قال القطامي: النماردة ستة فالأوَّل نُمْروُد بن كَنْعَان بن سيحاريت بن كُوش بن حَام، وهو أحد الأربعة الذين ملكوا الدُّنَّيا، وهو صاحب إبراهيم ﵇، وهو الذي بنى الصَّرْح بترس وهي قرية في سواد الكُوفَةِ. ليصعد إلى السماء، وكان ارتفاع الصًّرْح في السماء خمسة آلاف ذِرَاع وخمسين ذراعا، وكان عَرْضُه في الأرض ثلاثة آلاف ذراع وخمسة وعشرين ذراعا، وهو صاحب النُّسُور التي طارت بالتَّابُوت.
والثاني نُمروُد بن كُوش بن حام، وأمه فرنين بنت مأرب بن الدرمسيل ابن مُخْوِيل بن أخنوخ. وهو إدريس ﵇.
والثالث نُمْروَد بن ماش بن إرم بن سام بن نوح.
والرابع نُمْرُود بن سيحاريت بن كوش ابن حام بن نوح.
والخامس نَمْرُود بن سَارُوع بن أرعِوَا بن فَالغْ بن أرفخشذ بن سام بن نوح.
والسادس نُمْرُود بن كَنْعَان بن المُضَاض بن يقظان بن عتير بن أرفخشذ بن سام بن نوح. فالثلاثة من ولد سام بن نوح، والثلاثة من ولد حام بن نوح.
وولد أيضا نَبِيط بن مَاش بن لاوذ بن سام بن نوح، وهو أبو النبط، وهو أول من أنبط الأنهار وغرش الأشجار وعمر الأرض، وهم أهل السواد بالعِرَاق، ومنهم بُخْتُ نَصَّر.
ومن ولد أرفخْشَذ الخِضْرُ ﵇، وأسمه إيليا بن ملكان بن نافع بن عابر بن شالخ ابن أرفخشذ - ويقال أرْفَخْشَاذ. بن سام بن نوح، بعثه الله في ولد كُوش بن حام من قِبْل إبراهيم.
رجعنا إلى ذكر أولاد نوح: قال وهب مُنَبْه: وولد حام بن نوح كُوشَ بن حام وقُوط بن حام. فولد كُوشُ بن حام كَنْعَان بن كُوش بن حام، فولد كنعان بن كوش بن حام النوبَة والزَّنْجَ والفُرن والحَبَش والسُّودان كلَّهُم. وولد مِصْرَاي بن حام القبْطَ والبَرْبَر وسار قوط ابن حام منزل الهند والسند فالسند والهند من ولد قوط بن حام.
قال عبد الملك بن حبيب الأندلسي: وكانت دخلت منهم داخلة الأندلسي فملكهم، ولهم عندنا بقية، القُوطيّون.
ونزل يافث بن نوح ما بين المشرق والمغرب، فولد عومر بن يافث، وماري بن يافث وشويل بن يافث، وترش بن يافث، وماشخ بن يافث، ويأجوج بن يافث، وجُرْجَان بن يافث، ومازي بن يافث، وقيراش بن يافث. فولد عومر بن يافث الصقالبة، وولد شويل بن يافث الأشبان، وهم الأفارق. وولد جرجان بن يافث الإفرنج، وولد مازي بن يافث هَمْدان. وولد قيراش بن يافث أهل خُرَاسَان، وولد يأجوج بن يافث مأجوج، وهم بشر كثير.
وكان منازل الصقالبة وجرجان والأشبان وهم الأفارق أرض الروم.
[ ٤٧ ]
وقال وهب بن منبه: وكان مع نوح في السفينة ملكان، فلما قال الله ﷿ للسماء أقلعي ماءك وللأرض ابلعي ماءك قالا لنوح: ابعث طيرا يأتَيِك بخبر الأرض. فبعث نوح الغرابَ فوجد جيفة طفت على الماء فاحتبس عليها يأكل منها، فلما أبطأ بعث الحمامة فلم تلبث أن أقبلت ومعها ورقة فقال له الملكان: ارددها تأتيط بطين. فرجعت إلى المكان فوجَدَت في أعلى الجُوِديَّ مكانًا من الأرض كأرقعه ينْخَسِرُ عنه الماء مَرَّة ثم يطفو عليه. فأخذت منه طينًا فذهبت به إلى نوح. فقال الملكان: اعرف وَزْنَه، فإنه قد أتتك بميزان الأرض كلها، فاقسِمْه بين بَنِيكَ، وأقرع بينهم بالسهام، فمن يومئذ كانت السهام ومعرفة الميزان. فخرج سهم يافث فأخذ منها بكفه ما أخذ، ثم خرج سهم حام فأخذ بكفه ما أخذ، فكان ما بقي لسام. ثم وزن بعد ذلك ما أخذه يافث فوجده الربع وما أخذ حام فوجده الربع، وما بقي فوجده النصف. فقسم بينهم الأرض على تلك الطينة، فكان لحام ربُع الأرض من طَنْجةٌ إلى الإسكندرية إلى أرض اتينه إلى البحر الغربي إلى ما أحاط به النيل، إلى الاسندرية راجعا إلى أرض الحبشة إلى الهند إلى السند.
فصارت فيه ذرية القِبْط والحَبَش والسودان والبربر، وصارت ليافث من الإسندرية مع بحر الشام إلى ما هناك إلى القسطنطينية إلى الرُّومية إلى الأندلس إلى الصقالبة إلى الترك إلى يأجوج ومأجوج إلى مادون الجزيرة.