتنا فاطمة بنت أبي حكيم عبد الله بن إبراهيم المعلم ببغداد قالت أنا أبو الحسن علي بن الحسن بن الفضل الشاعر أنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن خالد الكاتب أنا أبو محمد علي بن عبد الله بن المغيرة الجوهري أنا أحمد بن سعيد الدمشقي حدثني الزبير بن بكار سمعت أبا الحسن المدائني يقول قال جويرية -يعني ابن أسماء- عن هشام بن عبد الأعلى قال: أرسل إلي عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أن عندنا رجلًا يفخر علينا فأتنا، فأتيته فإذا عنده رجل عليه مقطعات خز وهو يفخر ويقول: عدد نزار في مضر ومن مضر في خندف ومن خندف في تميم ومن تميم في سعد ومن سعد في منقر ومن منقر فينا ففينا عدد العرب وشوكة العرب وبأس العرب، فقلت له: أتعرف طلبة بن قيس بن عاصم؟ قال: نعم! كان سيدنا، قلت: فإن طلبة بن قيس بن عاصم قال لقومه: البسوا جياد حللكم واركبوا خيار إبلكم واخرجوا حتى نقف موقفًا تسمع بنا العرب، فرحلوا المهارى برحال الميس ولبسوا الحلل وركبوا رواحلهم وساروا حتى وقفوا بذي قار فلقيهم دغفل فقال: ممن القوم قالوا: سادة مضر، قال: أفمن أهل النبوة والحرم والخلافة والكرم قريش؟ قالوا: لا، قال: أفمن أحسنها خدودًا وأعظمها جدودًا وأكرمهم وفودًا حنظلة؟ قالوا: لا، قال: أفمن أوسعها مجالس وأكرمها محابس عامر بن صعصعة؟ قالوا: لا، قال: أفمن فرسان عراضها وسداد فراضها وذادة حياضها
[ ١ / ٧٩ ]
سليم؟ قالوا: لا، قال: فمن أنتم؟ قالوا: سعد بن زيد مناة، قال: ضع، بأسفل الرمل عدد كثير ليس بشيء. قال أبو عبد الله الزبير: العدد من تميم في بني سعد، والبيت في بني دارم، والفرسان في بني يربوع، والبيت من قيس في غطفان ثم في بني فزارة ثم في بني بدر، والعدد في بني عامر، والفرسان في بني سليم، والعدد من ربيعة والبيت والفرسان في بني شيبان. قال: أبو عبد الله الزبير بن بكار: وسأل معاوية دغفل النسابة أخو بني شيبان بن ذهل ثم من بني عمرو بن شيبان: كم بيتًا في غطفان؟ فقال معاوية: فيها بيتان، فقال النسابة: فيهم بيتان وبيتان وبيتان، يعني بيت آل زبان بن منظور وبيت حذيفة بن بدر فزاريان، وبيت سنان بن أبي حارثة وبيت الحارث بن ظالم مريان، وبيت الربيع بن زياد وبيت زهير بن حذيفة عبسيان، قال: وبعد هؤلاء بيت مروان بن زنباع، قال: وكان لمروان ثلاثة أسماء: مروان الحجاز ومروان القرظ ومروان بن زنباع، وسمي مروان الحجاز لأنه أكرم أهل الحجاز، وسمي مروان القرظ لأنه سيد من دبغ بالقرظ.
٦٤ - أخبرنا أبو المعالي محمد بن يحيى بن علي القرشي بجامع دمشق أنا أبو الفرج سهل بن بشر بن أحمد الإسفرائني أنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن الطفيل بمصر أنا أبو محمد الحسن بن رشيق العسكري أنا أبو بكر يموت بن المزرع البصري ثنا رفيع بن سلمة ودماذ عن أبي عبيدة معمر بن المثني قال: جاء قوم من بني سعد بن زيد مناة بن تميم إلى دغفل النسابة فسلموا عليه وهو مولي ظهره الشمس في مشرقة له فرد عليهم من غير أن يلتفت إليهم ثم قال لهم: من القوم؟ قالوا: نحن سادة مضر، قال: أنتم إذًا قريش الحرم أهل العز والقدم والفضل والكرم والرأي في البهم، قالوا: لسنا منهم، قال: لا؟ قالوا: لا، قال: فأنتم إذًا "سليم فوارس عضاضها ومناع أعراضها"
[ ١ / ٨٠ ]
قالوا: لسنا بهم، قال: لا؟ قالوا: لا، قال: فأنتم إذًا غطفان أعظمها أحلامًا وأسرعها إقدامًا، قالوا: لسنا بهم، قال: لا؟ قالوا: لا، قال: فأنتم إذًا بنو حنظلة أكرمها جدودًا وأسهلها خدودًا وألينها جلودًا، قالوا: لسنا بهم، قال: لا؟ قالوا: لا، قال: فلا أراكم إلا من زمعات مضر وأنتم تأبون إلا أن تترقوا في الغلاصم منهم أذهبوا لا كثر الله بكم من قلة ولا أعز بكم من ذلة.
٦٥ - أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري بقراءتي عليه في داره ثنا القاضي أبو الحسين محمد بن علي بن محمد بن المهتدي بالله الهاشمي أنا أبو الفضل محمد بن الحسن بن المأمون الهاشمي ثنا أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار الأنباري إملاء قال حدثني أبي ثنا أحمد بن عبيد عن الزيادي والهيثم بن عدي قالا: نزلا بامرأة رجل من العرب والمرأة من بني عامر فأكرمته وأحسنت قراه فلما أراد الرحيل تمثل ببيت يهجوها فيه:
لعمرك ما تبلي سرابيل عامر … من اللؤم ما دامت عليها جلودها
فلما أنشد قالت لجاريتها: قولي له: ألم نحسن إليك ونفعل ونفعل؟ هل رأيت تقصيرًا بأمرك؟ قال: لا، قالت: فما حملك على البيت؟ قال: جرى على لساني، فأبداه وأعاده مرارًا، فخرجت إليه جارية من بعض الأخبية فحدثته حتى أنس واطمأن ثم قالت: ممن أنت يا ابن عم؟ قال رجل من بني تميم، قالت: أتعرف الذي يقول:
تميم بطرق اللؤم أهدى من القطا … ولو سلكت سبل المكارم ضلت
أرى الليل يجلوه النهار ولا أرى … خلال المخازي عن تميم تجلت
تميم كجحش السوء يرضع أمه … ويتبعها ينزو إذا هي ولت
ولو أن برغوثًا على ظهر قملة … يكر على صفي تميم لولت
ذبحنا فسمينا على ما ذبحنا … وما ذبحت يومًا تميم فسمت
[ ١ / ٨١ ]
قال: لا والله ما أنا من تميم، قالت: ما أقبح الكذب بأهله، فممن أنت؟ قال: رجل من بني ضبة، قالت: أتعرف الذي يقول:
لقد زرقت عيناك يا ابن مكعبر … كما كل ضبي من اللؤم أزرق
قال: لا والله ما أنا من بني ضبة، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من بني عجل، قالت أفتعرف الذي يقول:
أرى الناس يعطون الجزيل وإنما … عطاء بني عجل ثلاث وأربع
إذا مات عجلي بأرض فإنما … يخط له فيها ذراع وإصبع
قال: لا والله ما أنا من بني عجل، قالت: فممن أنت؟ قال: من الأزد، قالت: أفتعرف الذي يقول:
فما جزعت أزدية من ختانها … ولا أكلت لحم القنيص المعقب
ولا جاءها القناص بالصيد في الخبا … ولا شربت في جلد خور معلب
قال: لا والله ما أنا من الأزد، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من بني عبس، قالت: أفتعرف الذي يقول:
إذا عبسية ولدت غلامًا … فبشرها بلؤم مستفاد
قال: لا والله أنا من بني عبس، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من بني فزارة، قالت: أفتعرف الذي يقول:
لا تأمنن فزاريًا خلوت به … على قلوصك، واكتبها بأسيار
قال: لا والله ما أنا من بني فزارة، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من بجيلة، قالت: أفتعرف الذي يقول:
سألنا عن بجيلة حين جاءت … لنخبر أين قر بها القرار
فما تدري بجيلة إذ سألنا … أقحطان أبوها أم نزار
فقد وقعت بجيلة بين بين … وقد خلعت كما خلع العذار
[ ١ / ٨٢ ]
قال: لا والله ما أنا من بجيلة، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من بني نمير، قالت: أفتعرف الذي يقول:
فغض الطرف إنك من نمير … فلا كعبًا بلغت ولا كلابًا
فلو وضعت فقاح بني نمير … على خبث الحديد إذا لذابا
قال: فوالله ما أنا من نمير، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من باهلة، قالت أفتعرف الذي يقول:
إذا نص الكرام إلى المعالي … تنحى الباهلي عن الزحام
إذا ولدت حليلة باهلي … غلامًا زيد في عدد اللئام
ولو كان الخليفة باهليًا … لقصر عن مساماة الكرام
وعرض الباهلي وإن توقى … عليه مثل منديل الطعام
قال: لا والله ما أنا من باهلة، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من ثقيف، قالت: أفتعرف الذي يقول:
أضل الناسبون أبا ثقيف … فما لهم أب إلا الضلال
فإن نسبت أو انتسبت ثقيف … إلى أحد فذاك هو المحال
خنازير الحشوش فقتلوهم … فإن دماءهم لك حلال
فقال: لا والله ما أنا من ثقيف، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من سليح، قالت أفتعرف الذي يقول:
فإن سليحًا شتت الله شملها … تنيك بأيديها وتعفي أيورها
قال: لا والله ما أنا من سليح، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من خزاعة، قالت: أفتعرف الذي يقول:
إذا فخرت خزاعة في ندى … وجدنا فخرها شرب الخمور
وباعت كعبه الرحمن جهلًا … بزق بئس مفتخر الفخور
[ ١ / ٨٣ ]
قال: لا والله ما أنا من خزاعة، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من بني يشكر، قالت: أفتعرف الذي يقول:
ويشكر لا تستطيع الوفاء … ولو رامت الغدر لم تقدر
قبيلية عيشها في الكرى … لئام المناخر والعنصر
قال: لا والله ما أنا من يشكر، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من بني أمية، قالت: أفتعرف الذي يقول:
وهي بأمية بنيانها … فهان على الناس فقدانها
وكانت أمية فيما مضى … جريًا على الله سلطانها
فلا آل حرب أطاعوا الإله … ولم يتق الله مروانها
قال: لا والله ما أنا من بني أمية، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من عنزة، قالت: أفتعرف الذي يقول:
ما كنت أخشى وإن كان الزمان لنا … زمان سوء بأن تغتابني عنزة
فلست من وائل إن كنت ذا حذر … ممن يضل كما قد ضلت الخرزة
قال: لا والله ما أنا من عنزة، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من كندة، قالت: أفتعرف الذي يقول:
إذا ما افتخر الكند … ي ذو البهجة بالطره
وبالنيزك والخف … وبالأشباح والحفره
فدع كندة للشيخ … فأعلى فخرها عره
قال: لا والله ما أنا من كندة، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من بني أسد، قالت: أتعرف الذي يقول:
إذا أسدية بلغت ذراعًا … فزوجها ولا تأمن زنارها
وإن أسدية خضت يديها … ولما تزن أشرك والداها
قال: لا والله ما أنا من بني أسد، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل
[ ١ / ٨٤ ]
من همدان، قالت: أتعرف الذي يقول:
إذا همدان دارت يوم حرب … رحاها فوق هامات الرجال
رأيتهم يحثون المطايا … سراعًا هاربين من القتال
قال: لا والله ما أنا من همدان، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من نهد، قالت: أتعرف الذي يقول:
نهد لئام إذا ما حل ضيفهم … سود وجوههم كالزفت والقار
والمستغيث بنهد عند كربته … كالمستغيث من الرمضاء بالنار
قال: لا والله ما أنا من نهد، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من قضاعة، قالت: أتعرف الذي يقول:
لا يفخرن قضاعي بأسرته … فليس من يمن محضًا ولا مضر
مذبذبين فلا قحطان والدهم … ولا نزار فسيبهم إلى سقر
قال: لا والله ما أنا من قضاعة، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من بني شيبان، قالت: أتعرف الذي يقول:
شيبان رهط لهم عديد … وكلهم معرق لئيم
شربهم من فضول ماء … يفضل عن أسره الصميم
قال: لا والله ما أنا من شيبان؟ قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من تنوخ، قالت: أتعرف الذي يقول:
إذا تنوخ قطعت منهلا … في طلب الغارات والثار
أتت بخزي من آله العلى … وشهرة في الأهل والجار
قال: لا والله ما أنا من تنوخ، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من ذهل، قالت: أتعرف الذي يقول:
[ ١ / ٨٥ ]
إن ذهلًا لا يسعد الله ذهلا … شر خيل تظل تحت المساء
طيبهم في الشتاء ما يبعر الإبل … وفي صيفهم عجاج الفساء
قال: لا والله ما أنا من ذهل، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من مزينة، قالت: أتعرف الذي يقول:
وهل مزينة إلا من قبيلة … لا يرتجى كرم فيها ولا دين
فقال: لا والله ما أنا من مزينة، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من النخع، قالت: أتعرف الذي يقول:
إذا النخع اللئام غدوا جميعًا … تدكدكت الجبال من الزحام
وما تغنى إذا صدقت فتيلا … ولا هي في الصميم من الكرام
قال: لا والله ما أنا من النخع، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من طيئ، قالت: أتعرف الذي يقول:
وما طيئ إلا نبيط تجمعت … فقالوا طيانًا كلمة فاستمرت
ولو أن عصفورًا يمد جناحه … على دور طي كلها لاستظلت
قال: لا والله ما أنا من طي، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من عك، قالت: أتعرف الذي يقول:
عك لئام كلهم أنك … ليس لهم من الملام فك
قال: لا والله ما أنا من عك، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من لخم، قالت: أتعرف الذي يقول:
إذا ما اجتبى قوم لفضل قديمهم … تباعد فخر الجود عن لخم أجمعا
قال: لا والله ما أنا من لخم، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من جذام، قالت: أتعرف الذي يقول:
[ ١ / ٨٦ ]
إذا كأس المدام أدير يومًا … لمكرمة تنحى عن جذام
قال: لا والله ما أنا من جذام، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من كلب، قالت: أتعرف الذي يقول:
فلا يقرين كلبًا ولا تأت دارها … ولا يطمعن سار يرى ضوء نارها
قال: لا والله ما أنا من كلب، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من بلقين، قالت: أتعرف الذي يقول:
إذا ما سألت اللؤم أين محله … يصب عند بلقين له طرفان
قال: لا والله ما أنا من بلقين، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من بني الحارث بن كعب، قالت: أتعرف الذي يقول:
حار بن كعب إلا أحلام تحجزكم … عنا وأنتم من الجوف الجماخير
لا عيب في القوم من طول ومن عظم … جسم البغال وأحلام العصافير
قال: لا والله ما أنا من بني الحارث بن كعب، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من بني سليم، قالت: أتعرف الذي يقول:
إذا ما سليم جئتها في ملمة … رجعت كما قد جئت خزيان نادما
قال: لا والله ما أنا من سليم، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من أهل فارس، قالت: أتعرف الذي يقول:
ألا قل لمعتر وطالب حاجة … يريد لنجح نفعها وقضاءها
فلا يقرب الفرس اللئام فإنهم … يردون مولاهم بخبث جزاءها
قال: لا والله ما أنا من أهل فارس، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل
[ ١ / ٨٧ ]
من الموالي، قالت: أتعرف الذي يقول:
ألا من أراد اللؤم والفحش والخنا … فعند الموالي الجيد والكتفان
قال: لا والله ما أنا من الموالي، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من ولد حام بن نوح، قالت: أتعرف الذي يقول:
ولا تنكحوا أولاد حام فإنهم … مشاويه خلق الله حاشى ابن أكوع
قال: لا والله ما أنا من ولد حام، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من ولد الشيطان الرجيم، قالت: فعليك لعنة الله وعلى الشيطان الرجيم أتعرف الذي يقول:
ألا يا عباد الله هذا عدوكم … وذا ابن عدو الله إبليس خاسئًا
قال: الله الله! أقيليني العثرة وانعشيني من الصرعة! فوالله ما ابتليت بمثلك قط، قالت: انطلق إلى بعيرك لا صحبك الله! فإذا نزلت بعدها بقوم فلا تعجل بإنشاد الشعر حتى تعلم من هم، اذهب لا في حفظ الله ولا في كنفه. قال أبو بكر قال أبي قال أحمد بن عبيد وزادني غير الزيادي والهيثم بن عدي قال: أنا رجل من بني هاشم، قالت: أتعرف الذي يقول:
بني هاشم عودوا إلى نخلاتكم … فقد قام سعر التمر صاعًا بدرهم
فأن قلتم رهط النبي صدقتم … كذاك النصارى رهط عيسى بن مريم
قال: أنا من جرم، قالت: أتعرف الذي يقول:
إذا ما اتقى الله الفتى وأطاعه … فليس به بأس وإن كان من جرم
قال: أنا من تيم، قالت: أتعرف الذي يقول:
ترى التيمي يزحف كالقرنبي … إلى تيمية كعصا المليل
[ ١ / ٨٨ ]