ونكح يافث بن نوح أدبيه بنت حزازيل بن الدرمسيل بن مخويل ابن أخنوخ بن قابيل بن ادم، فولدت له سبع نفر وامرأة، فممن ولدت له من الذكور: جومر بن يافث. وهو فيما ذكر عن أبن اسحاق أنه أبو ياجوج وماجوج، ومنهم مارح بن يافث، وحوان بن يافث، وتوبيل بن يافث. وهوشل بن يافث. وترسل بن يافث وشبكة بنت يافث.
وقال قوم: إن يافث بن نوح ولد له خامر ومومع وموداني وبواني ويوان وماشج وتيريش، فمن ولد جامر ملوك فارس ومن ولد تيريش التّرك والخزرْ ومن ولد ماشج الأشبان، ومن ولد موعع يأجوج ومأجوج، وهم في شرقي أرض الترك والخزر، ومن ولد يَوَان القَّقَالِبَة وبرجان كانوا في القديم بأرض الرُّوم قبل أن يقع بها من وقع من ولد العيص وغيرهم.
وقال وهب بن مُنَبَه: ولد يافث بن نوح جامر بن يافث، وسويد بن يافث، وترش بن يافث، وماشج بن يافث، ويأجوج بن يافث وبرجان بن يافث، وماذى بن يافث وفيراس، بن يافث، فولد جامر ابن يافث الصَّقالبة، وولد شويل بن يافث الأشبان وهم الأفارق وولد برجان بن يافث الإفرنج وولد ترش بن يافث الترك والخزر، وولد ماذي بن يافث همدان وبه سميت همدان، وولد فيراس بن يافث أهل خراسان، وولد ياجوج بن يافث مأجوج، وهم بشر كثير. وكان منازل الصقالبة وبرجان والإشبان وهم الأفارق بأرض الروم، وقصد كلُّ فريق من هؤلاء الثلاثة، سام وحام ويافث أرضا فسكنوها، ودفعوا غيرهم عنها.
[ ٢٣ ]
قال: ومن ولد يافث بن نوح ملوك الأعاجم كلها من الترك والخزر وغيرهم، والفرس الذين آخر من مَلِكِ منهم يَزْدَ جْرد بن شَهْريَار ابن أبْرَوِيز، ونسبه ينتهي إلى جومر بن يافث بن نوح قال ويقال أن قوما من ولد لاوذ بن سام ابن نوح وغيره من اخواته نزعوا إلى جوهر هذا بن يافث فدخلهم جومر هذا في نعمته ومُلْكَه. وأن منهم ماذي بن يافث وهو الذي تنْسَب إليه السُّيوف الماذَية، قال: وهو الذي يقال إن كيرش الماذوي من وَلَدِه. قال ونزل بنو يافث الصفون مجرى الشمال، والصَبَا وأخلى الله أرضهم، فاشتد بَرْدَها، وأخلى الله سَمَاءَهم فليس يجري فوقهم شيء من النجوم السبعة الجارية، لأنهم صاروا تحت بِنَات نَعشْ والجَدْي. والفَرْقَدَيْن. وابْتُلُوا بالطاعون، فجعل الله فيهم الحُمْرَة والَّشقْرَة، وعِظَم الوجه وصِغَرَ العينين.
ونزل بنو حام مَجْرِى الجَنُوب والدَّبُور، ويقال لتلك الناحية الدَّارُوم، وجعل فيهم أدْمَة وبَيَاضًا قليلا، وأعمرهم بلادهم، ورفع عنهم الطاعون، وجعل أرضهم الأثل والأراك والعُشَرة والغاف والنخل، وجرت الشمس والقمر سمائهم.
ونزل بنو سام المَجْدل سُرّة الأرض وهو وسطها الحَرَمُ وما حوله. وهو بين المَقْدِس والنِّيل ودجْلَة والفُرات وسَيَّحان وجَيَّحان وفيشوُن، وذلك ما بين فيشون شرقي النيل، وما بين مَنْخَر ريح الجنوب إلى منحر الشمال، وما بين ساتيل ما البحر، وما بين اليمن والشام، واليمن كله وحَضَرَمَوْت إلى عمان إلى البحرين إلى عدن وبيرين ووَبَار، والدُّو، والدَّهْناء. وكانت أخصب بلاد العرب. لأن نوحا ﵇ كان قد قَسَّم الأرض في حياته بين أولاده الثلاثة سام وحام ويافث، فكان أولاد سام ينزلون هذه البلاد، وجعل الله فيهم النُّبُوّة والكتاب والجمال والأدمة والبيَاض فيهم.
وقيل إن الروم بنو ليطن بن يونان بن يافث ابن نوح وقيل بل هم من ولد سام ولد العيض بن إسحاق بن إبراهيم ﵇، وقد ذكرنا شأن حام ويافث ابن نوح وولدهما، وشيء من أخبارهما يأتي فيما بعد.
ونحن الآن نرجع إلى سَام بن نوح وولده كما اشترطنا في كتابنا إن شاء الله تعالى.