قال محمد بن أسحاق باسناده عن ابن عباس قال: لما أراد الله ﵎ أن يخلق سماء " وأرضا " خلق الله الريح فسلطها على الماء، فضربته موجا وزبدا " ودخانا. فقال للزبد: اجمد فلما جمد جعله أرضا، قال وللموج: اجمد. فلما جمد جعله جبالا. وقال للدخان: اجمد. فلما جمد جعله سماء ".
روى الأموي باسناده عن مجاهد: أن موضع البيت كان زبدة بيضاء على وجه الماء قبل أن يخلق الله السماء والأرض بألفي عام.
وروى عمرو بن دينار: وعطاء أنهما قالا: كانت الأرض ماء، فبعث الله الريح فصفقت الماء فابرزت في موضع البيت عن حشفة بيضاء أو سوداء كأنها القَّبة، فمدت الأرض من تحتها؟ فلذلك هي أم القرى، ثم وتَّدها بالجبال لئلا تتكفئ.
وروى ابن إسحاق، عن بُشَيْر، عن الضحاك أنه قال: خلق الله ﷿ السموات في يومين، والأوقات في يومين، فذلك قوله:) وهو اّلذِي خَلَقَ السَّمَواتِ والأّرضَ في سِتَّةِ أَيَّامِ ثَمّ أَسْتَوَى عَلَى العّرْشِ (.
عن صالح بن محمد الترمذي قال: حدثنا محمد بن مروان، عن مجاهد قال: خلق الله ﵎ السموات ِ والأرضَ في ستة أيام من أيام الآخرة، طول كل يوم منها كألف سنى من أيام الدنيا لا يمَسّه فيها لغوب. واللغوب الإعياء.
وعن الحسن قال: خلق الله السموات والأرض في ستة أيام من أيام الدنيا: ابتدأ الخلق يوم الأحد وفرغ منه يوم الجمعة.
وروى عن رسول الله ﷺ أنه خلق التربة يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد: وخلق فيها الشجر يوم الأثنين وخلق المكروه يوم الثلاثاء وخلق الأنعام وما شاء من خلقه يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، ونفخ في آدم الروح وسوّى خلقه وجمعه يوم الجمعة. فسميت الجمعة.
وعن ابن اسحاق قال: كان أول ما خلق الله ﵎ النورَ والظَّلمة. ثم مَيَّزَ بينها فجعل الظلمة لَيْلًا أسْوَد مظلما وجعل النور نهارا مضيئا مبصرا وبإسنادٍ من عبد الله بن سلام أنه قال: إن الله بدأ الخلق يوم الأحد: فخلق الأرضين في الأحد والأثنين. وخلق الأقوات والرواسي في الثلاثاء والأربعاء، وخلق السموات في الخميس والجمعة. وفرغ في آخر ساعة من يوم الجمعة فخلق فيها آدم، فتلك الساعة التي تقوم فيها الساعة.
وبإسناد عن ابن عباس وغيره من أصحاب رسول الله ﷺ قالوا: خلق الله ﵎ سبع أرضين في يومين في الأحد والأثنين، وجعل لها رواسي أن تَمِيد بِكُم، وخلق الجبال وأقوات أهلها وشجرها وما ينبغي لها في يوم الثلاثاء واربعاء: ثم استوى إلى السماء وهي دخان فجعلها سماء واحدة، ثم فَتَقَها فجعلها سبع سموات في يومين، الخميس والجمعة ففي قول هؤلاء خلقت الأرض قبل السماء.
[ ٣ ]
وقال آخرون: خلق الله ﵎ الأرض قبل السماء بأقواتها من غير أن يَدْحُوَها، ثم أستوى إلى السماء فسَوَّاهن سبع سموات ثم دحا الأرضَ بعد ذلك، وهذا قوله ﷿) والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا، أخْرَجَ مِنَها مَاءَهَا ومَرْعَاهَا والجِبَالَ أرْسَاهَا (قالوا يعني أنه خلق السموات والأرض. فلما فرغ من السماء قبل أن يخلق الأقوات بث أقوات الأرض فيها بعد خلق السموات، وأرسى الجبال، يعني بذلك دَحْوَها. هكذا وجدتُ في بعض الكتب والله أعلم.
وقالت اليهود والنصارى: بل ابتدأ الله الخلق يوم الأثنين، وكان الفراغ يوم الأحد.
محمد بن مروان قال: حدثني أشْعَث، عن سِوَار، عن الحسن قال: خلق الله سبع سموات طِبَاًٌا. بعضهن فوق بعض. كل سماء مطبقة على الأخرى مثل القبة، والسماء الدنيا على الأرض مثل القبة ملتزق منها أطرافها. وهو موج مكفوف. وأجرى النارَ على الماء فبخر الماء فجعل الموج منه، وخلق السموات منه. قال ابن عباس السماء موج مكفوف ودونها حجاب - وخلق نار السموم بين السماء الدنيا وبين الحجاب والشمس والقمر والنجوم في ذلك الموج يدور به الفلك وخلق الملائكة من نور النار ثم جعلهم عُمَّار السماء: في كل سماء ملائكة، وما فيها موضع إلا وفيه مَلْكُّ ساجد أو قائم أو راكع. وجعل الجن سكان الأرض، وهم بنو الجان. خلقه من نار. قال الله في كتابه) وَخَلَقَ الجَانَّ مِنْ مَارِجِ مِنْ نَّار (يعني كان لجهنم سَمْوم وكان لسمومها نار، وهي نار ليس لها دخان بين السماء الدنيا والحجاب، منها تكون الصواعق. فإذا أراد الله أن يحدث في خلقه ما يشاء خَرَقَ ذلك الحجاب فهَوَتْ إلى الأرض إلى حيث أمرَّ الله. والهدهْ التي يسمعها الناس من خرق الحجاب، وهي كلَّة رقيقه لا ترى الشمس إلا من ورائها. فذلك قوله تعالى) والجانْ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُوم (تعني من قبل آدم والجان هو أبو الجن.